-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“قوة الضعف، وضعف القوة”

“قوة الضعف، وضعف القوة”

قائل هذه الحكمة هو السيد علي الضيف ـ رحمه الله ـ وقد عرفه أبناء جيلي باسم “علي فضي”، وقد أنتج في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي برنامجا في التلفزة الوطنية حاول فيه تنقية كلام أغلب الجزائريين من المفردات الأجنبية.

السيد علي الضيف لم يكن يحمل شهادة علمية، ولكنك إذا خاطبته حَسِبْتَه ذا مبلغ كبير من الثقافة، وما ذلك إلا من كثرة مخالطته لأعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في مركزها العامّ، حيث كان أحد موظفيه..

وجّه السيد علي الضيف كلمة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ايزنهاور، ونشرها في جريدة البصائر في 29/4/1955. ص5. وربما كان يقصد رئيس فرنسا على مذهب القائل: “إياك أعني، واسْمَعي يا جارة”، خاصة أن الثورة الجزائرية “الضعيفة” كانت في بدايتها.

مما جاء في كلمة السيد علي الضيف إلى الرئيس الأمريكي قوله: “نحن قوم ضعفاء، وأنتم قوم أقوياء، وإن مما يجعل من ضعفنا قوة هو أننا في جميع أفعالنا ننظر دائما إلى من هو أكمل منا، كما أن مما يجعل من قُوَّتكم ضعفا هو أنكم لا تنظرون إلى من هو دونكم”.

إن معنى كلام السيد علي الضيف هو أن الضعفاء شعورا منهم بضعفهم يسعون ويجتهدون لإزالة ضعفهم، وتقوية أنفسهم، والتخلص من نقائصهم؛ وأن الأقوياء غرورا منهم بقوّتهم تأخذهم العزة، ويقولون كما قال قوم قبلهم “من أشدُّ منا قوةً”، ألم يزعم أحد المسؤولين الفرنسيين المغرورين إن الثورة الجزائرية ستقضي عليها فرنسا في “ربع ساعة”؟ ألم يزعم أحد المسؤولين الأمريكيين أن الأمريكي هو “الإنسان الأخير” (last man)، وأنه “ليس في الإمكان أبدع مما كان”؟

كان الرجل القصير “قامةً”، الطويل أعمالاً، الجنرال جياب قد تركها كلمة باقية، هي أن “الاستعمار تلميذٌ غبي”، لأنه لا يستفيد من الدروس، ولا يستخلص العِبَرَ، وها هو يثبت أنه مهما يجدد مظاهره، ويتدجّج بالأسلحة الحديثة الفتاكة “تلميذ غبي”، وأنه من الأخسرين أعمالا.

لقد رأى الناس عبر العالم كيف دخل “الطالبان الحفاة” إلى العاصمة الأفغانية كابول، وكيف جاسوا خلال شوارعها وساحاتها، بينما كانت الطائرات الأمريكية “العملاقة” تُجْلِي من تبقّى من القوات الأمريكية وأعضاء سفارتها، وتترك عملاءها لمصيرهم.

لقد شنّت الولايات المتحدة الأمريكية قبل عشرين سنة “حربا صليبية” ـ كما قال الصليبي “بوش” ـ على أفغانستان وظنّت أمريكا أن “القوة الظالمة” تقضي على “قوة الضعف” المؤمنة بقضيتها، الواثقة بنصر ربها وليس ذلك بأمانيّها، وما كل ما يتمنى المرء يدركه، وتجري الريح بما لا تشتهي السفن ولو كانت أمريكية..

إن على طالبان أن يتصرفوا بحكمة، ويعاملوا الناس إسلاميا وليس مذهبيا، فالإسلام أكبر من أن يسعه مذهبٌ واحد. وليعلموا أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “… ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلّا غلبه”، وليعتبروا من تجربتهم الأولى، ولا يغترّوا بـ”قوة الضعف”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • جلال

    الآن تجري السفن بما لا تشتهي الرياح