الأحد 17 جانفي 2021 م, الموافق لـ 03 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

قناة الذاكرة

ح.م
  • ---
  • 1

في عشرينيات القرن الماضي نشر شاب جزائري اسمه رمضان حمود (1906-1929) كتابا عنوانه “بذور الحياة”، كأنه يردّ به على فرنسا التي ظلت منذ لطخت الجزائر وهي تزرع الموت بين الجزائريين، بل لم يسلم من جرائمها حتى الأموات، فنقلت رؤوس بعضهم إلى فرنسا، ونبشت كالخنزير قبور بعضهم وشحنت رفاتهم الطاهرة إلى بلدها.

كان رمضان حمود يتّقد حماسة، ويمتلئ كرامة، ويفيض عزة، ويتدفق وطنية، ويملك وعيا كبيرا يفتقده كثير من طالت أعمارهم وساءت أفعالهم، فأهانهم الله في الحياة قبل الممات، لأنهم خادعوه وهو خادعهم، وهم الآن يعضّون الأنامل على ما فرّطوا في حق وطنهم وشعبهم، وابتغوا “العزة” عند عدوّ شعبهم ووطنهم..

ومما جاء في كتاب الشاب قوله: “التاريخ محيي الأمم، وقد يكون قاتلها إذا شربته من كأس غيرها” (د. محمد ناصر: رمضان حمود. الشاعر الثائر. ط. 1978. ص 214).

لقد أدرك – منذ ما يقرب من قرن – هذا الشاب “الصغير” في العمر، الكبير في العقل، ما لم يدركه إلى الآن بعض من “طاب جنانهم”، لأنهم مايزالون على مذهب القائل: “فإن القول ما قالت حذام”، وما حذام هنا إلا فرنسا التي تسقيهم تاريخ بلدهم في كؤوسها، سواء كانت زرقاء أو حمراء، أو في كؤوس جزائرية المظهر، فرنسية المخبر.

إن أول من تنبّه إلى خطر “المدرسة التاريخية الفرنسية” هو الشيخ مبارك الميلي (ت 1945) فأخرج في عام 1927 كتاب “تاريخ الجزائر في القديم والحديث”، وتفاعل معه أهل الذكر والفكر يتقدمهم “موقظ الضمائر” الإمام ابن باديس الذي ودّ من تلميذه وجنديّه الميلي لو سمّى كتابه “حياة الجزائر”.

وعندما كانت فرنسا المجرمة تحتفل في 1930 بما سمته “جنازة الإسلام في الجزائر”، وتكذب على نفسها وعلى العالم أن الجزائر صارت فرنسية، وأنها “باقية” فيها مادامت السماوات والأرض، في تلك الأثناء يصدر الشيخ أحمد توفيق المدني “كتاب الجزائر” متوجا بما يجعل فرنسا لا تقوم إلا كما يقوم من مسّه الشيطان وه : “الإسلام ديننا – العربية لغتنا – الجزائر وطننا”.

وعندما أذن المؤذن “حي على الجهاد” في 1954 لطرد الأوغاد كان الشيخ عبد الرحمن الجيلالي يعزز بكتابه “تاريخ الجزائر العام” أخويه الميلي والمدني.

وجاء نصر الله، وفرح الجزائريون بنصره، وبشروا “محمدا” – عليه الصلاة والسلام – أن “الجزائر رجعت ليه” فإذا بالمناضل محمد الشريف ساحلي يذكّر الجزائريين بأن مهمتهم لما تكتمل بعد، إذ عليهم بعد ما حرروا تراب الجزائر أن يعملوا لـ”تحرير” تاريخها..

وفي بداية هذا الشهر – نوفمبر – أطلقت قناة تلفزيونية خاصة بـ”التاريخ”، سميّت “قناة الذاكرة” لتذكر الناسين، وتنبه الغافلين، وتعلّم الجاهلين، وتسفه الكاذبين، وتكشف الخائنين، شعارها قول محمد العيد آل خليفة:

فأدأب على التاريخ واكشف به         حضارة عن أهلها تستر

مقالات ذات صلة

  • مع شيخ العلماء والدعاة

    رسالة خاصة إلى الشيخ الغزالي

    كان الشيخ الغزالي (رحمة الله عليه) من ذلك الطراز الكريم من العلماء والدعاة الذين يهمّهم أن يعرفوا مواطيء أقدامهم وهم يتحرّكون في الساحة الثقافية والدعوية،…

    • 492
    • 2
  • عن الوزيرة والسفير!

    قصة تعيين مغني الراي الشهير "كادير الجابوني" سفيرا للتراث الفني الجزائري، وبقدر ما أثارته من جدل كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي فإنها تكشف مرة أخرى…

    • 757
    • 1
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جلال

    أين قناة الذاكرة هذه لم نسمع لها حسا على حد علمي !؟ !

close
close