-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قصّة كأس العالم.. أو لمّا كان المُتفرّج يرتدي بذلة كلاسيكية وقبّعة باسكية!

علي بهلولي
  • 692
  • 0
قصّة كأس العالم.. أو لمّا كان المُتفرّج يرتدي بذلة كلاسيكية وقبّعة باسكية!
ح.م
وفد منتخب فرنسا يُسافر إلى الأوروغواي عبر المحيط الأطلسي وعلى متن باخرة، لِخوض مونديال 1930.

حازت الأوروغواي عام 1930 شرف تنظيم أوّل نسخة من منافسة كأس العالم لِكرة القدم، فيما تحتضن قطر هذه الأيّام الطبعة الـ 22.

لكن كيف بدأت قصّة أكبر منافسة للرياضة الأكثر شعبية في العالم؟

عقد الاتحاد الدولي لِكرة القدم اجتماعا له في مدينة أمستردام عاصمة هولندا عام 1928، وهناك نوقش موضوع تنظيم منافسة دولية للعبة. وفي العام الموالي، عُقد اجتماع آخر بِمدينة برشلونة الإسبانية، واتّفق الحضور على اتّخاذ قرار إقامة المونديال.

خلص اجتماع برشلونة إلى منح الأوروغواي مسؤولية تنظيم أوّل بطولة لِمنافسة كأس العالم، لِأن هذا البلد – الذي يقع في قارة أمريكا اللاتينية – كان بِصدد الاحتفال بِمئوية الاستقلال عام 1930.

سبب آخر وراء حيازة الأوروغواي قصب السبق في احتضان المونديال، هو نيل منتخب هذا البلد 6 كؤوس لِمنافسة كأس أمريكا الجنوبية (ما بين 2016 و2026)، وذهبيتَي أولمبياد 2024 و2028.

كان الفرنسيان جول ريمي وهنري دو لوناي صاحبَي فكرة تنظيم كأس العالم، بعد تأثّرهما بِمواطنهما بيير دي كوبيرتان الذي اقترح إحياء الألعاب الأولمبية، وتنظيمها في نسخة جديدة وحديثة بِالعاصمة اليونانية آثينا عام 1896.

ترأّس بيير دي كوبيرتان اللجنة الدولية الأولمبية ما بين 1896 و1925، وأشرف جول ريمي على رئاسة “الفيفا” ما بين 1921 و1954، وشغل هنري دولوناي منصب الأمين العام لِاتحاد الكرة الفرنسي ما بين 1919 و1955.

قاطعت بعض الدول الأوروبية أوّل تظاهرة لِكأس العالم بِالأوروغواي عام 1930، إمّا بِسبب السفرية الشاقّة بين القارة العجوز وأمريكا اللاتينية وارتفاع التكاليف، وإمّا لِأسباب عنصرية وهذيان تفوّق “الرّجل الأبيض”.

قامت السلطات الفرنسية بِعمل جبّار لِإقناع بعض الدول الأوروبية بِالمشاركة في مونديال 1930، واستجابت لها كلّ من بلجيكا ورومانيا ويوغسلافيا.

وفّرت الأوروغواي 4 ملاعب تقع في مدينة واحدة وهي العاصمة مونتيفيديو، بِمشاركة 13 منتخبا: 4 من أوروبا و2 من “الكونككاف” (بِلغة الفيفا هذه الأيّام) و7 من أمريكا الجنوبية.

شرعت حكومة الأوروغواي في بناء ملعب كبير بِالعاصمة مونتيفيديو يتّسع لِنحو 80 ألف متفرّج، وذلك في فيفري 1930، أي 5 أشهر فقط قبل انطلاق المونديال!

لم يحتضن الملعب الرئيس “سونتيناريو” افتتاحية مونديال 1930، لأن المنافسة حان موعدها والأشغال جارية! ولمّا دُشّن في عزّ التظاهرة، بدا وأن المسؤولين سارعوا إلى افتتاحه “مُكْرَهين”!

لُعبت أوّل مباراة في نهائيات كأس العالم بين مُنتخبَي فرنسا والمكسيك، واحتضنها ملعب “بوكيتوس”، في الـ 13 من جويلية 1930 على الساعة الثالثة ظهرا بِتوقيت الأوروغواي.

سُجّل حضور نحو 500 متفرّج في مدرجات ملعب افتتاحية مونديال 1930.

احتضن ملعب “سونتيناريو” نهائي مونديال 1930 بين الأوروغواي والأرجنتين، واستُعملت كرتَان فقط!

نُقلت أوّل نسخة من كأس العالم على المباشر وعبر المذياع، في الأوروغواي وبعض دول العالم.

رغم أن التلفزيون اخُتُرع قبل انطلاق كأس العالم، وبِالضّبط في النصف الأوّل من عشرينيات القرن العشرين، فضلا عن السينما ورواج الأفلام الصّامتة (تشارلي تشابلن وشلّته). إلّا أن صور مونديال 1930 تكاد تكون مُنعدمة.

مُتفرّجو النسخ الأولى من المونديال أو منافسات أخرى محلّية مثل بطولة إنجلترا، كانوا يتميّزون بِحضورهم إلى الملعب وهم يرتادون بذلة كلاسيكية وقبّعة باسكية! مع غياب “الغلمان”، وإذا حضر الأطفال في المدرجات، فوجودهم يكون بِرفقة الأولياء.

بعضّ حرّاس مرمى مونديال 1930 والعقود الموالية، كانوا يرتدون أيضا قبّعة (ليست باسكية بِالضرورة)، في تقليد اختفى هذه الأيّام. وسبق لِحرّاس مرمى المنتخب الوطني الجزائري ارتداء القبّعة في مقابلات معيّنة، مل محمد عبروق ونصر الدين دريد ومحمود الأمين بغلول ومحمد رضا عاصيمي.

وتُظهر صور شريط الفيديو المُدرج أدناه ارتداء الحارس دريد قبّعة، في مباراة الجزائر وزامبيا خارج القواعد بِالعاصمة لوزاكا، في إطار إياب الدور قبل الأخير من تصفيات مونديال المكسيك 1986.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!