-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عيادات أجنببة تستعين بالمؤثرين لاستقطاب الجزائريين

قص المعدة “موضة” الباحثين عن الرشاقة رغم المخاطر

نادية سليماني
  • 381
  • 0
قص المعدة “موضة” الباحثين عن الرشاقة رغم المخاطر

يبحثون عن القوام الممشوق والوزن المثالي، بعيدا عن الرّياضة والحمية الغذائية، فيلجأون لعمليّة تكميم أو قصّ المعدة، التي تُعطي نتائج فوريّة، ومع فوائد هذه العملية، لكنها تبقى تدخلا طبيا له مضاعفات في حال أسيء اختيار العلاج، وكما باتت عيادات أجنبية تلجأ إلى الدعاية والإشهار لهذه العملية، مستغلة مؤثرين جزائريين على “السّوشل ميديا”، مقابل أموال، والذين يجعلون من عملية التكميم “حلا سحريا” للحصول على الرشاقة، رغم أن الإشهارات الطبية ممنوعة قانونا.

حوّل بعض الباحثين عن الرشاقة والوزن المثالي ومثلهم كثير من العيادات الطبية، عملية تكميم المعدة والموجهة أساسا لأصحاب السمنة المفرطة، إلى عملية بسيطة، من خلال كثرة الإشهار عن ايجابيّاتها، ما جعل أشخاصا يُعانون من وزن يدخل في العادي، يلجؤون مباشرة إلى قصّ معدتهم للوصول إلى رشاقة الفنانين والمشاهير.

والخطير أنهم يفضلون التوجه نحو عيادات أجنبية وخاصة التركية، مقابل دفع أموال باهظة، والأكثر خطورة أنّ هؤلاء المرضى لا يتحصّلون على متابعة طبية بعد إجراء العملية، رغم أن تكميم المعدة عملية طبية جراحية وقد تحدُث لصاحبها مضاعفات خطيرة.

عيادات أجنبية تستعين بالمؤثرين لاستقطاب الجزائرييّن

والمُنتشر مؤخرا، الذي سبّب بلبلة كبيرة في مجتمعنا، هو وجود مؤثرات يمتلكن صفحات مليونية على مواقع التواصل الاجتماعي، قمن بتوقيع عقود تعاون مع عيادات تجميل تركية مقابل أموال طبعا، بحيث تخضع المؤثرة لعملية تكميم معدة مجّانا في هذه العيادة وتصور كل خطوات العملية لمتابعيها، مظهرة لهم حسن استقبال العيادة وكفاءة أطبائها. وبعدها تشرع هذه المؤثرة في عرض قوامها الرّشيق على جمهورها، وهي تدعو الجزائرياّت والجزائريين إلى المسارعة للقيام بهذه العملية ” السحرية ” حسبها.

وهذا النوع من الإشهارات الطبية الممنوعة قانونا، أحدثت جدلا على “السّوشل ميديا”، بحيث تعالت أصوات مُعارضين، وغالبيّتهم ممن خضعوا لعمليات تجميل فاشلة لدى عيادات خارج الوطن، موجّهين نصيحة بالابتعاد عن العمليات الجراحية التجميلية.

البدانة المفرطة خطر كبير على الصحة

وفي هذا الشّأن، أوضح المختص في الطب التجميلي والجراحة، الدكتور فاتح حماني لـ “الشروق”، بأن عملية تكميم المعدة  sleeve أو تحويل مسار الأمعاء bypass هي من الجراحات الطبية الشائعة التي يلجأ إليها مرضى السمنة المفرطة، للحصول على قوام مثالي وممشوق، نظرًا لصعوبة فقدان الوزن بأنظمة الحمية الغذائية وممارسة الرياضة.

حماني : الجزائر تحتوي على جميع المؤهلات وحذار من السماسرة

وحسبه، عملية تكميم المعدة، يلجأ إليها الأشخاص الذين يعانون من وزن كبير، يشكل عائقا في حياتهم ويسبّب لهم أمراضا، ومنها مرض السكري، أمراض القلب وبعض الأورام السرطانية، إضافة إلى مرض توقف التنفس أثناء النوم وهو مرض خطير يؤدي أحيانا إلى الوفاة، كما تسبب البدانة المفرطة العقم والاكتئاب وقلة فرص العمل، وكما أن الشخص البدين يكون عرضة لتنمر بعض أفراد المجتمع، وبالتالي فان اللجوء إلى عملية التكميم في الأصل، هي لعلاج مشكلة صحية وليس جمالية.

وأكد حماني، أن كثيرا من عيادات التجميل الأجنبية، تضخ أموالا كبيرة في عمليّة الإشهار والتسويق في الجزائر لتدخّلاتها التجميلية، “كما يستعينون بمشاهير وممثلين خاصة الأتراك، لإظهار رشاقتهم بعد العمليات. بل وبات أصحاب العيادات الأجنبية، يتعلمون اللغة العربية، فقط لجلب المرضى، ما أكسب هذه العيادات زبائن من مختلف الدول العربية، رغم تسجيل أخطاء طبية عديدة بها”.

وقال: “المفروض أن المعني بعملية التكميم هو الشّخص الذي يعاني سمنة مفرطة وفشلت جميع محاولاته في إنقاص وزنه من رياضة وحمية غذائية، وليس الشخص البدين الباحث عن حل سريع للتخلص من الدهون، وعملية التكميم عبارة عن استئصال كامل للمعدة أو جزء منها، أو تكميم المعدة بالجزء الأيسر لقطع شهية الشخص”.

وأكد حمّاني أن هذه العمليّة “ليست سهلة، حيث لابد من تحضير المريض بفحوصات طبية عديدة، وتوقف المدخنين عن التدخين قبل العملية”. وطريقة العملية تتم بصورتين، جراحة عادية تقليدية، عن طريق شقّ البطن بجرح كبير للوصل إلى المعدة، أما الجراحة الحالية، فتكون بإجراء ثقوب عبد المنظار وإدخال أجهزة طبية، والعملية الأخيرة مضاعفاتها قليلة وجروحها خفيفة.

“وبعد العملية، يوضع المريض تحت مراقبة طبية من أسبوع الى أسبوعين، ويتلقّى غذاءه عن طريق الوريد فقط، حتى يتعافى”.

على مريض “التكميم” نسيان حياته الأولى كليا

ويؤكد الطبيب أن من النصائح المهمة التي يتلقاها الشخص الذي خضع لعملية تكميم المعدة، “خاصة وأنّ المعدة هي عضو يعاود التمدد مع الوقت حتى بعد قصّه، عدم العودة إلى حياته الأولى، ومنها تجنّب الشراهة في الأكل، والابتعاد عن الأطعمة الغنية بالألياف، وتناول كميات قليلة جدا من الطعام، خاصة المحتوية على الكالسيوم والحديد وفيتامين د”.

“ولأن التكميم عملية طبية، فقد تكون لها مضاعفات لاحقا ومنها الخطيرة، من بينها الإسهال، ارتجاع المعدة المريئي، النزيف الداخلي وهو خطير في حال لم ينتبه له الأطباء، تسرب حمض المعدة إلى المريء، نقص الفيتامينات بالجسم، صعوبات بالتنفس”.

وذكّر مصدرنا، بحادثة وفاة ابن الفنان اللبناني جورج وسوف مؤخرا، بعد خضوعه لعملية تكميم المعدة، جرّاء نزيف داخلي، وهو ما جعله ينصح الجزائرييّن “المبهُورين” بعملية التكميم بحثا عن الرشاقة، بضرورة اختيار عيادة طبية مشهود لأطبائها بالكفاءة والتي تخصص تجهيزات طبية وطاقما كاملا من أطباء وشبه طبي، في أثناء العملية.

الجزائر تحتوي على كفاءات عالية في الطّب التجميلي

وأكد الدكتور حيماني أن الجزائر تملك مجموعة أطباء معروفين ولهم كفاءة كبيرة في مجال التجميل، والتي قد تتفوق على الكفاءة الأجنبية بمراحل طويلة، ” وكما أن إجراء عملية التكميم في الجزائر، يضمن للمريض متابعة طبية ومتواصلة بعد العملية، عكس العيادات بالخارج، والتي تتكفل به يوم العملية فقط ولا متابعة بعدها “.، وأشار الى أنه بعد عملية التكميم، يدخل المريض في “حرب” مع ترهلات الجسد بعدما انخفض وزنه كثيرا، اذ يحتاج المريض ساعتها الى عمليات شد وشفط، وهو ما تقوم به كثير من العيادات الطبية بالجزائر.

وقال: ” ترهل الجسد ظاهرة مزعجة لكثيرين خاصة النساء..ومرة عالجت حالة سيدة أقدم زوجها على تطليقها بسبب ترهّل جسدها “.

سماسرة يتاجرون في أحلام المرضى

وتأسف حماني، لوجود سماسرة يتاجرون حتى في أمراض الناس، فمنهم من يتكفل بتوصيل ملف المريض إلى عيادة أجنبية مقابل مبلغ مالي كبير، والأكثر خطورة، ان بعض العيادات الأجنبية، تجري جراحات تجميلية دقيقة لأشخاص دون إلقاء ولو نظرة صغيرة على ملفهم الطبي وتاريخهم المرضي، على حدّ قوله، وهو ما جعله يدعو أطباء التجميل الجزائريين إلى التّعاون بينهم، وتنظيم أيام دراسية للتعريف باختصاصاتهم، بدل ترك المجال فارغا لأطباّء أجانب، والذين باتوا ينظمون أياما دراسية في عقر دارنا، للحديث عن إمكانياتهم الطبية واستقطاب المرضى الجزائريين إلى بلدانهم.

وقال: “حضرتُ مؤخرا يوما دراسيا بوهران، تحت عنوان السياحة الطبية في الجزائر، حضره مختصون من تركيا وتونس، الأردن باكستان والهند والغابون، وحضرت معه حتى هيئاتهم الدبلوماسية وبقوة، وذلك للترويج للسياحة الطبية والتجميلية في بلدانهم، رغم أننا في الجزائر نقوم بنفس هذه العمليات وبأسعار تنافسيّة، وهو ما استغرب له الأجانب عندما أخبرتهم بذلك”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!