-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المبلغ من عائدات رحلات الهجرة السرية

قوة أمنية مزيّفة تداهم عصابة و”تحجز” 820 مليون

خ. غ
  • 2066
  • 0
قوة أمنية مزيّفة تداهم عصابة و”تحجز” 820 مليون
أرشيف

قضت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء وهران، الأسبوع الفارط، بإدانة شرطي وشريكه بثماني سنوات سجنا، عن تورطهما رفقة ثلاثة متهمين آخرين لا يزالون في حالة فرار، في جنايتي تكوين جمعية أشرار والسرقة بالعنف واستخدام أسلحة محظورة، وهي الجريمة التي راح ضحايا لها مجموعة من الأشخاص، سلبتهم العصابة ما قيمته 820 مليون سنتيم من عائدات نشاطهم في تهريب “الحراقة” عبر البحر.
تعود وقائع هذه القضية إلى تاريخ 14-06-2021 في حي قمبيطا بمدينة وهران، أين داهمت مجموعة مكونة من خمسة أشخاص منزلا كان في داخله شباب ينشطون في تنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية، وأجبروا كافة هؤلاء الضحايا على الاستسلام وعدم التحرك أو إبداء أي مقاومة حيال الاعتداء الذي مورس عليهم، زاعمين أنهم من قوات الأمن التي تمكّنت من محاصرة المكان من كل الجهات، وكانت مأمورة بتوقيفهم وحجز ما يتم ضبطه لديهم من أغراض وأموال، لتنتهي العملية بتجريد المعتدى عليهم من مبلغ 820 مليون سنتيم، الذي يمثل كل حصادهم من المال الذي جمعوه، آنذاك، من مرشحي الهجرة السرية نحو الضفة الأخرى، ثم لاذ الجناة بالفرار، ليتفطن الطرف الآخر إلى تعرضه للسرقة من عصابة أجادت استغفاله والنصب عليه قبل تنفيذها لأهم خطوة في مخططها الإجرامي، وهي سلبه المال والحق في المقاومة والاعتراض، ما اضطر الضحايا إلى إيداع شكوى في الحادثة.
في المقابل، مكّن التحقيق الأمني في قضية الحال من توقيف عنصرين من الجماعة المكونة من خمسة أشخاص، التي سرقت الضحايا واعتدت عليهم، ويتعلق الأمر بالمدعو (أ. إ) وشريكه (ب. أ)، حيث تبين من خلال فحص هويتهما، انتساب أحدهما لسلك الشرطة، وبفضل تجربته المهنية في التدخل الميداني، أمكن لحيلة العصابة المنتمي إليها أن تنطلي على الضحايا وتكلل بالنجاح ولو مؤقتا، في حين بقي المتهمون الثلاثة الآخرون خارج الأسوار، أحدهم أشير أثناء جلسة المحاكمة إلى سماع خبر وفاته عند محاولته الفرار من فعلته في رحلة سرية خاض مغامرتها بعد الواقعة وحصوله على حصته المالية من تلك السرقة.
أمام هيئة المحكمة، اعترف المتهمان بالأفعال الموجهة إليهما، فيما حاول الشرطي بعد تنهدات عميقة عبّر بها عن شديد ندمه وأسفه، استعطاف القاضي، ساردا له تفاصيل ظروفه الاجتماعية القاسية، التي قال إنه ارتكب جريمته تلك فقط لأجل التخفيف من وطأتها على عائلته التي تمثل أعز ما لديه، حيث قال إنه كان وقتها في أشد الحاجة للمال ولأي حل يمكن أن يقوده إليه، ذلك أنه كان يجد نفسه عاجزا عن إيجاد سقف يلم شمل أسرته التي ليس لها مأوى يصون كرامتها ويقيها من خطر الموت تحت الردم، مشيرا إلى أنه لم يكن يعلم أنه بفعلته سوف تتعمّق معاناتها بعد حبسه وتركها تصارع ضنك العيش لوحدها، أما ما يتعلق بالمبلغ المسروق، فأوضح المتهم أنه خضع مباشرة للقسمة بين كافة الشركاء.
وكذلك لم ينكر المتهم الثاني علاقته بالسرقة، لكن بخصوص نصيبه من المال المسروق، صرح أن القسط الأكبر منه تقاسمه الثلاثة الفارون، وكذلك جاء أثناء المحاكمة بأن أحد هؤلاء لقي مصرعه في مغامرة فاشلة للهجرة غير الشرعية، لكن تم الإدلاء بهذه المعطيات في غياب ما يثبت صحتها أو ينفيها، لاسيما أنه لم يتم التصريح بالعثور على جثة المبحوث عنه مطلقا.
في الجانب الآخر، التمس ممثل الحق العام تسليط أقصى عقوبة ينص عليها القانون في قضية الحال، وهي السجن لمدة عشرين عاما في حق المتهمين، قبل أن تنطق المحكمة بالحكم المذكور بعد مطالبة الدفاع بإفادة موكليهما من ظروف التخفيف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!