-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كانوا في مقدمة المصوتين وواجهوا صعوبات في الاختيار

قوائم بلا صور المترشحين تشوّش العملية الانتخابية على المسنين

وهيبة سليماني
  • 204
  • 0
قوائم بلا صور المترشحين تشوّش العملية الانتخابية على المسنين
أرشيف

يصنع دائما المسنّون في الجزائر الحدث الانتخابي، فرغم التراجع الملحوظ للإقبال على الانتخاب في السنوات الأخيرة، إلا أن هذه الفئة تبقى سباقة إلى مراكز الانتخاب للإدلاء بصوتها، فهم رغم تقدمهم في العمر يحملون شعلة الأمل في قلوبهم التي امتلأت بحب الجزائر ويقينهم بضرورة تأدية الواجب الانتخابي.. بين الشعور الملح بواجب الانتخاب وخوفا من الإجراءات البيوقراطية، يجد كبار السن أنفسهم مدفوعين للاقتراع، لكن الانتخابات المحلية لهذه المرة شوشت على بعضهم نظرا لطبيعة القوائم الانتخابية التي غابت عنها صور المترشحين وعوضت بالاسماء المرقمة فقط والمكتوبة باللغة العربية والفرنسية، وصعب عليهم بذلك اختيار الشخص الذي يراه بعض الشيوخ والعجائز مناسبا!

مسنّون يكسرون صمت المراكز الانتخابية
ورغم الصمت الملحوظ عبر مراكز التصويت لانتخابات 27 نوفمبر 2021، إلا أن المسنين لا يزالون يكسرونه في الساعات الأولى ليوم الاقتراع كما في الساعات الأخيرة له.

شيخي: كبار السّن “ظلموا” في الانتخابات المحلية 2021

وبخطوات ثقيلة وبعصا تعينهم غالبا على السير، يغالبون المرض، بتنهيدات وزفرات لا تخلو من شعلة الأمل، يتقدم شيوخ وعجائز إلى مراكز الانتخابات، للتصويت، بعضهم يكون لديه خوف داخلي من أن يحرم من حقه أو يتعرض لصعوبات إدارية، في حال عدم حصوله على ختم الانتخاب، وبعضهم يرى أن هذا الختم لا بد أن يكون على بطاقة الناخب!
ومهما كانت الأسباب، فإن انتخابات يوم أمس، السبت، لم يقاطعها المسنون، وكان إقبالهم منذ الساعات الأولى، ولكن الشيء الذي اختلف عن السنوات الماضية، هو أن قائمة المرشحين في كل حزب تحمل الأسماء مرقمة بالترتيب، الأمر أثار تشويشا وإزعاجا وحتى حالة من الاستياء لدى كبار السن وحتى الكهول والذين لا يحسنون القراءة.
في جولة استطلاعية قادت “الشروق”، إلى بعض مراكز التصويت الانتخابي في مقاطعة حسين داي بالعاصمة، والتي كانت تكاد تخلو من المنتخبين، إلا من كبار السن، وبعض الأطفال والمراهقين الذين كانوا يرافقون أولياءهم صنعوا الحدث وكانوا من أوائل القاصدين للمراكز.
البداية كانت من مدرسة محمد خميستي، أين التقينا ببعض كبار السن، وقد ثار أحدهم معبرا عن استيائه من قائمة لا تحمل صورا، مشيرا إلى أنّ هذا لا يشجع أصلا على الإدلاء بأصواتهم.
وقالت إحدى الشابات التي كانت تمسك والدها من يده، إنها قرأت بصعوبة قائمة الأسماء الخاصة بالحزب الذي اختاره الأب، هذا الأخير فضل أن يضع العلامة بطريقة عشوائية أمام الأسماء.
وفي مدرسة الإقبال بحسين داي، تحدثت الشروق، مع بعض المواطنين الذين جاءوا للتصويت، وهم قليلون جدا، أين أكد لنا شيخ يقترب من الثمانين سنة، انه جاء لوحده واختار قائمة حزبه المفضل، وقد قام بوضع علامة أمام جميع أسماء القائمة.

حملات انتخابية لآخر دقيقة
ولاحظنا عبر الكثير من مراكز الانتخاب وجود أطفال ومراهقين، يقومون بالترويج لبعض الأسماء المرشحة، ويحاولون إقناع بعض المنتخبين وخاصة كبار السن بهدف التصويت عليهم.
وأمام مدرسة أسماء، بحسين داي، والتي كانت مخصصة للنساء، كان المكان لا يخلو من بعض الشباب الذين يقومون بحملات تكميلية حتى خلال يوم الإقتراع، لبعض المرشحين، وقالت سيدة تقترب من الـ70سنة، إنها جاءت لأداء واجب الانتخاب ولكنها لم تجد اسمها، حيث كانت مريضة لسنوات طويلة ومنشغلة بالعلاج، وفكرت هذه المرة في أن تصوت فقط للحصول على ختم مكتب الانتخاب.
واقتربت الشروق، من عجوز كانت رفقة حفيدتيها، لمعرفة انطباعها حول عملية التصويت في هذه الانتخابات المحلية التي يتم من خلالها تجديد المجالس البلدية والولائية، حيث أجابت بكل برودة أعصاب، أنها حملت قائمة لحزب يضم اسم أحد أقاربها وطلبت من حفيدتها أن تقرأه لها ووضعت علامة أمامه.

شيخي: نأسف لعدم مراعاة المسنين في قوائم الانتخاب
وتأسفت في هذا السياق، سعاد شيخي، رئيسة الجمعية الجزائرية للشيخوخة المسعفة، لغياب الاهتمام الواضح بفئة كبار السن، الذين يكونون دائما في مقدمة المواطنين المقبلين على أداء الواجب الانتخابي، وأكدت أن أكبر خطأ ارتكب في حقهم خلال الانتخابات المحلية ليوم 27 نوفمبر الجاري، هو حرمانهم من صور المرشحين الذين يفضلون التصويت عليهم.
وقالت إن وضع الأسماء فقط وترقيمها، في القوائم المرشحة للانتخابات البلدية والولائية، ومن دون صور، أحدث تشويشا على المسنين، وأثار لديهم حالة غضب داخلي وقلق، ولم يكن هناك حسبها، حالة من النزاهة والشفافية، حيث يمكن أن يستفيد الكثير من الأشخاص والمرشحين من الوضعية العمرية والصحية لكبار السن، ويمكن استغلالهم في اختيار ما لم يكونوا يرغبون فيه.
وندّدت سعاد شيخي، بهذا الاختيار السيء في وضع القوائم الخاصة بالمرشحين، هذا علاوة حسبها، عن نقائص موجودة في مراكز الاقتراع، والتي تعرقل وصول كبير السن إلى صندوق التصويت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!