-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تنشر تفاصيل تلاعب متعاملين اقتصاديين بالقمح المدعم:

قوت الجزائريين في قبضة المحتالين!

نوارة باشوش
  • 5292
  • 9
قوت الجزائريين في قبضة المحتالين!
أرشيف

بيع القمح المدعم إلى منتجي أغذية الأنعام
تقليص فاتورة 2019 كشف المستور
أوعية عقارية وامتيازات وقروض لتحطيم الاقتصاد الجزائري
تبذير قياسي على طاولة الحكومة: 1.8 مليون “خبزة” في أكياس القمامة!

كشفت التحقيقات التي قامت بها فصيلة الأبحاث لدرك الجزائر، عن كيفية تلاعب بـ”قوت الجزائريين المدعم” على شاكلة “الخبز والعجائن” من طرف المتعاملين غير النزهاء في الجزائر الذين استثمروا في نشاط المطاحن والمسمدات، وفضح كيفية تحويل تعاونيات الحبوب والبقول الجاف CCLS من طرف هؤلاء إلى بقرة حلوب “لشراء القمح اللين” وإعادة بيعه بأضعاف مضاعفة لفائدة منتجي أغذية الأنعام عوضا عن تحويله إلى مادة فرينة الطحين، فضلا عن استفادتهم من الامتيازات على غرار الإعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية DD وكذا اقتناء الحبوب وعجينة الطماطم المدعمة وكذا التنازلات عن الأوعية العقارية في إطار الاستثمار الصناعي والعقارات الفلاحية في إطار ديوان الأراضي الفلاحية ONTA، فضلا عن قروض بكل الصيغ، مما بيّن الاعتماد الكلي لهؤلاء المتعاملين على الدولة دون أن يحققوا أي فائدة للاقتصاد الوطني بسبب عدم تحقيق أي صادرات من شأنها خلق ثروة وقيمة مضافة، إلى جانب إحداث توازن في المجاميع الاقتصادية الكلية Agrégats macroéconomiques.

وفي هذا الصدد، ورغبة منها في الحفاظ على استقرار أسعار المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع وفي مقدمتها الخبز والعجائن، سهرت الحكومة الجزائرية على دعم أسعار المواد الأولية الداخلة في صنع هذه المواد، وفي مقدمتها تم تسقيف سعر القنطار من القمح اللين الداخل في إنتاج مادة القمح اللين بسعر 1285 دج للقنطار الواحد في الوقت الذي تم فيه تحديد مادة الفرينة الناتجة عن تحويل القمح اللين بـتداولها بالنسبة للمطاحن بسعر 2000 دج عند البيع بالنسبة للمخابز وبسعر 2080 دج بالنسبة لتجار التجزئة والمحولين و2180 دج بالنسبة للمستهلكين النهائيين.

ويهدف هذا الدعم المكرس بموجب المرسوم التنفيذي رقم 96 -132 بتاريخ 13 أفريل 1996 المتضمن تحديد الأسعار لمختلف مراحل تحويلات توزيع مادة الفرينة، إلى الحفاظ على سعر مادة الاستهلاك الواسع المتمثلة في وحدة الخبز ووزن 250 غرام بسعر 7.5 دج للوحدة و15 دج للوحدة من الخبز العادي بوزن 500 غرام ومن 8.5 إلى 17 دج بالنسبة للخبز المحسن.

أطماع وتحايل.. ومتعاملون في عين الإعصار..!
ولقد استقطب هذا السعر المدعم أطماع المتعاملين غير النزهاء في الجزائر الذين استثمروا بكثافة في نشاط المطاحن نظرا لإمكانية تداول القنطار الواحد من القمح اللين المستورد الذي يتم شراؤه بسعر 1285 دج من طرف المطاحن على مستوى تعاونيات الحبوب والبقول الجافةCCLS بسعر يتراوح بين 3600 و4000 دج للقنطار الواحد عند بيعه لفائدة منتجي أغذية الأنعام، عوضا عن تحويله إلى مادة فرينة الطحين، مما أدى إلى تشبع نشاط المتعاملين في نشاط المطحنة بنسبة 300% ببلوغها سنة 2017 ما لا يقل عن 397 مطحنة و160 مسمدة واستمرار الديوان الجزائري المهني للحبوب OAIC في تموينها وفق حصص يومية بالقمح اللين دون احتساب التوقفات التقنية للآلات أو العطل الأسبوعية والسنوية.

فضلا عن التزايد المستمر في فاتورة استيراد الجزائر من الحبوب، ترتب عن هذه الوضعية هشاشة الصناعة الغذائية في الجزائر وارتباطها أساسا بأسعار الحبوب في الأسواق العالمية، إلى غاية سنة 2003 أين ارتفعت أسعار القمح في الأسواق الخارجية من شهر ماي إلى ديسمبر 2003 من 130 إلى 230 دولار أمريكي أي بزيادة قدرها 77 بالمائة، مما دفع الحكومة إلى عقد مجلس وزاري مشترك بتاريخ 26 جانفي 2004 والذي تمخض عنه تخفيض الحصص اليومية من القمح اللين المخصص لإنتاج مادة الفرينة إلى 50 بالمائة من القدرة التحويلية trituration de Capacité للمطاحن الخاصة.

علاوة على ذلك، تم تقليص بموجب قرار المجلس الوزاري المشترك بتاريخ 6 أكتوبر 2018 في الحصة اليومية من القمح الصلب المخصصة للمسمدات الخاصة من 100 إلى 50 بالمائة، كما تم سن بتاريخ 22 أكتوبر 2018 المرسوم التنفيذي رقم 08-329 الذي قام بإدماج المطاحن والمسمدات ضمن قائمة النشاط، السلع والخدمات المعفاة من الامتيازات المتعلقة بالاستثمار، وأخيرا قرار المجلس الوطني للاستثمار CNI خلال دورته الـ41 المنعقدة بتاريخ 14أكتوبر 2009 الذي قام بإدراج 14 مطحنة فقط في قائمة المستفيدة من الامتيازات المتعلقة بالاستثمار، لتستمر الإجراءات الردعية المتخذة من طرف الدولة الجزائرية إلى غاية تاريخ 31 ماي 2018 عن طريق تعليمة المدير العام لديوان OAIC الحاملة لرقم 34 المتعلقة بتخفيض الحصة اليومية من القمح اللين المخصص للمطاحن الخاصة من 50 إلى 40 بالمائة من القدرات التحويلية.

بالرغم من كل هذه الإجراءات الوقائية، استمر نشاط المطحنات والمسمدات في تكبيد الخزينة العمومية خسائر فادحة نظرا لانتشارها الواسع وتشبع السوق الجزائرية، حيث بلغ عدد هذه الوحدات طبقا لمراسلة الوزير الأول رقم PM/DC/05 بتاريخ 2 جويلية 2017، ما لا يقل عن 397 مطحنة و160 مسمدة والتي كانت تستفيد في تلك الفترة من حصة شهرية متوسطة 5.4 مليون قنطار من القمح اللين و2.3 مليون قنطار من القمح اللين على التوالي.

وعوضا عن التركيز على تحسين نوعية المنتجات من العجائن والمصبرات وإجراء دراسات السوق اللازمة بغرض استخلاص المنتجات التي من الممكن أن تلقى رواجا لدى المستهلك الأجنبي، مما يطلق عليه في نظرية التبادلات الاقتصادية الدولية ميزة نسبية comparatif avantage من شأنها منافسة المنتجات الأجنبية وتوفير منافذ débouchées des من أجل ترويج المنتجات في الأسواق الخارجية، فضل عدد من المنتجين الانطواء في السوق الجزائرية بغرض تدعيم وضعيته الاحتكارية على الصناعة الغذائية ومواصلة الاعتماد حصريا على الاستيراد.

وفي هذا الإطار، تمخض عن الإجراءات الترشيدية المتخذة من طرف الحكومة الجزائرية في سنة 2019 تخفيض واردات القمح اللين وتعليق استيراد القمح الصلب بفعل تحقيق الاكتفاء الذاتي بفضل المردودية التي قدرت بـ 60 مليون قنطار خلال موسم الحصاد والدرس لصيف 2019، مما مكن الجزائر من توفير 1 مليار دولار أمريكي من الخزينة العمومية، كما صرح به وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري السابق على هامش انعقاد الورشة الوطنية لتنفيذ توصيات الندوة الوطنية حول تنمية الحبوب وإعداد ورقة الطريق من أجل تحسين إجراءات حملة الحرث والبذر لموسم 2019-2020 على مستوى المعهد الوطني للبحث الزراعي الجزائري بتاريخ 16 سبتمبر2019.

إن تقليص الجزائر لفاتورة الاستيراد بواحد مليار دولار أمريكي في سنة 2019 يدل على النتائج الوخيمة لنشاط المطاحن والمسمدات على الخزينة العمومية خصوصا في ظل عدم جدوى نشاطها بالنسبة للاقتصاد الجزائري على غرار مطحنة أحد رجال الأعمال المتواجدين في السجن الذي بلغت وارداته ما يعادل 4225 مليار سنتيم إلى الخارج في أقل من 5 سنوات في الوقت الذي شكلت فيه صادراتهم نسبة 0.33 بالمائة من وراداته حيث لم تتعد مبلغ 17 مليار سنتيم.

امتيازات وإعفاءات وعقارات وقروض لتحطيم الاقتصاد الوطني

يحدث هذا بالرغم من الامتيازات التي لا حصر لها المنوحة لهؤلاء المتعاملين في إطار الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار “ANDI” إعفاء من الضريبة على أرباح الشركاتIBS، الرسم على النشاط المهنيTAP، الرسم على القيمة المضافة TVA والرسوم الجمركية DD وكذا اقتناء الحبوب وعجينة الطماطم المدعمة، خوصصة الشركات العمومية ودفعها إلى التوقف عن النشاط بالرغم من إمكانية تشغيلها على غرار مركب العجائن “الرياض قورصو”، التنازلات عن الأوعية العقارية في إطار الاستثمار الصناعي باقتراح من لجنة المساعدة على تحديد الموقع، ترقية الاستثمار وضبط العقار CALPIREF والعقار الفلاحي في إطار ديوان الأراضي الفلاحية ONTA والتي يتم استخدامها كضمانات من أجل الحصول على قروض ميسرة، سواء تعلق الأمر بالقروض الطويلة والمتوسطة المدى المخصصة لتمويل إنجاز المصانع وشراء تجهيزات أو القروض الدوارة crédits de roulement، أو القصيرة المدى crédit à court terme لتمويل نشاط الاستغلال اليومي للمصانع على غرار شراء المواد الأولية، البضائع، خدمات التوزيع، النقل والطاقة وحتى تخليص الضرائب والرسوم الجمركية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • نمام

    علينا ان ندرك بان المسؤول المتعثر او المتورط في المشكلات فاما ان يعيد خياراته ورؤاه بفهم جديد وخيارات براجماتية واقعية المتاحة او يبدا فجاة في امتشاف الحياة خارج السياسة

  • السكيكدي

    1.8 مليون “خبزة” في أكياس القمامة!! ...كما تكونوا يولى عليكم... وكذلك نولي (نسلط) بعض الظالمين بعضًا بما كانوا يكسبون .. صدق الله العظيم

  • أستاذ هرب م م م

    "الشروق" تنشر تفاصيل تلاعب متعاملين اقتصاديين بالقمح المدعم ... السؤال الذي يطرح نفسه : هل هناك ربان في هذه السفينة المسماة الجزائر والتي تشرف على الغرق ؟ : هل هناك حكومة ؟ وهل هناك جمارك ؟ وهل هناك أجهزة مراقبة ؟ ... لكن الجواب لا يحتاج الى خبير متمرس أو محلل بارع .... لأنه ببساطة بديهي وواضح للعيان منذ مدة ليست بالقصيرة و هو : أولا : أن هؤلاء ليس لهم كفاءة تذكر وهذا ما يبرهنون عليه يوميا : تصريحات غريبة ووعود كاذبة ... الخ بل هؤلاء صائمين على الحركة والخروج للميدان ... أي فاشلين بكل المقاييس ثانيا : هؤلاء لا تهمهم الا مصالحهم الذاتية لا أكثر ولا اقل أما الجزائر والجزائريين فالى الجحيم .. وأخيرا : كل المؤشرت باللون الأحمر .. والأيام العجاف على الأبوب والمثل الفرنسي يقول من لا يتقدم فهو بالضرورة يتخلف ويتراجع . Qui n'avance pas recule

  • يوبا

    والدولة غائبة وكانها غير موجودة بتاتا حكومة جراد يجب ان تستقيل وفورا

  • غي أنا

    صفات الشعب الجزائري ..استثمروا حتى في عز أزمة الوباء . بمضاعفة سعر الكمامات و المعقمات . كيف تريدهم أن لا يحتالوا في القمح و بقية المنتوجات الحمد لله ماعندناش بيع الأعضاء البشرية .لوكان راها كارثة

  • احمد

    ومن يحم هؤلاء المحتالين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • محمد محمد

    منذو الاستقلال و قوت الجزائريين في أيدي مليشيات فرنسا

  • سمير

    البلاد كلها في قبضة المحتالين

  • شاوي حر

    اللهم ارنا فيهم يوما اسودا هم ومن يدعمهم ومن يسكت عنهم