-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في يوم… في ثلاثة أشهر

عمار يزلي
  • 644
  • 0
في يوم… في ثلاثة أشهر

ثلاثة أشهر فقط أمام الولاة والمسئولين المحليين، منحها الرئيس لهم لكي ينهوا وينتهوا من مشكل الأوعية العقارية ورفع اليد عن “المعلقات” من القضايا والمشاريع واسترجاع ما لم يشرع في تنفيذه ومنحه لآخرين تتوفر فيهم الشروط الموضوعية التي طرحت في خطاب الرئيس أمام الولاة وتمت جدولتها ضمن القضايا التي سيتكفل بدراستها المجلس الاقتصادي الاجتماعي البيئي المنصَّب مباشرة بعد لقاء الحكومة والولاة.

مركز الثقل يبدو كله بين أيدي المسئولين المحليين الذين تقع على عاتقهم مسؤولية الإقلاع عن الممارسات الماضية والعقلية القديمة من أجل الإقلاع بالتنمية النائمة منذ سنوات..

ثلاثة أشهر قبل بداية 2022، هي مهلة لإنهاء مخلفات الماضي بعد أن صار الولاة يحملون بطاقات الأمان والائتمان والتي كثيرا ما وجد بعضُهم فيها دوافع ومبررات لتوقيف وتثقيل “التوقيع”، انتظارا لمكالمة شخصية أو كتابية من الوصاية ومن أعلى هرم السلطة. مركزية تسييرية كثيرا ما جلبت البيروقراطية المقيتة والتي شكَّلت عبءا على الانتقال التنموي عبر كل المخططات منذ الاستقلال.

هذه الأشهر الثلاثة، تمثل القنطرة والمعبر الأخير أمام ولوج حقبة جديدة من مشروع الجزائر الجديدة التي يطمح إليها الجميع… المشكك منا والمتحمس والمتقاعس المنتظر لرؤية الفرج حتى من دون أن يحرك ساكنا ولا حتى أن ينتخب… أو أن يتلقى التلقيح ضد الوباء الذي أبطأ كل شيء من فوق الحساب.

بالعودة إلى العمل على الانتهاء من التحول المؤسساتي وتغير في العقيدة الاقتصادية غير المؤدلجة، خاصة بعد الانتخابات المحلية المقبلة، وترسيم بالتنصيب للمجلس الاقتصادي الاجتماعي البيئي، الذي جُدِّد من جديد بعد أن توسع تمثيله ليشمل مجال البيئة إضافة إلى المسائل الاجتماعية والاقتصادية، شمل كل القطاعات وكل الكفاءات حتى تلك الممثلة لها في الخارج، كل هذا ينمُّ عن رغبة فعلية في توكيل هذه المؤسسة بوضع إستراتيجية وطنية للنهوض بالاقتصاد المدمج ضمن بيئة ومناخ متكامل متناغم منسجم، خلافا لما كان عليه العهد في السابق، مع المجلس المذكور الذي جُمِّد لسنوات، ثم قُبر من دون الإعلان عن الوفاة. هناك نيَّة فعلية لإشراك الفاعلين من متعاملين اقتصاديين وخبراء وباحثين من أجل رسم معالم الإستراتيجية التنموية المستقبلية للحكومات القادمة بدءا من هذه، على أن يكون المناخ التنافسي السليم هو محرك كل فعاليات المجلس كما أشار إلى ذلك رئيس الجمهورية عند تنصيب وانطلاقة عمل المجلس.

الأمل الذي يحدو كل واحد منا، على اختلاف مشاربنا وتوجهاتنا السياسية والإيديولوجية والعقائدية، ينبغي أن ينطلق من قناعة أن المستقبل يختلف عن الماضي، كما أن الحاضر يختلف عما سبق، وإن كان الزمن لا يزال في بدايته ولا يمكن الحكم على عمل الحكومة اليوم أو غدا، فأمامها سنوات من العمل الجاد وخاصة العمل الجديد، بعقلية وذهنية جديدة لا اتكالية فيها وفقط على النفط ولا توكل فيها فقط، من دون الأخذ بالأسباب.. والأسباب، هي العمل من دون انتظار من يعين أو يساعد.. فالمساعدة تأتي بعد العمل لا قبله، والاستثمار خاصة، بحاجة إلى مال من خارج الخزينة العمومية، قدرها الرئيس بنحو 90 مليار دولار في السوق الموازية، لا تُستغلّ في الاستثمار وتبقي المشاريع مرهونة بالقروض.

الاستدانة الداخلية، كما سمَّاها الرئيس، قد تكون مفيدة لامتصاص المال الموازي الذي كلف الكثير في حق قيمة الدينار وفي حق التضخُّم والأسعار وفي حق التنمية ككل.

هذا الأسلوب القديم في رؤية تسيير الشأن العام الوطني والمحلي، ينبغي أن يزول إلى غير رجعة.. وأمام هذا المعبر مدة زمنية لا تزيد عن ثلاثة أشهر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!