الخميس 13 ديسمبر 2018 م, الموافق لـ 05 ربيع الآخر 1440 هـ آخر تحديث 07:49
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

قصص “اختطاف” هزلية للتعمية على كوابيس مرعبة

ح.م
  • ---
  • 14

بينما يُشغِلنا الإعلام العالمي الواقع تحت الهيمنة الصهيونية الماسونية والأوليغارشية المالية العالمية بمسرحيات هزلية مثل قصة اختطاف الكاتب السعودي جمال خاشقجي، وقبله “اختطاف” الصين لرئيس منظمة انتربول الصيني الأصل، جرت وتجري أحداثٌ بالغة الخطورة على مستقبل الأمن العالمي مرَّ عليها الإعلام مرور الكرام.

دعونا نصفِّي الحساب مع قصة “اختطاف” جمال خاشقجي، بلفت الانتباه إلى أنه كان ينتسب لجهاز المخابرات السعودية، قريب جدا من رئيسها السابق تركي الفيصل، وهو أيضا قريبٌ من الـ”سي أي أي”، وكانت الدوائر الاستخباراتية الأمريكية تستهدي وتستأنس بمعرفته بخبايا القصر ودهاليز عائلة آل سعود، فهو كان وسيظل ـ إن لم يكن قد صُفِّي جسديا ـ جزءا من الصراع الدائر داخل العائلة الحاكمة في السعودية، وربما يكون قد جُرَّ إلى مسرح مناورات خصوم بن سلمان داخل العائلة وفي أوساط أمريكية إسرائيلية، فليس صدفة أن يرِد في الصحافة التركية ذكرُ وجود عملاء إسرائيليين رفقة الفريق السعودي المتهم بالاختطاف.

في غضون ذلك، ومع استبعاد حصول تصعيدٍ تركي يفوق طاقتها العقابية، يتم توظيف عملية “الاختطاف” مع ما يُوظف اليوم في واشنطن لإضعاف الرئيس الأمريكي قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس، بينما يجري إبعاد الرأي العام العالمي عن متابعة أحداث كبيرة خطيرة على الأمن العالمي، مثل حادث اسقاط طائرة إيليوشين الروسية في سورية، والذي أخفى بشأنه الروس والأمريكان تفاصيل عملية مركَّبة شارك فيها إلى جانب اسرائيل طيران بريطاني وقطعة بحرية فرنسية، أريد لها أن تُسقط قواعد الاشتباك السارية منذ بداية التدخل الروسي في سورية، بحصول رد روسي متهوِّر غير مدروس يفرض على ترامب الدخول في تصعيدٍ عسكري مفتوح معه ويُنهي الغزل المتنامي بينهما.

الحادث الثاني عسكري أيضا: شمل تنظيم الروس والصينيين الشهر الماضي لأكبر مناورة عسكرية منذ الحرب العالمية (فوستوك 2018) ردَّ عليها المعسكر الغربي الأطلسي بتنظيم مناورة نهاية هذا الشهر، هي الأضخم في سجلّ حلف “النيتو”، بينما أمر بوتن في 11 من هذا الشهر بتمارين نووية بالذخيرة الحية اختبرت سلاحها النووي بوسائطه الثلاثة.

الحادث الثالث البارز جرى في مبنى الأمم المتحدة بمناسبة انعقاد الجمعية العامة الـ73 للأمم المتحدة، كشفت فيه مداخلات: ترامب، وماكرون، وسيرغي لافروف، عن العنوان الحقيقي للصراع بين منظومة غربية أطلسية مستبدَّة بالمؤسسات الدولية، تسخِّرها بإفراط لفرض عولمةٍ فاشية في خدمة حصرية للعصابة الأوليغارشية المعادية للدولة القُطرية، المانعة لقيام مبادلات مُنصفة بين الدول والشعوب، وبين أقطاب ناشئة ترفض استمرارها حتى لو اقتضى الأمر بناء مؤسسات موازية لها، تُنهي تسخير الأطلسيين لمجلس الأمن كأداة للتغطية على عدوانيتهم، وتهمِّش أو تُنهي دور صندوق النقد الدولي والبنك العالمي الساقطين بالكامل تحت هيمنة العصابة الأوليغارشية العالمية.

الأحداث الثلاثة مرتبطة، وتبشِّر بنهاية سنةٍ مضطربة، حبلى بالمخاطر والتهديدات، مرتهنة بنتيجة الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي التي يراهن عليها: إما للبدء في ترحيل الرئيس الأمريكي وعودة أحد سدنة الكنيس الأوليغارشي إلى البيت الأبيض ليقود العالم حتما إلى حربٍ مفتوحة بين الغرب الأطلسي والقطب الروسي الصيني، أو يفوز فيها ترامب ويتحرَّر بالكامل لتنفيذ برنامج تطهير مستنقع واشنطن، وتدبير تفاهمات دائمة مع الروس والصينيين تُبعد كابوس المواجهة العسكرية المفتوحة التي يكون فيها اختطاف صحفي أقلَّ من تفصيل.

https://goo.gl/nTCfKD
موازنات

مقالات ذات صلة

  • بريطانيا في مواجهة أخطر أزمة

    اختتم التفاوض على اتفاق الخروج بين بريطانيا والاتحاد الأوربي، وصادق عليه قادة دول الاتحاد، لكن يلزمه أيضا تصديق البرلمان البريطاني بعد التصويت عليه، وهو ما…

    • 2351
    • 0
  • يذبحون الديمقراطية

    درس كبير يبرز هذه الأثناء في باريس بلد الحريات السياسية والثقافية كما يحلو للكثيرين القول.. إنه امتحان كبير للديمقراطية بين المحكومين والحاكمين.. وإن المُشاهد للمناظر…

    • 582
    • 5
14 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • وهران

    اكبر الأسباب التى تهدد الأمن العالمي و هو الأنظمة الاستبدادية فى العالم العرابي،كفانا كذبا و لف و مرواغة ، بهذه الخلاصة نفهم كل شيء،

  • ابراهيم ياسين

    أنت تحاول تعظيم شأن رئيس ذي عقلية يمينية متطرفة و تنسى أنه هو من أمر بتنقيل سفارة بلاده لدى إسرائيل إلى القدس. ترامب أحمق بالتأكيد لأنه يدمر أسلحة بلاده الناعمة (متى دخلت الأمم المتحدة بلادا و لم تتركها في نهاية مهمتها إلا و هي مقسمة)، ترامب متهور بالتأكيد و لكنه عنصري يكره العرب و لن يكونوا شيئا ذا قيمة في أي من حساباته و صراعه من أجل السلطة و سيكونوا أول قربان يقدمه من أجل تحقيق رؤيته ل “أمريكا العظمى”

  • متابع جزائري

    هل هذه الأحداث المرعبة-كما زعم الكاتب- يراد إخفاؤها حقا وتغطيتها بقصة اختطاف خاشقجي أو قتله؟ قد يكون ذلك صحيحا! ولكن هل يصح أن ندبّج مقالات استحفاف بجرائم الدم الحرام في بلاد العرب التي تحكمها أنظمة فاشية مثل نظام آل سعود وغيره؟ وهل القضية تتوقف عند الخاشقجي أم هناك نفوس كثيرة مظلومةترزح تحت تعذيب زبانية بن سلمان ومنهم دعاة وشيوخ اختطفوا ظلما وعدوانا؟ وهل يجوز الفصل بين هذه الجريمة وتلك الأحداث المرعبة كما عبر الكاتب؟ وهل جريمة اختطاف هؤلاء وغيرهم هينة في جمهوريات الطلم العربي وغير العربي وتعذيبهم وقتلهم؟ وهل يجوز لقلم صحفي أن يسكت على مثل هذا وهو إعلامي مثله؟ وهل؟ أسئلة نطرحها وننتظر الإجابة

  • الخلاط الجلاط

    الدولة القطرية حيلة قانونية لتنويم الشعوب وإخضاعها لقبول الامر الواقع وتحصيل ماعجزت عن تحقيقه الحروب ليس لها سيادة منذ نشأتها ولا أدل على ذلك من أن أي رئيس في الدول الناشئة لايمكن له أن يصل إلى سدة الحكم والبقاء فيها إلا بقبول وحماية الدولة المستعمرة سابقا فالدولة القطرية منافعها للإستعمار لاتخفى ومضارها للشعوب لاتحصى فما فائدة الدولة القطرية التي تتغنى بها إذن؟

  • محمد

    الى الكاتب ان تقرأ مافي رأسي الحقيقة ان هناك حرب بين ترامب وخصومه في الداخل الامريكي لكن ساحة هذه الحرب الشرسة خارج اراضي امريكا لانهم لايستطيعون الضرب داخل امريكا وتهديد مصالح وسلامة المواطن الامريكي لان القانون قوي هناك ويمنع الاثنين معا من تهديد المواطن في الداخل توجد حرب اعلامية فقط ضد بعضهم وهي قوية جدا شاهد القنوات الامريكية سترى ذالك اما خارج امريكا فهي حرب حقيقية تسمى اللعب على حافة الهاوية يستخدمها ترامب ضد خصومه وهم المجمع العسكري والاعلامي وبعض رجال المال الشعب الامريكي كله يعرف الحقيقة ويعرف هذه اللعبة هذا من جهة اما نصيحتي لمعلقي المخزن الموجودين في الصفحة لاداعي لاخفاء هويتكم

  • باهي

    بارك الله في اخي المتابع الجزائري. كلمة نبيلة، ملئا تقوى و إنسانية.

  • nacer

    و أنت تحاول أن تحرف نظرنا عن قضية الخشقجي ، كيما قال ديغول je vous ai compris

  • فيصل

    لكن ألا يستحق الصحفي جمال خاشقجي مساندة( او طلب رحمة) من نخبتنا (كتاب وصحفيين) فهو مهما يكن صحفي عربي مسلم له ماله وعليه ماعليه ككل الناس! إلى متى ونحن نتحجج بنظرية المؤامرة وننسى ماهو مطلوب منا في حده الادنى!!

  • شخص

    يكفي اجتماع ثلاثي سري (سعودي-أمريكي-تركي) تدفع بموجبع السعودية (الرز) و سيطوى هذا الملف نهائياً و يخرج الجميع راضين.

  • عبد النور

    صراع على الحكم، بين محمد بن سلمان، ومحمد بن نايف..المخابرات الأمريكية تدعم بن نايف ، وخاشقجي له صلة بها وكان مستشار المخابرات السعودية بقيادة بن نايف قبل تنحيته من طرف بن سلمان ..بن سلمان تم دعمه من طرف أمريكا فقط للحصول على الأموال التي قد تقارب أو تفوق بعد التخلص منه أكثر من ترليون دولار أي ألف مليار دولار..وقيمة كبيرة منها ستذهب لدعم الكيان الصهيوني. وبعد الدفع حينها لن يصبح له أي فائدة. وستعود أمريكا إلى المخطط السابق بدعم محمد بن نايف. خاشقجي ايضا كانت له ملفات دور آل سعود في صناعة الإرهاب.
    للأسف بعض الحكام يراهنون على الغرب والغرب لايراهم سوى مناديل ورقية يتمخط فيها ثم يرميها.

  • Bourfis Nour-edine

    tout simplement Bravo pour tout ce que tu nous fait apprendre.

  • محمود

    كم أنت متفائل بالرئيس ترامب يا أخي بالرغم من علمك بأن دفة القارب العالمي هو بيد الصهيونية العالمية.ثم إنّ ما تفضلت به من أصناف للمؤامرات لا يمتّ بصلة لمعضلة الأخ خاشوقجي، لأنه أوّلا من المألوفات اليويمة في العالم ويجري علنا دون الحاجة إلى لفت الرقاب إلى جهة أخرى،وثانيا ليست مشكلة مثل الذي حصل للصحفي السعودي هي ما يقوم بليّ تلك الرقاب لأنها ببساطة حادثة مهما كانت طنّانة فهي سطحية ولا تجمع إلا مستويات من الناس ليست بذي شأن في الشؤون الدولية.شخصيا أرى ذلك من صنع اليد الإلهية لخلط أوراق من إشعال نيران للحرب ويأبى الله إلا أن يطفئها.إنها لعنة القدس وإرهاصات سقوط الأقنعة لتغيير عظيم بإذن الله

  • mahi

    قضيه خاشقجي ليست بالقضيه الهامشيه امام ماذكرت من قضايا اخري مر عليها الاعلام العالمي كما تدعي الامر يتعلق بالانسان نفسه يتعلق بهذا الشرخ الاخلاقي الخاص بحقوق الانسان ثم ماهذا العنوان المريب عن قصه اختطاف تصفها بالهزليه الامر ليس هزلا قضيه حركت الراي العالمي كله الا اذا كنت لا تهتم بمواطن مهما كان قيمه هذا المواطن في السلم الاجتماعي.

  • أمة منشقة

    كل ما قلته صحيح …. ولكن محاولتك الدفاع عن الهرم السعودي الماسوني بائسة جدا و فاشلة .. بحيث لا يحتاج ترامب أو بوتين لسبب لبدأ أي حرب ..
    السعودية الان تدفع ثمن قتل أبرياء اليمن و وانتقام ليبيا و الصراعات الداخلية في العائلة على الكرسي …

close
close