الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 12 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 11:13
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

قرية ساحل

تمكنت قرية ساحل الواقعة ببلدية بوزقن (جنوب شرق تيزي وزو) بعدما كانت محاطة بعشرات المفرغات العشوائية، بالظفر بجائزة “رابح عيسات” لأنظف قرية بالولاية كمكافأة على مجهودات سكانها في مجال المحافظة على البيئة وتزيين الفضاءات العمومية. وتقع قرية ساحل على بُعد ثلاثة كلم من مدينة بوزقن، ويمكن الدخول للقرية عبر طريق منحدر، حيث أحيطت أسطح المنازل الأولى بمدخلها وعلى طول الطريق الرئيسية بالأشجار والنباتات التزيينية.

وفي مدخل هذه القرية الكبيرة، علقت لافتة كبيرة بين شجرة تين وشجرة زيتون كتب عليها بالأمازيغية “انسوف ييسوان آر تادارت نساحل” (مرحبا بكم في قرية ساحل).

كما رفع العلم الوطني هو الآخر بالمدخل ورصت أواني زهور الزينة التي تحمل ألوانا زاهية على طول الشارع الضيق المؤدي للقرية مما يفتح طريقا لا تنتهي من المناظر الساحرة، ما يزيد من رونق هذه القرية الكبيرة المتميزة بالجمال والنقاء، ما يجعل الزائرين يعتقدون أنها زينت نفسها للتو من شدة النظافة التي “تتنفسها”.

وألصقت ملصقات في كل مكان بالقرية على الواجهات وعلى أبواب المنازل، تدعو للمحافظة على البيئة وتذكر بأهمية النفايات القابلة للتدوير، في حين تم وضع عبر الشوارع والساحات العمومية للمدينة صناديق للقمامة بمختلف أنواعها ومطفآت للسجائر. وأوضح عضوان من لجنة القرية، شبيني يوسف وطارق بودية، بأن التحوّل البيئي بدأ في سنة 2014، حيث قرر سكان القرية، البالغ عددهم نحو 3000 ساكن، الانخراط فعليا في عملية المحافظة على المحيط لتحسين إطارهم المعيشي.

وتعد جائزة أنظف قرية التي بادر بها المجلس الشعبي الولائي، ثمرة عمل خمس سنوات من انخراط الساكنة من أجل المحافظة على البيئة تخللتها أوقات من الأمل وأخرى من التردد، غير أن القرويين لم يتخلوا أبدا عن الفكرة لأنهم كانوا مصمّمين على توفير إطار معيشي أفضل وحياة أجمل وبيئة أنظف للأجيال القادمة، وفقا لما ذكره شبيني وبودية.

وبالنسبة لهذه القرية الكبيرة التي تمتد على مساحة 50 هكتارا وبعلو 600 متر ويحدها من الجهة السفلى وادي سيباو العلوي، فإن “المهمة لم تكن سهلة أبدا”. وسمح إصرار القرويين ووحدتهم وروح التضامن والمساعدة فيما بينهم بتجاوز الصعوبات ليصبحوا “سفراء” البيئة والنظافة لسنة 2019.

وقال رئيس لجنة القرية، رشيد اودالي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس بلدية بوزقن في تصريح لوكالة الانباء الجزائرية، أن الأمر تطلب المرور بثلاثة مراحل لبلوغ تسيير “فعال للنفايات”. وأضاف يقول: “قمنا أولا بالفرز طيلة سنة كاملة على مستوى مركز واحد قبل أن نتجه نحو مراكز قريبة من الأحياء من أجل تسيير أحسن لهذه العملية وتحميل العائلات مسؤولية ذلك. وبهذا أصبحت العائلات تقوم بالفرز في منازلها وأصبحنا نقوم ببيع النفايات القابلة للرسكلة لأحد المستثمرين”.

وبعد ذلك أنجز السكان مركزا تقليديا لحرق النفايات الأخرى وتم وضع نحو 300 مسمدة عبر كامل إقليم القرية، يستطرد السيد أودالي، ولعل أحسن مثال على هذه المسمدات تلك المتواجدة بحارة آث رمضان، وسط حديقة تنمو فيها النباتات العطرية والتزيينية والخضر وتتغذى انطلاقا من السماد الذي يتم إنتاجه.

وفي هذا الصدد ذكر كل من شبيني وبودية أن “هذا النظام سمح بالقضاء على 10 مفرغات عشوائية بقرية ساحل والتقليل من كمية النفايات إلى الثلثين وضمان مدخول مالي للحركة الجمعوية بفضل بيع النفايات القابلة للرسكلة”. وأشار السيد شبيني إلى أن حماية البيئة تشكل جزءا بأكمله من ميثاق قرية ساحل، مضيفا انه “بعد عدة مراحل وتجارب في مجال حماية البيئة، تمكنت القرية من التكفل بنفسها بطريقة فعالة من خلال إدراج جزء خاص بالبيئة والنظافة في ميثاقها”، وتنص قوانين القرية على منع الرمي العشوائي للنفايات خارج مراكز الفرز الجوارية، كما تمنع كذلك وضع مواد البناء على الطريق العام أو ثقب الأرصفة والشوارع من أجل القيام بأشغال من دون الحصول على رخصة من لجنة القرية.

وبهدف المحافظة على ينابيع ونافورات القرية، يمنع ميثاق القرية غسل أي شيء مهما كانت طبيعته داخل النافورات، كما يمنع إفراغ الأحواض، حيث يتم تنصيب فرق خضراء خلال مختلف التظاهرات التي تجري في القرية خلال العطل أو السهرات بالقرية، حسب السيد شبيني.

ولغرس حب الطبيعة لدى الأطفال، استحدثت القرية حديقة بيداغوجية، حيث يقصدها الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 15 سنة كل 21 يوما لتعلم طريقة غرس النباتات وتطعيمها وتهجينها. كما يتعلم الأطفال أيضا فوائد إنتاج الأسمدة على مستوى القرية. “نشرح لهم بأنها مخصبات جيدة للتربة وغير مضرة بالصحة مثلما هو الشأن بالنسبة للأسمدة الكيميائية”.

النظافة تيزي وزو قرية ساحل

مقالات ذات صلة

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close