-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كرنفال خارج ‘ريو دي جانيرو’

الشروق أونلاين
  • 1089
  • 0
كرنفال خارج ‘ريو دي جانيرو’

عبد الناصر في لقطة أشبه باستراحة محارب نسي الرئيس الأمريكي جورج بوش النيران التي أشعلها في أفغانستان والعراق ولبنان والصومال، وفضّل النزول جنوبا إلى الجيران اللاتينيين، ليزن نفسه في أمريكا الجنوبية التي كانت على الدوام قريبة من العين بعيدة عن القلب، وأيضا، عن نيران “الويلات” المتحدة منذ أحداث شيلي وسلفادور ونيكاراغوا في الثمانينيات والتي حركت طنجرتها أمريكا وأضافت في “خلطتها” ما شاءت من توابل حارة” من البرازيل إلى أورغوايجاء الدرس الذي لا ينتهي بالنسبة لغبي الشرق الذي مازال يفتح أبواب غرفة نومه للولايات المتحدة. في البرازيل أحرقوا العلم الأمريكي وطالبوا “رايس” برمي الطلاق على العراق، وفي أورغواي أعلنت الحكومة حالة الطوارئ تأهبا لكارثة غضب محتملة، وفي المناسبتين لم يجد بوش وكوندوليزا رايس، إلا رقصة “السامبا” لنسيان هذه الخيبة التي صفعتهما على بعد كيلومترات من البيت الأبيض، مع أن أمريكا الجنوبية لم يطلها من نيران بوش إلا دخانها.

وعلى النقيض، فإن المشهد البائس في المشرق يمكن خطفه من حرب الصيف الماضي، عندما كان كل العالم يدرك أن أمريكا هي التي خططت للحرب على لبنان ومع ذلك كانت الآنسة كوندوليزا تحط الرحال في بيروت في نار قانة والجنوب، فيحرقها المسؤولون بالأحضان والبوس العذري وهم أعلم الناس بأن ما شربوه من علقم كان من كؤوس أمريكية خالصة.

المشكلة ليست في الحكام فقط، كما تحاول الشعوب العربية إيجاد مبررات لانبطاحها، وإنما أيضا في هؤلاء الذين كانوا كمن ولّوا عليهم، فجاء الحاكم على مقاس المحكومين، وإلا كيف نفسر ما تفعله الشعوب في أمريكا اللاتينية وما تقوم به شعوبنا أمام زيارات الأمريكان والإسرائيليين للمناطق المقدسة وشرم الشيخ وست الدنيا بيروت، بالموازاة مع استباحة أراضينا وإهانة مقدساتنا وشنق حكامنا.

البرازيل التي متعتنا بسحر لاعبي كرتها وبنكهة قهوتها وسكرها وكاكاوها وذرتها وقطنها.. البرازيل التي تعيش حرة غير تابعة لأحد وقراراتها غير قابلة للبصمة الأمريكية، هذه البرازيل عجزنا عن تقليد كل متعها هاته.. ونجحنا في تقليد كرنفالاتها فقط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!