الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 22 صفر 1441 هـ آخر تحديث 17:24
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

قانون المحروقات.. خلفيات واعترافات؟!

قادة بن عمار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 6

مع تسريب بعض العناوين العريضة من مشروع قانون المحروقات الجديد، تمنينا لو أن مسؤولا داخل الحكومة خرج على الجزائريين وأوضح حقيقة تلك الاتهامات التي تزعم إن المشروع يمثل “خطرا مباشرا على السيادة الوطنية”، لكن وبصدق شديد، ما إن خرج وزير الطاقة محمد عرقاب، وهو المسؤول الأول عن الملف، وظهر مدافعا شرسا عن القانون، مستعرضا جملة من الاعترافات والخلفيات، تمنينا لو سكت أصلا أو لم يخرج بتاتا!

الوزير قال للصحفيين إن القانون جاء بعد “تفاوض مباشر” مع الشركات الخمس الكبرى عالميا، وهو أمر طبيعي جدا ومتوقع، بالنظر لحجم تلك الشركات وتأثيرها على الإنتاج الوطني والعالمي، حيث “يكفي ما خلفته لنا من خسائر ضخمة نتيجة انسحابها من عدة مشاريع، زيادة عن رفضها التوقيع على عقود جديدة قبل أيّ مراجعة للقانون الجبائي وللنظام القانوني لنشاط المحروقات”. إذن، نحن وبلا شك، أمام ابتزاز مباشر تمارسه شركات عالمية ضدّ الجزائر، لكن ماذا فعلنا لمواجهة هذا الابتزاز؟ كيف قاومناه؟ وبأي شكل تفاوضنا؟ الجواب: لا شيء، فمن يستمع إلى كلام وزير الطاقة سيكتشف أن الجزائر وافقت على كل تلك الشروط، بل وقررت تبسيط الضرائب ورفع كثير منها ومراجعة عدة أمور “كانت” تبدو، وإلى غاية وقت قريب، سيادية في القطاع!

يمهّد وزير الطاقة لتلك التنازلات، بالقول “إن الخسائر التي تتكبدها الجزائر بفعل مقاطعة بعض الشركات أكبر مما يتصور البعض، حيث لم نتمكن سوى من الحصول على 19 عرضا فقط، ووقعنا 13 عقدا منها منذ 2005 وحتى الآن”!

الكلام ذاته قاله المدير العام السابق لسوناطراك عبد المومن ولد قدور والذي اتفق مع الأمريكيين قبل رحيله، من أجل إعداد قانون المحروقات الجديد، معترفا في أحد تصريحاته أن مسار القانون “معقد جدا” بالنظر لتدخل عدة أطراف فيه!

لكن من غير المفهوم هذا الضعف الذي يظهره الطرف الجزائري في التفاوض على ثروات البلاد، ضعف سينعكس على مصير أجيال بأكملها وليس على مصير جيل واحد، فالوزير عرقاب يصدمنا باعتراف آخر، حين يقول إن احتفاظ الجزائر بالقاعدة 51/49 لم يكن نتيجة تمسك الحكومة بالسيادة الوطنية “ولا هم يحزنون”، ولكن لأن تلك الشركات العالمية لم تبد أي انزعاج من استمرار القاعدة أو التخلي عنها!

بمعنى آخر، لو أن تلك الشركات “انزعجت من تلك القاعدة” (لا سمح الله) لتخلت الجزائر عنها بشكل عادي جدا!

كلام يثبت أن هذه القاعدة التي طالما تباهت بها سلطة بوتفليقة وحكوماته المتعاقبة لم تكن في يوم ما، مؤشرا على بسط السيادة أو فرضها، خصوصا أن الكثير من العقود لم تحترم تلك القاعدة فعليا ولم يكن لها أي تأثير.

المطلوب الآن، وبالنظر إلى خطورة هذا القانون وتداعياته، إعادة النظر فيه مجددا، أو تركه لرئيس منتخب، ولبرلمان أكثر مصداقية وشعبية وشرعية، فالتعجيل لن يفيد أحدا، ما عدا أولئك الذين يريدون تمريره بأيّ شكل من الأشكال، استغلالا للظرف السياسي الصعب، و…”لحاجة في نفس يعقوب”!

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • جريمة اسمها التقاعد في سنّ الـ65!

    لم يكد ملايينُ العمال الجزائريين يتجرّعون مرارة فقدان التقاعد النسبي والتقاعد المسبق منذ 3 سنوات وإجبارهم على العمل إلى غاية سنّ الستين، حتى فوجئوا هذه…

    • 3502
    • 8
  • فاقو.. لن تركبوا!

    واهم هو أو متوهم أو حالم، من يعتقد بأن المرحلة القادمة الموالية لانتخاب رئيس الجمهورية، ستضمن مكانا أو كرسيا أو حتى مجرّد “طابوري” للانتهازيين والطماعين…

    • 921
    • 2
600

6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • دونكيشوت

    على الرئيس القادم إن أول قرار هو حل برلمان الشكارة
    وبعدها القرار الثاني هو مراجعة قانون عرقاب للمحروقات
    الحل ليس إرضاء الشركات البترولية الصهيونية
    بل في تنويع الإقتصاد النحو من الابتزاز الصهيوني

  • قندوزي حسن

    سبحان الله وبحمده. قانون ربما ياتي “من حيث الاهمية” بالنسبة للجزائر دولة وشعبا بعد اركان الاسلام وأركان الايمان. يسن من طرف نظام مؤقت غير شرعي،حتى لانطلق وصفا اخر قد يصنف في خانة -احباط معنويات العصابة -……يريدون رهن مقدرات الشعب او بالاحرى رهن الوطن….!!

  • عبد القادر

    الله يجيب الخير

  • جزائرنا البيضاءالعميقة

    في ما ورد في المقال من سلبيات وتصريحات مسؤولي الطاقة من العجز التام من تسيير الطاقة الا بالاستيعانة بالشركات الاجنبية للأبتزاز والنهب -فلماذا نبني ونفتح الجامعات والتخصصات في المعاهد البتروكيمياوية ونضيع الاموال الطائلة بالملايير في هذه المعاهد التي لم تخرج لنا شركات جزائرية قوية بجانب سوناطراك تنافس الشركات العالمية بمااننا نملك شركة واحدة – بينما في فرنسا واسبانيا وايطاليا والبرتغال لايملكون منابع وحقول بترول وغاز في اراضيهم بل يملكون العلم والتكنولوجيا والتقنيات وعدة شركات في هذا المجال الحيوي

  • مجمود

    فعلا،الوزير فال الحقيقة.الشركات الأجنبية لها أن تبتزنا لأننا في وضع هش.بماذا تريد أن تحافظ على سيادتك المزعومة 100% ونحن لا نصنع أبسط أدوات الحفر أو الانتاج؟يرفع عقيرته بالكلام من يقف على قاعدة صلبة وليس من يعترف بأن مقدراته لا تكفيه سوى عامين.ثم أن النفط مادة تقوم عليها استراتيجيات وفيها ما فيها وعليها ما عليها،وقد تضطر الظروف إلى انتهاج أسلوب مّا حتى تتغير المعطيات ثم تغيير الخطط.هذا هو العالم. هذه هي الدنيا.أتركوا الخيال والأحلام ولغة الخشب وفكر حصر الكرامة في مقابلة كرة قدم.من يريد “أوملات” لا بد له من تكسير البيض شئنا أم أبينا.شيء من التواضع والموضوعية رجاء وأنصفوا الحكام، بصدق طبع

  • متخصص في ميدان المحروقات

    الى صاحب التعليق رقم 5: كلامك صحيح فشركة سوناطراك لها سلطة السطو على المهام في الاوراق والكلام فقط ولكن في الواقع لاشيء لا قدرات لا تكنولوجيا لا خبرات والمشكل ليس عمالها وانما في مسيرها ( تسير بمبدأ تغنانت كما يقل المثل معزة ولو طارت )

close
close