الخميس 18 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 16 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 22:45
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

في الوقت الذي تجتمع فيه الأسر حول الطاولة الرمضانية لتناول وجبة الإفطار، يفتقد آلاف المرضى هذه اللحظات العائلية، لذا يحرص ذووهم وأقاربهم، خلال زيارتهم إليهم، على حمل بعض الأطعمة والحلويات لنقل الأجواء الرمضانية إليهم داخل المستشفيات، لكن بعض قفف الزيارات تحولت إلى خطر صحي في هذا الشهر الكريم لما تحتويه من مأكولات ضارة مثل قلب اللوز والزلابية والشاربات.

لا يستغني المرضى ولا ذووهم عن القفة الرمضانية التي يختلف محتواها في هذا الشهر عن بقية الأيام العادية، فالعائلة تحاول حمل بعض عبق رمضان لمريضها حتى تشعره بأنه حاضر معهم يشاطرهم طعامهم حتى وإن كان بعيدا عنهم بجسدهم.

ومع أن المستشفيات تقدم الطعام للمرضى ومرافقيهم، غير أن الأسر تتمسك بجلب الطعام المنزلي المضمون، حسبهم، وتحتل الشوربة بأنواعها المختلفة من “فريك”، “مرمز” و”حريرة” الصدارة، فالبعض يحملها في أوان خاصة وهناك من يضعها داخل قارورات زجاجية كي تظل دافئة إلى حين موعد الفطور، وإلى جانبها يحملون الطبق الثاني واللحم الحلو وبضع أوراق من السلطة لجانب التحلية، وما يثير الحيرة أكثر هو إصرار البعض على حمل خبز الدار والكسرة لمرضاهم ولا يهتمون إذا كانت هذه الأطعمة مناسبة لحالتهم الصحية أو مضرة لهم.

تحكي لنا إحدى السيّدات التي قدمت لزيارة شقيقتها في مصلحة طب النساء بمستشفى نفيسة حمود “بارني” سابقا، أن القفة أمر مفروغ منه فمع أن شقيقتها لا تصوم بحكم المرض، لكنها تفضل جلب فطورها لها كي تشعر بالأجواء العائلية فهي تحب “البوراك” كثيرا وتتصل بها باستمرار لتسألها حول ما حضروه للإفطار كل يوم، مضيفة أن الطعام المنزلي يستحيل أن يشكل خطرا على صحة المريض عكس الطعام المقدم في المستشفى فهو مجرد مرق بلا ذوق ولا رائحة ومن الصعب على الإنسان السليم أكله فما بالك بالراقدين في المستشفيات.

أما سيدة أخرى فأكدت لنا أنها تتردد على المستشفى مرتين في اليوم في رمضان، فهي تسارع منذ الصباح الباكر لإعداد وجبة الفطور حتى تحمل لزوجها وابنه المرافق له طعامهما، خصوصا أن الأخير صائم ولا يتناول طعام المستشفيات لتعود في المساء بعد الفطور، وتحمل لهما ما يتناولانه في السهرة وطعام السحور لابنها وهذا بعدما سمحت وزارة الصحة بالزيارات الليلية من التاسعة حتى العاشرة ليلا، وعما تأخذه تقول محدثتنا: هو في الغالب طعام عادي مما تعده في البيت زيادة على قارورة الشاربات التي لا تستغني عنها عائلتها، وفي السهرة تجلب لهما قلب اللوز أو الزلابية والقطايف” وكذا الشاي و”الكسكس” باللبن وتستطرد قائلة: ومع أن ما أجلبه في الغالب هو لابني فهو صائم لكن زوجي بحكم مرضه ورقوده في المستشفى لا يصوم لكنه يباغت ابنه ويأكل كل ما يحرم منه خلسة.

ولا تجدي النصائح وحملات التوعية في المستشفيات ولا حتى الحميات التي يفرضها الأطباء على مرضاهم في إنقاذهم من فوضى التغذية في رمضان، فحتى داخل المستشفى ليسوا بمأمن فإذا تقيد ذووهم بما قاله الأطباء فالمرضى يتجولون ويسهرون مع بعضهم ويقتسمون الطعام. تقول لنا إحدى السيدات التي دخلت حماتها إلى المستشفى حتى تخضع لجراحة في القلب، غير أن الأطباء احتاروا لارتفاع نسبة السكري في دمها بالرغم من التزام أهلها بالحمية المقدمة لها وحرمانهم لها من كل السكريات والفواكه، ليكتشفوا السر عندما قصدوها ليلا بعد الإفطار فجأة دون إخبارها ووجدوها تأكل الزلابية جلبها أهل مريضة في الغرفة المجاورة، ما أغضبهم بشدة.

وذكر لنا أحد العاملين في المستشفى أن شهر رمضان يعرف فوضى كبيرة في الطعام بالنسبة لبعض المرضى، وهو ما يحدث اختلالا في نسبة السكري ويرفع ضغط دمهم، فبالإضافة إلى تناولهم لحوم الأغنام التي تشكل خطرا على الصحة وكذا الطعام المقلي، لتزيد الحلويات الطين بلة. ويستطرد محدثنا بأن المسؤولية لا يتحملها أهالي المرضى وحدهم بل حتى بعض الجمعيات وفاعلي الخير يوزعون الإفطار والمرضى يتناولونه دون أدنى اكتراث بالمضاعفات التي تحدث لهم، ليكمل محدثنا بأن الخير في رمضان ليس بالضرورة أن يكون طعاما فالمرضى يحتاجون الدواء، المياه المعدنية، الحفاظات، وهناك من يحتاج أغطية وحتى ملابس خصوصا المقيمين خارج العاصمة فمن يرغب في مساعدتهم فبإمكانه ذلك بعيدا عن الأكل.

مقالات ذات صلة

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close