الخميس 13 ديسمبر 2018 م, الموافق لـ 05 ربيع الآخر 1440 هـ آخر تحديث 07:03
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

قوة اللغة العلمية وقوة الجيوش؟!

أبو بكر خالد سعد الله أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
  • ---
  • 27

يُروى أن القائد العسكري الفرنسي لويس ليوتي (Lyautey1854-1934)، الذي ساهم في توسّع مستعمرات بلاده، قد صرّح ذات يوم قائلا : “اللغة هي لهجة تمتلك جيشًا [برّيًا]، وبحريةً، وطيرانًا”. كما قال عالم اللسانيات الروسي، الباحث في اللغة العبرية، ماكس وينريش Weinreich (1894-1969): “اللغة هي لهجة لها جيش وأسطول”.
ويُفهم من هذين الرأيين أن نجاح وانتشار أي لغة مرتبطان بالقوة العسكرية التي تقف وراءها. وفي الواقع، إذا نظرنا إلى العصر الحديث وانتشار اللغات الأنكليزية والفرنسية والاسبانية -وإلى حد معيّن البرتغالية والروسية- فلا يمكن ألا نوافق الرأيين. فانتشار تلك اللغات تتدعّم بقوة السلاح وبالمدّ الاستعماري وبسط النفوذ على المستضعفين تحت شعارات مختلفة.

ضحايا الحروب

خلال القرن العشرين، خلّفت الحرب العالمية الأولى من القتلى نحو 20 مليون ضحية. أضف إليها 40 مليون نسمة أبيدت بسبب الأوبئة والأمراض المترتبة عن تلك الحرب. كما نجم عن الحرب العالمية الثانية ما يقدّره البعض بـ 70 مليون قتيل أو يزيد.. كل ذلك في سبيل الاستقواء والهيمنة على الغير. وانجرّت عن ذلك حروب أخرى قادتها بعض البلدان الاستعمارية، ونشبت حروب “بالوكالة” تسبب فيها الصراع على النفوذ بين الدول الاستعمارية في القارات الخمس. وقد أدى هذا التطاحن إلى عشرات ملايين الموتى تضاف إلى الـ 130 مليون قتيل خلال الحربين العالميتين.
كل ذلك يدعم مقولتي ليوتي ووينريش بحكم أن كل منطقة يتوسّع فيها المستعمر بالسلاح تنتشر فيها لغته، لا محالة! لكننا دعنا نكتفي بالنظر إلى انتشار اللغات في النشر العلمي، متخذين الرياضيات نموذجًا ومعتمدين على بنك البيانات الألماني “زنترالبلات ماث” Zentralblatt Math الذي تأسس عام 1931 ليرصد كل ما ينشر في نحو 2300 مجلة محكمة مختصة في الرياضيات. إنه بالإمكان أن نجد في هذه البيانات مبررات لرأي المارشال ليوتي ومبررات أخرى لكون التقدم العلمي والاقتصادي في بلد لا يكفي لانتشار لغته عبر العالم.

اللغتان الفرنسية والأنكليزية

يتضح من بنك البيانات أن عدد المقالات المنشورة عام 1920 بالفرنسية هو نفس العدد الذي نجده صادرا خلال العام الجاري، وهذا العدد هو 410 مقالا، لا غير! بمعنى أن بعد مرور قرن عاد هذا العدد إلى ما كان عليه مرورا بعدة محطات تزايد في بدايتها ثم تناقص : فمن 1420 مقالا عام 1940 انتقل هذا العدد إلى 1524 بحثا عام 1970، ثم بدأ التنازل حيث كان 1232 مقالا عام 1990 و 602 مقالا عام 2010!
بطبيعة الحال، فهناك أسباب كثيرة لهذه الوضعية، منها أن بدءا من عام 1960 تناقص التأثير المباشر للاستعمار الفرنسي في الوقت الذي تنامى فيه النفوذ الأمريكي العسكري والعلمي عبر العالم، وتنامت معه لغته على حساب اللغات الأخرى، ومنها الفرنسية. وهذا دون أن ننسى دور بريطانيا في نشر لغتها قبل وبعد الستينيات.

والجدير بالملاحظة أنه في الوقت التي تهاوت فيه الفرنسية إلى 900 مقال عام 2015 فقد تجاوز عدد المقالات المنشورة في الرياضيات باللغة الأنكليزية 91 ألف مقال! بينما كان عدد المقالات باللغة الأنكليزية 2870 مقالا عام 1940 وبلغ 65800 مقال عام 2000، ثم 95 ألف مقال عام 2010. وهكذا، فمسيرة اللغتين الفرنسية والأنكليزية تؤيد رأي ليوتي ووينريش خاصة إذا رافقت القوةَ العسكرية قوةٌ اقتصادية وعلمية.

اللغتان الروسية والألمانية

نجد النشر باللغة الروسية يقفز من 550 مقالا عام 1940 إلى 4160 مقالا عام 1970، ثم إلى 7800 مقال عام 1990. وبعد ذلك يبدأ التراجع بـ 4960 بحثا عام 2000 إلى 3950 مقالا عام 2015، حتى وصل 1870 مقالا عام 2018 !
وليست اللغة الروسية ببعيدة عن وضع اللغتين الأنكليزية والفرنسية إذا ما اعتبرنا أن جلّ جمهوريات الاتحاد السوفييتي كانت بمثابة “مستعمرات”… وإلا كيف نفسّر التفكك السريع للاتحاد في مطلع التسعينيات؟ ومع ذلك لا بد أن نضيف بأن السلطة في موسكو كانت تخدم لغتها أيام عزها باستقطاب طلاب العالم الثالث وبتشجيع النشر العلمي بالروسية. وهذا ما لا يمكن اعتباره انتشارا بـ”قوة السلاح”.
كانت ألمانيا حتى العقود الأولى من القرن العشرين مركز إشعاع علمي، وكان عدد المقالات المنشورة باللغة الألمانية عام 1940 يعادل 1700 مقال. ثم تنازل هذا العدد متأثرا بتداعيات الحرب العالمية الثانية، وواصل الانحدار حتى بلغ 60 بحثا عام 2017!
من ينكر قوة وتفوّق ألمانيا اقتصاديا وصناعيا على مستوى العالم؟ ورغم ذلك تشهد لغتها هذا التقهقر. هنا لا بد من الإشارة إلى أن القوى العظمى قَهرت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وضيّقت عليها الخناق خاصة من الناحية العسكرية. لا شك بأن ذلك قد قلّص أيضا رقعة انتشار اللغة الألمانية عبر العالم. وربما تجوز هنا مقارنة وضع اللغة الألمانية باللغة اليابانية؟
وفي هذا السياق، نذكّر بما يُعرف بـ”أسطورة” فردريك مولنبورغ Muhlenberg (1750-1801) الذي كان أول رئيس لمجلس النواب في الولايات المتحدة. ويُروى أن تصويت السيد مولنبورغ بـ”لا” حال آنذاك دون أن تصبح الألمانية اللغة الرسمية للولايات المتحدة ! ذلك أنه تم التصويت في مجلس النواب عام 1794 حول إجبارية ترجمة القوانين إلى اللغة الألمانية فكانت نتائج التصويت 42 “لا” مقابل 41 “نعم” … ولو صوّت مولنبورغ بنعم لصارت الألمانية لغة رسمية! من حقنا أن نتصوّر بأنه لو كانت الألمانية لغة الولايات المتحدة اليوم فربما أصبحت اللغة الأولى في العالم بدل الأنكليزية!

اللغة الصينية

لم يكن النشر العلمي باللغة الصينية عام 1940 شيئا يذكر. وفي عام 1970 ظهر 30 بحثا في الرياضيات حسب بنك البيانات الألماني، ثم ارتفع إلى 1476 مقالا عام 1990. وبعد ذلك تزايد عدد البحوث بسرعة : 2900 مقال عام 2000، ثم 4100 مقال عام 2005، ثم 4300 مقال عام 2017. وهذا التقدّم لم يتم بقوة السلاح بل أنجز بقوة الاقتصاد وبالروح الوطنية التي تجعل المواطن الصيني يميل إلى خدمة لغته. ولا شك أيضا أن ثمة تشجيعا من السلطات المركزية في بكين لبسط نفوذها الاقتصادي على العالم سيليه نفوذ من نوع أخرى.
وهكذا نرى من خلال هذه العيّنة حول انتشار اللغات، سيما في المجال العلمي، أن قوة السلاح والرغبة في التوسّع يُعتبران عاملين بارزين، لكنهما لا يمثلان في آخر المطاف، شرطا لازما ولا كافيا لتحقيق تقدم اللغة العلمية أو انتشارها.

https://goo.gl/zhuDK3
اللغة الإنجليزية اللغة الفرنسية

مقالات ذات صلة

27 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عيسى اللموشي

    بقي أن تقول للبعض ممن يشاطروننا العيش على أرضنا أن قوة أي لغة لا يكمن في وضع أحاديث يضفي عليها قداسة و لا في كثرة مفرداتها بل في مقالاتها العلمية التي ينتفع بها العباد,

  • م/ أولاد براهيم.

    أين أنتم يا المدافعون عن اللغة الاستعمارية فهي ليست غنيمة حرب كما تدعون ؛ وبه تبررون تواجدها؛ وسيطرتها علىجميع مناحي الحياة .. نحن الذين اسرى حرب لها؟! وتريدون حتى ألحاق اللغة الامازيغية بها كغيمة جهوية تابعة لفرنسا كدولةاستدمارية ؛ والمنظمة الفرنكفوية كهئة تنظيمية تنفق عليها فرنسا سنويا ما قيمته 25 م§ كرشاوي لمسؤولي هذه الدول مقابل البقاء تحت المظلة التي تقطر؛ ولاتقي من مطر. ليزداد عدد الدول المنضوية تحتها باجمالي عدد سكان 600م/ن أي مثلها مثل تلك الدول المنضوية تحت لواء الجامعة العبرية عفوا العربية .يا أستاذ . أعانك الله ؛ وسدد قلمك؛ ونير فكرك. موضوع كهذا بالمختصر المفيد خير من ألف كتاب !

  • م/ بـ

    اليوم يوم مالك . آن له أن يمد رجليه ( عن الاستاذ بوعقبة)- اليوم أرى أن الالسن خرصت؛ والافواه بكمت ؛ والسب؛ والشتم : والقدح زل. لان الاستاذ دحظ كل الاراجيف؛ وغلق كل المنافذ بالحجة الساطعة؛ القاطعة ؛ والمنطق. معززا ذلك بالارقام؛ والتحليل؛ والتدليل بلغة مبسطة مأخوذة من السياق الاستعماري لما كان يسمى اللامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ورغم ذلك كما بدأت تعود كان عدد المقالات سنة 1920.هو 410؛ وفي عام 2010. هو 602 مقالا. أى في 100عام . هذه هي حصيلة الانتاج في علم الرياضيات باللغة الفرنسية. فالاستاذ لم يترك لاشاردة؛ ولاوادة .الا احصاها؛ وعدها عدا.

  • ahmed

    وينريش بولندي هاجر الى امريكا اين حصل على الدكتواره هناك وليس روسي. كما انه مات في سن مبكرة.

  • الطيب

    يعني يا أستاذ الخلاصة هي أنّ اللغة تتمدد بالحرارة و تتقلص بالبرودة ..!
    على جماعة العربية و الأمازيغية عندنا أن ” يسخنو ارواحهم ” علميًا و اقتصاديًا و لما لا عسكريًا حتى تسخن اللغتان و تتمددان جنبًا إلى جنب حتى النصر …و أي تراجع في درجة الحرارة راكم عارفين اللغة الثالثة اللي تستغل الوضع و تتمدد ..!!

  • منصور الغامدي

    الإبداع والمساهمة العلمية عامل مهم في نمو النشر العلمي بلغة المجتمع.
    وإذا أردنا حضورا للغة العربية نحتاج لمساهمات علمية ذات قيمة من العلماء في العالم العربي.

  • شاوي

    قوة الصين العسكرية الإقتصادية… معروفة عبر التاريخ
    فقط المائة سنة أين أستعمرتها بريطانيا الصهيونية
    الصين اليوم ثاني قوة عسكرية بعد و م أ
    حسب الخبراء والمعطيات الصين ستصبح أول قوة عسكرية دون منازع في القريب العاجل

  • محمد

    لو ذكر كاتب المقال العبرة النافعة لقراء ابناء وطنه لفهمنا قصده وتوجيهه.لكننا نحن الغافلون نسكت عما نطبقه في ميداننا بأن نعلم كتابة المعادلات الرياضية وغيرها من الرموز المنطقية من اليسار إلى اليمين مخالفين في ذلك السياق اللغوي المبني أساسا على طبيعة اللغة التي نتكلم بها في دراستنا من الابتدائي إلى الثانوي تلك التي أحدثت علم الجبر وعلمت العالم الأرقام العربية إذ كانت أوربا تكتب أرقامها بالرموز اللاتينية التي اختفت اليوم.ذلك أن الشعوب الخانعة بجهلها تمشي وراء هيمنة أعداء الإسلام المنتمين ظاهريا إلى الدين الحنيف.كيف بنا أن ننظر إلى بلدان احترمت لغتها بجد ونحن نحكي عنها بجهل وغرور.لا نحتاج إلى قصص

  • أبو بكر خالد سعد الله

    إلى المعلق Ahmed
    ولد عالم اللسانيات اليهودي ماكس وينريش عام 1894 في مدينة كولديغا التي كانت تابعة للإمبراطورية الروسية حتى الحرب العالمية الأولى، ودرس في جامعة بطرسبورغ (العاصمة الروسية سابقا)، وغادر روسيا إلى ألمانيا عام 1925، وكان من مؤسسي المعهد المختص في دراسة لغة يهود أوروبا الشرقية (إیدیش). وغادر إلى الولايات المتحدة عام 1940، وتوفي في نيويورك.
    بالتأكيد أنه طلب الجنسية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، لكن أصوله كما ترى روسية، ويقدم هكذا عند من أرخوا لحياته.
    شكرا.

  • م/ أولاد براهيم.

    صحيح ماذهبت اليه مباشرة وما يقرأ من وراء السطور ؛ ولو عكست استنتاجك لكان أحسن. صحيح أي لغة تتمدد.بقوة الانتاج العلمي؛ الفكري ؛ الفلسفي؛ التاريخي. والانشطة اليومية للمجتمعات. ولكن للقوة البشرية النشيطة دور. خذ مثال من الواقع اللغة الصينية؛ والانجليزية في الجزائرفرضتهما القوة الاقتصادية الصاعدة . ولن أكون متزمتا؛ ومتحيزا هذا هو الواقع. ! لكن أذا كان لكل أمة؛أوشعب لغتها فلما نحن الجزائريين نلجأ الى استعمال لغة الغيرح وأقصد الفرنسية ؟ ولماذا لانجعل من لغتنا العربية؛ والامازيغية الحقيقية لغة علم؛ وعمل وتخاطب في حياتنا اليومية ؟لماذا نحن فقط نكتب المصطلحات من اليسارالى اليمين؟ علما كنا العكس؟!

  • عادل

    في تغريدة للرئيس الامريكي ترمب يوم 13 نوفمبر الماضي وردا على رغبة فرنسا انشاء جيش أوربي:
    “They Were Starting To Learn German In Paris Before The US Came Along”

  • عبد الصمد

    لست أدري ما الهدف الذي أتعب الكاتبُ نفسَه من أجله في كِتابة هذا المقال الذي انتهى إلى ما يعرفه الجميع وهو أن اللغة تنتشر وتغتني بنشاط و قوة أهلها و تحضرهم لا بالخطابات و الشعارات و البكاء على الأطلال واستحضار الأموات.

  • شاوي

    هكذا نرى من خلال هذه العيّنة حول انتشار اللغات، سيما في المجال العلمي، أن قوة السلاح والرغبة في التوسّع يُعتبران عاملين بارزين، لكنهما لا يمثلان في آخر المطاف، شرطا لازما ولا كافيا لتحقيق تقدم اللغة العلمية أو انتشارها.إستنتاج وخلاصة مقبولة وهادفة
    هذا بالنسبة للغة العلمية وإنتشارها
    اللغات الدينية !! قيامها إنتشارها وإستعمالاتها ـالسلبي والإجابي ـ وذوبانها أمام اللغة العلمية
    أشكرك أن عملت بحثا تقنيا غير إيديلوجيات أعلم أنه ليس إختصاصك

  • جزائري

    على من بيدهم الحل والربط فى تسيير شؤون البلد أن يعطوا للغة العربية مكانتها وذلك بتدريس المواد العلمية – من طب وهندسة ورياضيات وتكنولوجيا وعلوم طبيعية وغيرها- باللغة العربية فى الجامعة والمعاهد المتخصصة ويقحموها فى كل مجالات البحث العلمي وأن يوفروا للباحثين كل الإمكانيات المطلوبة لذلك وأن يجعلوا منها لغة التسيير فى الإقتصاد والإدارة ثم بعد ذلك يحكمون عليها هل هي لغة صالحة لأن تكون لغة العلم والتطور أم لا .. أما وأنهم يحاربونها ويعرقلون تعميم إستعمالها لصالح الفرنسية ، فهي فى هذه الحالة كالمتسابق الذي قيدوه من رجليه ، وأدخلوه دائرة السباق ثم قالوا له لقد جئت متأخرا. . إنها عرقلة متعمدة

  • م/ب

    نشاطرك العيش لما ندخل دارك؛ وتقاسمنا المأكل؛ والمشرب؛ والملبس؛ والمبيت. عندها تقدر تقول هذه الكلمة التي يفهم من ورائها أنك تملك الجزائر بشعبها؛ وارضها؛ وخيراتها ؛ وفومها؛ وعدسها؛ وبصلها؟! ان كان عندك تفويض الهي على ملكية الجزائر بينه واعطينا 24 سا ..الارض أرضنا؛والبلد بلدنا؛ ولس لنا سواها ولا نبغي سواها؛حتى ولوكانت جنة الفردوس نزلا.! فيها نموت؛ وبين ثراها ندفن ؛وعلى أديمها نبعث تارة أخرى .أرضنا؛ وأرض آبائنا؛ واجدادنا؛ واجداد اجدانا من عرب؛ وأمازيغ احرار نسجوا ماض؛وحاضر؛ ومستقبل مشتك ؛ وتاريخا واحدا ؛ يربط بينهم دين واحد؛ ومصير واحدولغة مشتركة .. رغم أنف الاعادي؛ والايادي.

  • أبو بكر خالد سعد الله

    إلى المعلق “عبد الصمد”
    1. للتوضيح : عنوان المقال كان في الواقع
    “هل قوة اللغة العلمية من قوة الجيوش؟ !”
    لكن التحرير صاغه بالشكل الظاهر في الموقع. والفقرة الأخيرة من المقال تجيب عن هذا السؤال بالتحديد.
    2. القول بأن الجواب “يعرفه الجميع” فيه مبالغة لأن السؤال هو : هل “قوة السلاح” (السلوك الاستعماري باستعمال القوة) شرط ضروري لرقي اللغة العلمية؟
    3. أما قولكم عن الشعارات والبكاء إلخ. فلا يتجادل فيه اثنان.
    شكرا.

  • فريد

    وماذا عن لغة حور العين لماذا هي ليست لغة علمية،

  • الكامل

    لغة حور العين كانت وكانت منذ قرون…
    أهلها الآن في سبات عميق…
    وستكون بعد الآن إن اقتنع أهلها بما اقتنع به أجدادهم قبل قرون.

  • عبد الصمد

    أودُّ أن أدلي بدلوي في المسألة التي أثارها الأستاذ لأقول أن القوة العسكرية لأمة لا يمكن فصلها عن القوة الحضارية العامة لهذه الأمة أو بتعبير أعمق: الطاقات الروحية التي تزخر بها هذه الأمة. الفتوحات الإسلامية هي نتيجة لما فجره الإسلام من طاقات في الروح العربية و قبل ذلك لم تكن ملحمة الاسكندر المقدوني تلميذ أريسطو سوى ثمرة لعبقرية الإغريق و توقد الروح الإغريقية، كما أن انتصارات روما على كل الشعوب هي انتصار لعظمة القيم المدنية الرومية في عهد الجمهورية و قدرتها على تربية شبانها لتحويلهم إلى رجال عظماء و محاربين أوفياء لمدينتهم لم يعرف التاريخ مثلهم. أما الثورة الفرنسية وانتصاراتها العسكرية

  • عبد الصمد

    وانتصاراتها العسكرية و ملحمة نابليون فلا يمكن فصل ذلك عن الزخم العام الاقصادي و العلمي و الفكري و الفني للمجتمع الفرنسي في القرن 18م بعد نهاية الحروب الدينية وتخصب الروح الفرنسية بالأفكار التنويرية. نفس الشيء يمكن قوله عن إنجلترا و خروجها منتصرة في صراعها ضد إسبانيا ثم هولندا ثم فرنسا لتصبح القوة العالمية الأولى؛ و من يقرأ نصوص المسرح الإليزابيثي خاصة شيكسبير أو يطّلع على سيرة القائد كرومويل في القرن التالي و التجاذبات الدينية و السياسية و الجمالية التي عرفتها المملكة المتحدة طيلة قرنين يفهم أسباب انبجاس العبقرية البريطانية في ميادين الفكر والعلم و الفنون و انتصاراتها العسكرية على كل

  • عبد الصمد

    منافسيها. لا يمكن أيضا فصل النجاحات العسكرية للامبراطورية الروسية في القرنين 17 و18م عن التخصب العام للروح الأرثوذوكسية السلافية بالأفكار و الأذواق الجديدة التي أدخلها بطرس الأعظم إلى بلاده فروائع دوستويفسكي و طولسطوي الأدبية انتصارات حضارية عظمى للأمة الروسية لا تقل عن انتصارات مندلييف و لوديغين و بافلوف في العلوم والتكنلوجيا وانتصارات أورلوف و يرمولوف و كوتوزوف في المعارك العسكرية. بالمقابل هزائم المسلمين المتتالية و عجزهم التام (بعد الفشل أمام المغول الذين دخلوا بغداد و دمشق و الفشل أمام الصليبيين الذين استحوذوا على بيت المقدس و سواحل الشام ، هزيمة الموحدين في الأنلس، سقوط الأندلس،

  • عبد الصمد

    كارثة هزيمة ليبنت البحرية، فشل حصار فيينا الأول و الثاني و بعد ذلك بدأ التراجع على جميع الجبهات حتى الاستعمار الغربي الحديث) لا يمكن فصل كل ذلك عن تحجر الروح الإسلامية و شلل العقل المسلم حتى أصبح المسلم لا يفكر إلا فيما بعد الموت و يعيش مع الأموات ويمارس السحرولم يبق فيه من ملذات العيش و تحديات الحياة سوى اللذة الجنسية و تحدي الظفر بالجواري و الغلمان. لم يحفظ لنا التاريخ و لو مرة واحدة خبرا واحدا عن محاولة القراصنة المسلمين الحصول على سرّ علمي أو صناعي أو سرقة تكنولوجية طيلة القرون الطويلة التي دامتها الحرب الدينية في البحر المتوسط رغم الثورة الاقتصادية و العلمية و التكنولوجية والفنية

  • عبد الصمد

    التي كان يعيشها الغرب قبل انتصار الأوربيين وغزوهم دار الإسلام. كل ما حفظه التاريخ هو سعي محموم وراء المال و النساء والغلمان. خلاصة القول لا يمكن لأمة أن تكون قوة عسكرية مستديمة إلا إذا كانت هذه الأمة قوة حضارية متكاملة و لا يتحقق ذلك إلا إذا كان إنسان هذه الأمة تحكمه قيم روحية و أخلاقية عالية. القوة الحضارية كل متكامل لا يمكن فصل جانب من جوانبه عن الأخرى لأن أي اختلال عواقبه كارثية على الأمة.

  • م/ب

    أنا لما نوهت بالمجهول الذي يقدمه الاستاذ في تثقيفها بماهوجديد في الميدان البحثي في علم الرياضيات. ليس من باب العاطفة ؛ أو التعاطف( لغة الكاتب)؛ كما يظن البعض ؛ولامن باب sonabros كما ورد على لسنان قلم أستاذنا الجليل محمد الهادي الحسيني. ولكن لثلاثة أشياء لاحظتهم من خلال تتبعي لمقالات الاستاذ 01)- الاستاذ دائما يقدم لنا الجديد. بلغة سهلة مبسطة؛وبالختصار المفيد.وقلت أن موضوع واحد يساوي ( من باب المجاز فقط) 02)-الاستاذ لايخرج عن ميدان تخصصه. ولذا جل المعلقين متفقين
    03)- وها هو الاهم في نظري انطلاقا من تجربتي كمعلم؛ ومتعلم( مدرس لمادة التاريخ) الحوار عن بعد مابين الاستاذ والمعلقين.

  • م/ب

    الامبراطورية الرومانية. لم تبني مجدها الامبراطوري انطلاقا من مقومات حضارية بذاتها ؛ ولالغة واحدة موحدة ؛ ولامن أسس مادية ثابتة؛ وحتى المقوم الديني ( المسيحة ) لم بالدرجة التي نتصورها في وقتنا الحالي.ز فهي أخذت أسباب القوة ؛ والسيطرة ؛ والانتشار ( حوض البحر الابيض المتوسط) من ضعف الدولات المحيطة بالامبراطوية من هنا أخذت قوتها؛ ومجدها الذي أفال بعد قرون استعباد شعوب المنطقة على تنوعهم وهذا سبب من اسباب السقوط. والاضمحلال.. وأتصور أن واقع الامبراطوري الروماني في عصرها بواقع الولة الصهيونية في عصرنا. قوتها في تشرذم الدويلات المحاطة بها ؛ الواقع لايختلف حوله أثنان؟!

  • م/ أولاد براهيم.

    استسمح السادة المعلقين( رواد الشروق online) على أنني أخطأت في التقدير.. ووظننت أنني وحدي نضوي البلاد! ولم أتوقع أن الموضوع يأخذ كل هذا الزخم من التعاليق؛ وتبادل المعلومات عن طريق الرأي؛ والرأي الاآخر في جومعريفي؛ تثقيفي خالص غير مشوب بــ(… ) ؛ والكم الهائل من المعلومات. وكم أعجبت بتدخل الاستاذ للتصويب؛ والاضافة. وشكرا

  • عبد الصمد

    إلى م/ب
    أنت مخطىء. روما التي تشير إليها هي روما في أواخر أيامها. انتشار المسيحية في الإمبراطورية ثم تبنيها كديانة رسمية هو في الواقع إعلان عن موت الحضارة الإغريقية الرومانية وبدأ حضارة جديدة هي الحضارة المسيحية. روما التى قصدتها أنا هي روما المدينة الدولة الوثنية التي قهرت كل الدويلات الإيطالية لتوحد شبه الجزيرة قبل أن تزيل من الوجود قرطاجة ثم تلتهم كل شعوب البحر المتوسط و أوربا الغربية وبنت حضارة عملاقة لا زالت آثار عظمتها قائمة إلى يومنا في كثير من البلدان. يبدو أن معارفك عن الموضوع محدودة. أنصحك بقراءة تاريخ روما.

close
close