-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في انتظار الفصل الخامس!

في انتظار الفصل الخامس!

الصور التي نقلها رواد التواصل الاجتماعي، عن فشل دور الجماعات المحلية مع سقوط زخات المطر الأخيرة، في تفادي الفيضانات وغرق الطرقات والأرصفة والبيوت وتضرّر النبات والحيوان والإنسان والحجر، تجعلنا مطالبين بالبحث عن فصل خامس يمكن أن يتلاءم مع طبيعة بعض المسؤولين، الذين لا الصيف تحمّلهم ولا الشتاء رضي عنهم، بعد أن صارت الشمس والمطر والثلج والبرد والريح وحتى النسيم في قفص الاتهام، يعلقون عليها فشلهم في تسيير شؤون المواطنين، وفي عجزهم عن توفير مختلف الخضر والفواكه والماء الشروب الذي اختفى عن حنفيات الجزائر العاصمة في عز أرقام تساقط لم تنعم بها أثينا وروما في هذا الخريف الماطر.

من غير المعقول أن نبقى نلوم الجغرافيا والتاريخ والمناخ، وكلها مرتبطة بالإنسان الذي بمقدوره أن يُطوّعها بإذن الله كيفما شاء، وأن يحتاط لها وذاك أضعف الإيمان، فما حدث من حرائق مدمرة لآلاف الهكتارات من الأدغال في الصيف الأخير، بالرغم من أن غالبيته كان بفعل فاعل، إلا أن سقوط التهمة نهائيا عن بعض المسؤولين، يعتبر من الأخطاء الجسيمة، كما لا يمكن أن نُسقط التهمة عن المسؤولين الذين وقعت المساكن القديمة وانهارت الطرقات والأرصفة أمام أنظارهم عندما أبرقت السماء وأرعدت، بالرغم من برقيات وزارة الداخلية الصيفية لأجل أخذ الحيطة المطلوبة واستشرافات مصالح الأحوال الجوية، التي تهاطلت بنشرياتها الخاصة التحذيرية، ولكنها أصبحت أشبه بمعلومات للثقافة العامة فقط. لم يعد يفصلنا سوى بضعة أيام عن الانتخابات المحلية المرتبطة بالمواطن البسيط في الجزائر العميقة، وسيكون من الخطأ أن يتقلّد المنتخبون عباءة شيخ البلدية أو رئيس المجلس الشعبي الولائي، من دون قانون يحاسبهم على الهفوات الجسيمة، التي تؤدي إلى غرق الشوارع أو حرائق الحقول والغابات، لأن الأمر صار يحتاج إلى انقلاب في مفهوم المسؤولية التي هي تكليف بالكامل ولا تشريف فيها، وهذا من دون الحديث عن قضايا الفساد التي جرّت المئات من المنتخبين إلى المحاكم وزجّت بالكثير منهم في السجون.

إجرام المنتخبين المحليين ليس في تعدّيهم على القوانين والتورط في قضايا الفساد فقط، وإنما في عجزهم عن أداء مهامهم جهلا أو لا مبالاة، لأن أكثر الضرر الذي ضرب البلاد والعباد في العقود الأخيرة، هو تواجد الرجال والنساء في الأماكن غير المناسبة.

المواطن البسيط ما عاد يفهم لماذا يشتكي بعض المسؤولين من حرارة الصيف وجفاف الأرض ويطالبون بصلاة الغيث والاستسقاء، وبمجرد أن تمدّهم السماء بالمطر حتى يشتكوا من السيول، فهم يبكون المناخ والتضاريس وطباع المواطنين، ومع ذلك يعشقون الكرسي، ويهيمون به، حتى ولو كان مقعدا خشبيا في بلدية نائية يخيّم عليها الظلام من كل الزوايا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!