السبت 24 أوت 2019 م, الموافق لـ 23 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 16:12
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمسلطان بركاني

في ذكرى ملحمة بدر

  • ---
  • 0
أرشيف

 يوم الفرقان، هو اليوم الذي التقى فيهالجمعان والتحمت الفئتان، وانتصر الحقّ والإيمان على الشّرك والطّغيان، في السابععشر من شهر رمضان، من العام الثّاني من هجرة النبيّ العدنان، عليه الصّلاةوالسّلام، في موقعة بدر التي خلّدها القرآن، بآيات تتلى مدى الأزمان، في يوم كانمحطة فارقة في تاريخ أمة الإسلام؛ نقلت الأمّةَ من عهد الضعف والاستضعاف إلى عهدالعزّ والتمكين، وبدأت معها أولى بشائر التّمكين، الذي كتب الله أنْ يكون من نصيبعباده المؤمنين.جيّش أهل الباطل لخوض المعركة جحافلهموأجلبوا بخيلهم ورجِلهم وحدّهم وحديدهم، وخرجوا في أكثر من 1000 رجل يملؤهم البطروالخيلاء والاستعلاء للصدّ عن سبيل الله، بعد أن أغراهم الشّيطان باستئصال الثلةالمؤمنة التي أرّقت ليل رؤوس الباطل وسدنة الشرك والطغيان وقال لهم: “إِنِّيجَارٌ لَكُمْ”. خرجوا معهم أقداح الخمر وكؤوسها ومعهم المغنيات والطبولوالقيّنات، شعارهم: “اعل هبل”.بينما خرجت الثلة المؤمنة في قِلّتهاالتي لم تزد عن 314 رجلٍ، متواضعةً خاشعة لربها، تستنصره وترجوه وتستغيث بهوتدعوه، أقدام تسير على الأرض وقلوب تعلقت بالسماء، وأرواح ترى الموتَ في سبيلالله أعظم حياة. ثلة مؤمنة ما خرجت إلا لنصرة الدين، وما حملت شعارا آخر غير شعار”الله أكبر”.تراءىالجمعان والتحمت الفئتان، وما هي إلا ساعات حتى انكشف غبار المعركة عن نصر مؤزّرلعباد الله المؤمنين، وهزيمة مدوية للمشركين، وأسفرت الواقعة عن أسر70 رجلا منالمشركين، وقتل 70 آخرين من سادة قريش المجرمين، بينهم عدد من رؤوس الكفر والظلموالطغيان، يأتي في مقدّمتهم فرعون العرب أبو جهل الذي سام المسلمين في مكة سوءالعذاب، وسعى في رميهم بكل نقيصة وروج في حقهم الأكاذيب، واستعدى عليهم زبانيته منالحانقين والحاقدين والمستكبرين، وأغرى ضدّهم أهل مكّة وحرّض عليهم قبائل العرب،فكانت نهايته في بدر أنْ قتل بسيفي غلامين من غلمان المسلمين، كما هلك فرعون آخرمن الفراعنة هو أمية بن خلف، الذي سخّر ماله في مكة للصد عن سبيل الله، واشترىالذمم وزور الحقائق، وأغرى السفهاء بماله لأذية عباد الله المؤمنين، فحاق به قولالحق جل وعلا: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْعَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّيُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)).لقد كانت ملحمة بدر في أوّلِ رمضانيُفرض صيامه، ويفرض فيه الجهاد على المسلمين، أياما بعد تحويل القبلة من بيتالمقدس إلى المسجد الحرام؛ في رسالة واضحة المعالم تقرؤها الأجيال، أنّ هذا الشهرينبغي أن يكون شهرَ انتصار على النّفوس وعلى الأعداء، وشهرًا للجهاد والفتوحات،وقد كان كذلك حينما كانت الأمة تعرف لرمضان قدره ومكانته، ففي هذا الشهر كان فتحمكة في السّنة الـ08 للهجرة، وفيه كانت ملحمة البويب في السنة 13هـ، التي انتصرفيها 8 آلاف من المسلمين المؤمنين على أكثر من 100 ألف من الفرس المجوس على أرضهم،وقتلوا منهم ما لا يقل عن 90 ألفا، وفيه انتصر 12 ألف مسلم بقيادة طارق بن زيادعلى 100 ألف من الأسبان الصليبيين بقيادة لوذريق في السّنة 92هـ، وفيه كانتالملحمة التي هزَّت الأرض بكاملها في موقعة عين جالوت سنة 658هـ، يوم انتصر المسلمون بقيادة سيف الدين قطز على جحافلالتتار الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من ابتلاع ديار المسلمين بأكملها…إنّالأمّة في هذا الزّمان، في أمسّ الحاجة لأن تعيد قراءة الأحداث والعبر التي حملتهاغزوة بدر، لتخرج من حال الهوان التي انحدرت إليها بعد تشتّتها إلى دويلات، وركونقادتها إلى أعدائها، وميل أفرادها –إلا من رحم الله- إلىالدّنيا وتخلّيهم عن مصادر وأسباب العزّ والتّمكين، من إيمان راسخ وعمل صالح يُصلحالدّنيا والدّين، ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَمِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْوَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَيُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُالْفَاسِقُونَ)) (النور، 55).

مقالات ذات صلة

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close