الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 م, الموافق لـ 10 ربيع الأول 1442 هـ آخر تحديث 09:19
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

كرامة الجزائريين خط أحمر..!

عبد الحميد عثماني نائب رئيس تحرير بجريدة الشروق
أرشيف
  • ---
  • 9

تتداول مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام بالصوت والصورة مشاهد مؤلمة وصادمة وغريبة لمئات الجزائريين العالقين بمطار إسطنبول الدولي، وهم يصرخون وسط الرضّع والشيوخ والمرضى، يستنجدون بسلطات بلادهم للتدخل العاجل وإجلائهم إلى ديارهم في أرض الوطن.

لم نفهم حتى الآن ماذا جرى بالضبط؟ حتى يبقى هؤلاء مشردين أمام العالم، بل مسجونين في قاعة الركوب منذ أيام، فلا قامت الجزائر بترحيلهم مثلما فعلت مع رعاياها في عواصم أخرى، ولا تمّ التكفل بإيوائهم مؤقتا في ظروف إنسانية لائقة، وهو الأمر الذي يثير الصدمة والاستغراب ويطرح التساؤل عن تقصير كافة الجهات المعنية، أما محاولة البعض استغلال الفرصة للنيل من حكومة أردوغان فهو كلام فاقد للمصداقية، لأنه في النهاية هروب من مسؤولية وطنية بتحميلها للآخرين.

سمعنا العديد من الروايات المتضاربة حول أسباب ما يحدث لإخواننا في تركيا، لكنها تبقى كلها في حكم الإشاعات طالما ظلت الهيئات الرسمية تلتزم الصمت دون تفسير ولا تبرير لهذه المأساة العجيبة، وهذا السكوت في حدّ ذاته مشكلة أخرى، بالنظر إلى أهمية الاتصال المؤسساتي في مثل هذه الأزمات.

أمّا في إسطنبول، فقد ردّ الناشط بأوساط الجالية الجزائرية، محمد واعراب، بشأن كل ما يشاع عن سلوك العالقين هناك، حيث كتب أمس في صفحته أنّ “الذين يدَّعون في منشوراتهم نقل هؤلاء الجزائريين إلى فنادق هم كاذبون، والذين يدًّعون أن أسطولا من الطائرات وصل إلى اسطنبول لنقلهم هم كاذبون، والذين يدَّعون أنهم رفضوا الحجر الصحي حين وصولهم إلى الجزائر هم كاذبون”، مؤكدا أن “كل ما يقدّم لهم وعود في وعود دون أي تطبيق أو تحقيق”، على حد قوله.

مثل هذا الموقف المعبر عنه من الناشط واعراب، والذي يعكس كارثة إنسانية بكل المقاييس يحتاج إلى توضيحات عاجلة وقبلها إلى إجراءات عملية لإجلاء هؤلاء، إذ لا يُقبل بتاتا بقاءهم تحت ضغط محنة مزدوجة، حيث يسكنهم هاجس الإصابة بفيروس كورونا، مثلما يقتلهم الشعور بالإهانة والتفريط في كرامتهم من سلطات بلادهم.

لا يمكن الوثوق بكثير من الروايات التي تروّج حول خلفيات مأساة هؤلاء الجزائريين العالقين، لكن ذلك لا يمنع من إثارة مسألة خطيرة تتداول في نطاق ضيق، مفادها أنّ سبب الإبقاء عليهم في تركيا هو عدم توفّر مكان مناسب للحجر الصحي بالجزائر، رغم كل الخطابات الاستعراضية لمسؤولين حكوميين، والدليل حسب أصحاب الرواية هو أن الخطوط الجوية الجزائرية أعلنت في وقت سابق عن برمجة أربع رحلات نحو إسطنبول لترحيل كافة العالقين، قبل إلغاء الرحلة الرابعة في اللحظات الأخيرة بأوامر إداريّة.

وإلى أنْ نسمع حقيقة ما جرى من مصالح وزارات الخارجية والنقل والصحة وسواها من القطاعات المعنية بإدارة الأزمة، فإنّ اللوم والمسؤولية الكاملة تظل ملقاة على عاتقها، وعليها تحمّل تبعات هذا التقصير القانوني الذي يضع مؤسسات الدولة في موقف محرج دستوريّا وحقوقيا وإنسانيّا.

وإلى غاية كتابة هذه الأسطر، فإنّ القضية ما تزال قائمة، ولا معلومات تفيد بقرب الانفراج، حيث لا يعرف ذوو العالقين مصيرهم في ظروف معقدة، حتى قرأنا على مواقع التواصل الاجتماعي نداءات استغاثة تبحث عن وساطات بغرض إيصال مساعدات مالية لهم، تُمكّنهم من نجدة أقاربهم.

يستحيل أن يقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ولا حتّى الوزارة الأولى، بمعاملة جزائريين بهذه الطريقة في مشهد مخز على مرآى ومسمع من العالم، بينما تشق الجزائر طريقها نحو عهدها الجديد، وما بقي من أمل سوى تدخّل مصالح الرئاسة بأوامر فوريّة للتنفيذ وإسعاف إخواننا، موازاة مع فتح تحقيق شفاف لتحديد ملابسات الحادث الذي يمثل وصمة عار في جبين الجزائريين، ثم تطبيق القانون وفق ما تقتضيه إجراءات الحساب والعقاب لأن كرامة الشعب الجزائري خطر أحمر.

الإفتتاحية

مقالات ذات صلة

  • الردّ المأمول على المسيئين لمقام الرسول

    في البدء نذكّر بأن الإساءة للمصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة التي ينتصب فيها الرويبضة طرفا مهاجما للإسلام ومتطاولا…

    • 200
    • 0
  • بداية الحضارة الإنسانية

    مع نزول آدم وحواء إلى الأرض رضي آدم وزوجته بما قدر الله سبحانه وتعالى عليهم وقبلوا بهذه الحياة الجديدة وبهذا الواقع الصعب والمؤلم مقارنة مع…

    • 157
    • 1
600

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • أ.د/ غضبان مبروك

    المسؤولية كل المسؤولية تتحملها وزارة الخارجية لاسيما السفير الجزائري بتركيا وقنصله باسطانبول الذي فر من مسؤولياته في وقت تعرضفيه الجزائريون الى كل أشكال الاهانة من ظرب وتجويع وتعريضهمالى المرض رغم أنفهم. سيسجل التاريخ أن الجزائر الجديدة دشنت عهدها وبداياتها “بالذل والعار والاهانة لمواطنيها” الذين كانوا في مهام علمية أو مهام أخرى. فياحكومة البروفسورجراد تحركي لانقاذ أبناءالجزائر من وحشية بعض الأتراك المتعجرفين والفاقدين للانسانية.

  • أين وعود الانتخابات الرئاسية ؟

    كل الوعود التي كانت خلال الحملة الانتخابية بدأت تتلاشى وتتبخر ومنها مثلا: كرامة الجزائريين أينما وجدوا بالعالم مصونة !!! ونرى صيانتها باسطمبول وشرطة تركيا تشبع الجزائريين ضربا بالهروات على مرأى ومسمع العالم كله لأنهم بمطار دولي وليس بمركز استجمام في جبال الأناضول بعيدا عن الأنظار … عيب وعار يا حكامنا … فرنسا تقدمونها في كل شيء وتنسون بقية العالم ؟

  • جزائري حر

    من أين لهم هده الكرامة وهم يدوسون عليها في كل مرة وأمام كل أنظار رالعالم. هل الجزائري الدي ريستورد فريق لكرة القدم ويشارك به في مختلف التظاهر ات الإقليمية والعالمية وهو لم يشارك في إنتاجه لا من بعيد ولا من قريب له كر امة.? وهل الغاشي الراشي الدي يخر ج في 56 جمعة يطالب بالحرية لكنه يحمل رايات مكتوبة عليها شعارات بالفرنسية له كرامة.? الكرامة ليست سلعة تخضع لقانون الطلب والعرض.

  • ابن الجبل

    مانريده من الصحافيين هو اعلام صادق ، ورصد الواقع ،كما هو بلا تزييف ولا تحريف … لأن معالجة القضية واعطاء حقها في التحليل بصدق ، نكون بلاشك ،قد وجدنا نصف الحل … والجزء الثاني من الحل ، يكون على المعنيين بالقضية … شكرا على هذا المقال القيم ،لأنك كنت صادقا … والصدق أساس الأعمال .

  • محمد

    حين لا تعير الدولة اهتماما بأي خبر يخص مواطنيها ومن هم بالخارج فإن العاقل يستنتج أن النظام الحاكم غير شرعي لأنه لا يقوم بواجبه نحو من يدعي أنهم انتخبوه لخدمتهم.لو أن الانتخابات صحيحة لفهم المسؤول قيمة كل صوت أحرز عليه ليفوز بمنصبه.لكن الواقع يبين أن لا أحد اصطفاه الشعب بل عينته السلطة القائمة.هكذا نفهم وضعنا بغير افتراء على أحد.لقد وصلتنا أخبار مؤلمة من مختلف البلدان حقيقة انعدام التواصل بين المواطنين والسفارات الجزائرية في مجملها بل تذكرنا بطغيان المتجبرين من الحكام المفسدين والاستهتار الذي يكنه عمال السفارات والقنصليات للعالقين من المواطنين الجزائريين.الدولة تخاف فقط من همجية الحراك بالعاصمة

  • أ.د/ غضبان مبروك

    لا تزال المعاناة مستمرة لذوينا وأصدقائنا والسلطة تتبجه بتقديم مساعدات الى الغير وهي عاجزة عن مساعدة أبناء الوطن. شيئ مؤسف أن الرئيس تبون لم يهاتف الرئيس أردوغان بخصوص ال1200 مواطن(رعية) جزائرية وايجاد الحل لمعضلتهم التي صنعتها تركيا وتحمل مسؤوليتها الأساتذة والمواطنين الجزائريين. فأين وزير التعليم العاللي الذي يطالب الأستاذ بوضع “مضامين الدروس والمحاضرات للطلبة” والأساتذة يعانون هناك. ماذا فعل الوزير وماذا فعلت التنظيمات النقابية وماذا فعلت الحكومة. أم أنكل واحد يطبق نظرية” تخطي راسي”؟ أليس من العيب والعار بل والاهانة الكاملة أن يبقى هؤلاء رهائن عند النكشاريين ؟ أين هي منظمات حقوق الانسان؟

  • حاجي مشنتل

    من أنتم وأين كُنتُم اعادتكم تجوز وممكنة ولكن على السلطات ان تتاكد مد حسن نواياكم وان تتوخى ما يمكن ان تجلبوه من سوء وافكار تفتك بالجزائر يين اذ يجب إجلاءكم والتاكد من سيرورتكم فردا فردا حتى يجنب اهلنا وأبناءنا شر أهل الشر أمل إناء تكونوا من أهل الخير كما أمل ان تكون سريرتكم. جزائرية خالصة تحبون الجزاءر وأهل الجزاءر وطنا وامة وشكرا

  • TADAZ TABRAZ

    كرامة الجزائريين خط أحمر..! كلام للاستهلاك لا أكثر ولا أقل لأن كرامة شعب مرتبطة أصلا بمدى قدرته على تقرير مصيره الذي بدوره مرتبط بمدى بنائه لدولة القانون التي تحترمه أولا ثم لدولة تقدس العمل الذي لا كرامة بدونه والذي يمكنه من تحقيق الاكتفاء الذاتي والاعتماد على عقول وسواعد أبنائه في بناء دولة لا تزلزلها العواصف أما ونحن وضعنا أسس لبناء دولة تنتج الجهل والكسل والخرافات والغش والتطرف والشعوذةوالفساد .. منذ 1962مما جعل الجزائريين يتسابقوه للهجرة بل للهروب نحو كل الاتجاهات .. ناهيك عن ما يرتكبونه من حماقات في هذه الدول فالذل والمهانة عوضتا الكرامة والشهامة

  • TADAZ TABRAZ

    كرامة الجزائريين يداس عليها يوميا في الداخل والخارج . كيف لا حين نتفرج على أموالنا تنهب من قبل المافيا التي تحولها الى عقارات في عواصم الدول الاروبية ونشاهد أبرياء يعتقلون ويهانون تحت تهم أغرب من الخيال …… أما في الخارج فكيف تحدثنا عن كرامة الجزائري وعشرات الالاف من الحراقة الجزائريين يعيشون الويلات في أوروبا عموما وفي فرنسا بالخصوص والكثير منهم يفترش الأرصفة في درجات حرارة تحت 0 وكيف تحدثنا عن كرامة الجزائريين الذين يتسولون الدنانير ويبيعون بيوتهم للعلاج خارج الوطن لأن منظومتنا الصحية منكوبة بكل المقاييس ومرضى السرطان ينتظرون مواعيد تتجاوز أحيانا السنة .. ما خفي أعظم

close
close