الإثنين 20 جانفي 2020 م, الموافق لـ 24 جمادى الأولى 1441 هـ آخر تحديث 14:55
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

قانونٌ لتجريم العنصرية والجهوية

حسين لقرع كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 18

بعد انفلاتٍ كبير في وسائل التواصل الاجتماعي، اهتدت السلطة إلى فكرة إعداد مشروع قانونٍ “يجرّم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد”، بعد أن لاحظت تصاعد هذا الخطاب و”الحثّ على الفتنة في وسائل التواصل الاجتماعي، واستغلال حرية الحَراك وسلميته لرفع شعاراتٍ تهدِّد الانسجام الوطني”، كما ورد في بيان رئاسة الجمهورية.

هذه الخطوة تأتي بعد أن استفحلت في السنوات الأخيرة آفةٌ باتت تهدد بتفكّك النسيج الاجتماعي للجزائريين على خلفية قضايا الهوية؛ إذ لم يعُد الكثير من المواطنين يتورّعون عن تبادل الشتائم والسِّباب والأوصاف النابية في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحوّلت إلى منابر للملاسنات وتبادل التهم الجارحة، ما خلّف في النهاية بروز اصطفافات جهوية خطيرة باتت تهدد جدّيا وحدة الوطن والشعب.

لقد سمعنا من تقول إنها ستذبح ابنتها إذا قرّرت تعلّم الأمازيغية في المدرسة، وقرأنا في مواقع التواصل الكثير من الأوصاف النابية بحقّ أبناء منطقةٍ معيّنة، لاسيما خلال الأشهر الأخيرة من الحَراك الشعبي التي فقد فيها انسجامه ووحدته التي عرفها في أسابيعه الأولى… ورأينا من ينكر على بعض الجزائريين هويتهم وأصولهم ويحاول أن ينسبهم إلى أصول أخرى ويُلبسهم هوية أخرى قسرا… ولكن بالمقابل، رأينا من لا يتورّع عن مهاجمة الإسلام والعرب واللغة العربية بعنفٍ وحقد فاقا كل تصوّر حتى بلغ الأمر ببعضهم إلى مهاجمة الفاتحين المسلمين ووصفهم بـ”المحتلين” وتجريم عقبة بن نافع، والمطالبة بترحيل “أحفاده العرب” إلى الجزيرة العربية، غير مكترثٍ بما تنشره مثل هذه الدعوات الهدامة من أحقاد وبغضاء وكراهية بين أبناء الوطن الواحد…
وللأسف، فقد استغلّ المتطرفون من الجهتين، مواقع التواصل الاجتماعي، ليهاجم بعضُهم بعضَهم الآخر بعنفٍ وضراوة، وحوّلوا عناصر الهوية في السنوات الأخيرة إلى عامل فرقة وتشتّت وملاسنات لا تنتهي بدل أن تكون عامل وحدة.

طيلة 14 قرنا كانت العربية والأمازيغية تعيشان جنبا إلى جنب في انسجام تامّ، وكانت الممالك الأمازيغية التي قامت قبل العهد العثماني تخدم بنفسها اللغة العربية من دون أن ترى في ذلك أيّ ضير، فما الذي تغيّر الآن حتى نرى كل هذا التنافر والأحقاد بين غلاة الأمازيغ ومتطرِّفي العرب وهذا السيل الجارف من السِّباب المجنون والشتائم الجارحة التي تخلّف أسوأ الآثار في النفوس وتنذر بعواقب وخيمة؟

لذلك، نعتقد أنّ هذا المشروع القانوني الذي يُنتظر أن تشرع الحكومة قريبا في إعداده، قد جاء في الوقت المناسب ليضع حدا لهذه الهجمات العنصرية المتبادلة التي باتت تهدّد بانقسام مجتمعي خطير. ينبغي إقرارُ عقوبات ثقيلة بحقّ كل من ينشر، على صفحته في مواقع التواصل، خطاب كراهيةٍ وعنصرية ويغذي الانقسام الجهوي ويعمّق الفتنة بين الجزائريين حتى نُلجم المتطرفين حيثما كانوا.. هناك انفلاتٌ خطير فيما يُنشر في هذه المواقع بشأن عناصر الهوية ولا يُعقل أن يبقى بلا عقاب. ولكن بالمقابل نرجو أن يجري إعداد مشروع القانون بتأنٍّ وتبصّر ومن دون تسرّع لتحديد المفاهيم بشكل دقيق، ولتجنّب ترك ثغراتٍ قد يستغلها طرفٌ لقمع طرفٍ آخر أو التعسُّف ضدّه، وحتى يساهم القانونُ في علاج هذه الآفة المقيتة بعمق وبشكلٍ مناسب ومن دون تعسّفٍ أو تضييق على الحريات، مع قناعتنا بأنّ القانون وحده لا يكفي لمعالجة مثل هذه الآفات الخطيرة، ولابدّ أن يؤدي الإعلام والمسجد وشتى فعاليات المجتمع المدني دوره في التوعية ونشر الكلمة الطيِّبة.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • سقوطٌ مدوّي لإصلاحات بن غبريط

    أخيراً، سقطت "إصلاحات" بن غبريط، وأقرّ وزير التربية الجديد محمد واجعوط بضرورة مراجعتها وتصحيحها، لأن كُتبها جاءت مليئة بالأخطاء في جميع المواد، ومحتواها يتضمّن هدما…

    • 1291
    • 0
  • كيف نتخلص من العنصرية والكراهية؟

    من المهم التوجه إلى فرض قانون يجرّم العنصرية والكراهية، فقد انتشر الداء حتى غطى على مظاهر الوحدة والمحبة، وباتت الحروب الإثنية المعلنة والمستترة، تشبه إلى…

    • 1048
    • 18
600

18 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Jameel

    القول بأن عقبة بن نافع وموسى بن نصير مستعمرين أمويين ليس إهانة ، إنه ا لتاريخ الحقيقي كتبهوا العرب أنفسهم. لذلك لا تخلط بين الإهانات والأحداث التاريخية الحقيقية. يجب عدم تسيس تاريخ الجزائر ونسعى إلى الحقيقة فقط. إذاً القول بأننا لسنا عرباً ليس إهانة للعرب، العرب لديهم تاريخ عظيم.

  • جزائري

    الجاهلية ما زالت قاءمة في الجزاءر بعد 14 قرنا من لا فرق لعربي على اعجمي الا بالتقوى وبعد الاية ان اكرمكم عند الله اتقاكم وبعد كلكم لادم وادم من تراب . المساجد تعج بالمصلين ومواقع التواصل تعج بالشياطين. هل نحن حقا مسلمون ام اننا منافقون. ام ان عصر المسيح الدجال او عصر الدجال الاعور قد حل فعلا في عالم العولمة. عولمة الجاهلية .

  • محمد

    إقرار قانون لتجريم العنصرية وإن كان لازما في وضعنا الحالي لا يقضي على ثقافة التمييز التي رسمتها قوانين جائرة في بلد مجتمعه أميا وجاهلا وإن تعلم القراءة.في مستهل استقلالنا كانت لغة رسمية واحدة وهي العربية ودين وحيد وهو الإسلام فقاومتهما لغة المستعمر وامتنعت الحكومات عن إرساء وحدة اللسان والمعتقد وسمحت بالهجمة الصليبية تحت شعار حرية المعتقد وتخلى قادتها عن مخاطبة الجماهير بلغتهم الرسمية حتى أصبح المرتدون لا يستحيون من مجتمعهم في إبراز عدم احترامهم للدين الإسلامي.لم تتفطن السلطات لهذه الكارثة إلا يوم اعتدى هؤلاء الانفصاليون على وجودها.يجب معاقبة من سمح بانتشار هذا المرض وتربية الضالين من الجهلة.

  • صالح/ الجزائر

    1)- الخير بالخير والبادي أكرم *** والشر بالشر والبادي أظلم . وللصبر حدود .
    أنت ليا خويا وأنا واش نكون ليك .
    إذا خوك ارجع لك داب ما تركبش عليه .
    إذا كان الطفل المدلل في عائلة واحدة يتصرف بعنجهية وابتزاز … مع بقية إخوته فاللوم يقع بالدرجة الأولى على رب العائلة .
    أما إذا كانت هذه العائلة تتمثل في الدولة الواحدة فاللوم يعود للسلطات العليا للبلاد التي ، باسم الحفاظ على الوحدة الوطنية (الحفاظ على الكراسي) ، تركت الحبل على الغارب .
    يبدو أن الانفلاتٍ الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي ، بل وفي بعض الصحف … والوزارات

  • صالح/ الجزائر

    2)- ومديريات الثقافة ، حصل بعد اعتقال بعض رموز “العصابة” والمستفيدين من هيمنتها ،
    الذي فسر من بعض جهات الوطن بأنها المتضرر الأكبر منه ، وتتحاشى في نفس الوقت فهم السبب الحقيقي لذلك .
    أظن أن هذه المظاهر ، من العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية ، التي تحوّلت منذ بداية “الحراك” إلى منابر للملاسنات وتبادل التهم الجارحة ، ووصلت في النهاية إلى بروز اصطفافات جهوية خطيرة باتت تهدد جدّيا وحدة الوطن والشعب ، ليس لها علاقة ب” قضايا الهوية” أصلا ، وإنما الصراع هو سياسي منفعي ، تستغل فيه الثوابت الوطنية ، وخاصة

  • صالح/ الجزائر

    3)- الأمازيغية ، للحفاظ على المغانم ، أو للحصول على أكبر قطعة من الكعكة المراد تقسيمها بعد 22 فيفري 2019 .
    والدليل ؟ .
    كثيرا ما حصلت وتحصل مناوشات على الأراضي ، قد تصل إلى حد استخدام السلاح ، وليس فقط الملاسنات وتبادل التهم ، بين أعراش يتكلمون نفس اللغة ويدينون جميعا بالإسلام .
    الطوارق والميزابيون والقبائل والشاوية ، رغم أمازيغيتهم ، لا يتقاسمون نفس التوجهات الجغرافية ، الفكرية والسياسية ، التي تسعى “المنطقة المتمردة” فرضها على الجميع .

  • صالح/ الجزائر

    4)- كما أظن أن تقويل ما لم يقل هو الذي زاد ويزيد الطين بلة . فلا يجوز أن نتوقف عند “ويل للمصلين .. ” .
    لأن “من تقول إنها ستذبح ابنتها إذا قرّرت تعلّم الأمازيغية في المدرسة” لم تقل هذا ، وفقط هذا .
    طيلة 14 قرنا كانت العربية والأمازيغية تعيشان جنبا إلى جنب في انسجام تامّ ، بل إن الممالك والدول الأمازيغية ، التي قامت قبل العهد العثماني ، ومنها دولة بني حماد ، كانت تخدم بنفسها اللغة العربية والإسلام من دون أن ترى في ذلك أيّ ضير ، فما الذي تغيّر الآن حتى نرى كل هذا التنافر والأحقاد بين غلاة الأمازيغ ومتطرِّفي العرب وهذا السيل الجارف من السِّباب

  • صالح/ الجزائر

    5)- المجنون والشتائم الجارحة التي تخلّف أسوأ الآثار في النفوس وتنذر بعواقب وخيمة ؟ .
    الشيء الذي تغير هو ، في اعتقادي ، وقوع الجزائر ، من 1830 إلى 1962 ، بين براثن الاستعمار الفرنسي ، الذي انتهج سياسة فرق تسد ، ثم سقوطها ، بعد أن استردت في 1962 “سيادتها؟” على مصيرها ، بين براثن الفكر العروبي الضيق و”الوهابية” السعودية الأمريكية ثم الإسلام السياسي (الخوانجي) .
    الانزلاقات الخطيرة على وحدة وأمن البلاد ، وظاهرة تفشي مظاهر العنصرية والجهوية الضيقة والمقيتة في البلاد ، الذي أدى في نهاية المطاف إلى خطاب الكراهية ، ليس وليد الصدفة أو “الحراك” .

  • صالح/ الجزائر

    6)- لأن سنوات العشريتين الماضيتين ، من حكم طاب جنانو وزمرته ، لم تتسم بالجهوية الضيقة والفساد المالي والاقتصادي فقط .. ، وإنما كانت كارثة على القيم النبيلة التي عرف بها المجتمع الجزائري .
    “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين” صدق الله العظيم .
    إذن فلابد من التذكير هنا بأن التهكم : ” ”شاوي وطاح في المقروط” ، صدر من “رئيس الجمهورية” نفسه ، في تجمع عمالي في 2009 ، وهو الذي كان لا يترك مناسبة إلا وتندر
    فيها بهؤلاء الشاوية ..

  • صالح/ الجزائر

    7)- و”علابالك في قسنطينة واش يقولو؟ شاوي حاشا رزق ربي” ، قالها ، في 2014 ، وزير أول ومدير حملة انتخابية لرئيس مترشح رئيس ، الذي أقيل من طرف “الحراك” الشعبي الأول .

    إذا كان رب البيت للدف ضاربا *** فشيمة أهل البيت كلهم الرقص .
    *- تجريم كل أنواع الابتزاز الجهوي ، باسم ثابت من الثوابت الوطنية ، أو الثروة تقع في مناطقنا .
    أعتقد أن قانونٌ تجريم العنصرية والجهوية .. تأخر كثيرا ولعقود من الزمن .
    وعلى المشرعين ، لهكذا قانون “يجرّم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد” ، أن يراعوا فيه أيضا :

  • صالح/ الجزائر

    8)- *- تجريم كل أنواع الابتزاز الجهوي ، باسم ثابت من الثوابت الوطنية ، أو الثروة تقع في مناطقنا .
    *- تجريم الدفاع ، شكلا ، عن واحد من الثوابت الوطنية ، ومضمونا عن “غنيمة الحرب” ، التي بقيت ترزق ، مثل “المجاهدين المزيفين” ، وتتجدد رغم مرور قرابة 58 سنة من انتهاء هذه “الحرب” .
    *- الأمازيغية ، مثل العربية والإسلام ، ملك لكل الجزائريين وليس لجهة واحدة معينة فقط ، تستغل عنصرا منها كما تريد وتتصرف كما تريد ثم تسعى لفرض رؤيتها وشروطها على الآخرين للهيمنة على الجميع .

  • صالح/ الجزائر

    9)- صحيح أن القانون وحده ، وخاصة إذا كان بردا وسلاما ، لا يكفي لمعالجة مثل هذه الآفات الخطيرة ، فلا بد من تضافر جهود الجميع ، ومنهم عقلاء المجتمع ، في الإعلام وفي المساجد (والكنائس) وفي شتى فعاليات المجتمع المدني .
    على عقلاء الأمة في كل جهات الوطن أن تعيد أبناءها المتعصبين المتطرفين الضالين ، الذين حادوا عن الطريق المستقيم ، إلى جادة الصواب .
    أما إذا بقيت العربة هي التي تجر الحصان ، وقبلوا السير وراء هؤلاء المتعصبين المتطرفين الضالين ، الذين يعتبرون منطقتهم مستعمرة من الجزائر ويتوددون إلى أعداء الغالبية المطلقة

  • صالح/ الجزائر

    10)- من الوطن ، فإن الجزائر مقبلة على ما لا تحمد عقباه ، وللجميع وليس لفئة دون غيرها ، كما يتصوره هؤلاء الخارجون عن الأمة والملة ، رغم أنهم ، لغاية بداية “الحراك” الشعبي 1 ، المستفيدون من خيرات الجزائر 1 .
    كما أن على عقلاء الأمة ، في الجهات الأخرى ، أن يتبرؤوا ، جهارا نهارا ، ممن يستغلون العروبة والإسلام ، من أبنائهم ، لتستغلهم بعض قنوات الفتنة العربية ، التي تنشر الفكر الوهابي وليس الإسلام ، للإساءة لمكون من مكونات المجتمع الجزائري وللتحريض على الفتنة ، لأن : “لا إله إلا الله الإباضي عدو الله” ليست لا من العروبة ولا من إسلام الآباء والأجداد ، كما أنه لا يمكن قبولها في الجزائر .

  • نحن هنا

    هو تجريم لكراهية نظام الحكم القائم وبس

  • جزائري

    المتحضر يقدم انسانية والمتخلف يقدم عنصرية وجاهلية لا يشعر بها حتى وان نبهته الى ذلك.

  • جزائري حر طليق

    رسالة أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك الاموي إلى عامله على إفريقيا :
    “أما بعد, فان أمير المؤمنين لما رأى ما كان يبعث به موسى بن نصير إلى عبد الملك بن مروان , أراد مثله منك و عندك من الجواري البربريات الماليات للأعين الآخذات للقلوب, ما هو معوز لنا بالشام و ما ولاه. فتلطف في الانتقاء, و توخ أنيق الجمال, و عظم الاكفال, وسعة الصدور’ و لين الأجساد’ و رقة الأنامل’ وسبوطة العصب’ و جدالة الاسوق’ وجثول الفروع’ و نجالة الأعين, و سهولة الخدود, وصغر الأفواه, و حسن الثغور, و شطاط الأجسام, واعتدال القوام’ و رخام الكلام..”
    فاذا كان هؤلاء ليسوا غزاة مجرمين فمن هم الغزاة اذن . أنشري يا شروق حقائق موثقة

  • benchikh

    كان الاجدر تجريم الفساد وتحويل عقوبته الى الاعدام , فالكراهية كلمة دخيلة علينا لاتتماشى مع تعاليم الاسلام السمحة ,ما معنى تجريم الكراهية اين هي الكراهية ومع من ???!!!!!!التي ليست اولويات التغيير فالفساد هو اولى الاولويات للنهوض بالبلد .اهذا هو تعديل الدستور ,,???????!!!!!

  • Akrem

    الحل يكمن في تدريس للامازيغية الى جانب العربية ،لقطع كل المزايدات من الطرفين والا لن يكون لهذه الدولة مستقبل

close
close