-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كل الطرق.. نحو روما

عمار يزلي
  • 641
  • 0
كل الطرق.. نحو روما

التعاون في كل المجالات مع إيطاليا يتطور بشكل تدريجي وفعال وبشكل أوسع. هذا ما نستخلصه من الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الإيطالي للجزائر بعد تلك التي قام بها رئيس الجمهورية الإيطالي قبل أسابيع للجزائر. الزيارات التي أعقبت آثار جائحة كوفيد لسنتين، جاءت بثمارها، رغم أن التعاون لم ينقطع حتى خلال العشرية السوداء، حين كان الكل يغلق أبوابه ونوافذه أمام الجزائر.

الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الإيطالي جاءت لتعيد ضخ “الدم” في عروق العلاقات الجزائرية الإيطالية بعد جائحة كورونا ولكن أكثر بعد أزمة أوكرانيا، وما نجم عنها من عقوبات على روسيا وتوجُّه أوروبا نحو تنويع مصادر الطاقة لديها.

كما كان متوقعا، حتى من خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي للجزائر قبل أسبوعين: الجزائر لن تدخل في صراع مع أحد في هذا السياق وهي على صلة تعاون مثمر مع الشركاء في روسيا وأوكرانيا وأوربا وأميركا على حد سواء. الجزائر تربطها علاقاتٌ إستراتيجية مع روسيا منذ القِدم، ولكن أيضا لها علاقات ثابتة وتعاون وثيق مع الولايات المتحدة ومع الشريك الأوربي، أساسها الطاقة النفطية والغاز.

عبّرت الجزائر لوزير الخارجية الأمريكي أنها فعلا تملك فعلا بعض “المليارات من الأمتار المكعبة” الإضافية من الغاز التي يمكن ضخُّها في الأنبوب المموِّن لأوروبا وبالذات لإيطاليا، لكن أي زيادة أو منافسة مع الغاز الروسي، سيكون مطلبا غير واقعي لسبب بسيط هو أنه لا قدرة لنا حاليا على إنتاج أكثر من ذلك. على هذا الأساس حدثت تفاهماتٌ بشأن استثمارات في مجال التنقيب والبحث لزيادة الإنتاج في مجال الغاز والنفط مع الشركاء الأمريكان ثم أخيرا مع الشريك الإيطالي المهتم بالطاقة الأحفورية والطاقة الشمسية، وهي مبتغانا ضمن إطار وضمان أمننا الطاقوي المستقبلي.

الشراكة الإيطالية الجزائرية، لم يعد ينافسها أوروبيا، أحد، وفي مقدمتهم فرنسا، وإسبانيا وألمانيا: فرنسا التي “ضيّعت الصيف اللبن” بتحالفها اللصيق مع سلطة المال السياسي الفاسد ونظام الخماسية الهالك، وجدت نفسها تفقد الصحن والملعقة التي كانت تأكل منها وبامتياز بلا منافس، هي الآن تبحث عن عودة الدفء في عزّ برودة العلاقات الثنائية. زيارة وزير الخارجية الفرنسية للجزائر قبل أيام، جاءت عشية انتهاء الدور الأول من الانتخابات الفرنسية، ورغبة فرنسا في أن يعود الدف للعلاقات الثانية خاصة في مجال الأمن في الجنوب بعد الخسارة التي طالت فرنسا في مالي وقريبا في بوكينا فاسو وفي النيجر. لهذا كان ملف الساحل والملف الليبي على قائمة جدول أعمال المباحثات.

العلاقات الجزائرية الاسبانية في حالة جمود إن لم تكن في حالة تقلص نتيجة للانتهازية السياسية التي اتسمت بها حكومة اليسار الإسبانية الحالية، إذ بمجرد ما وضعت الغاز في الجيب، سارعت لفتح الجيب الثاني على العلاقات مع المغرب المتصدعة بفعل سياسة المغرب الابتزازية لاسيما عبر أمواج الهجرة نحو اسبانيا وعبرها نحو كامل أوروبا.. وبالذات نحو فرنسا وألمانيا. إسبانيا، بدت وكأنها كانت تنتظر فتح صمام السيال الغازي المباشر معها انطلاقا من الجزائر، لكي تتملص من تعهُّداتها التاريخية ومواقفها إزاء الصحراء الغربية وتعود لترتمي في أحضان القصر الملكي بدون أخلاق ولا مبادئ، طالما المصلحة هي الأساس عندها.

هذا لم يحدث إلى حد الآن مع إيطاليا التي بقيت وفيَّة في علاقاتها مع الجزائر منذ ثورة التحرير وحتى في عز العشرية السوداء وفي الأزمة الليبية وأزمة الهجرة الجنوبية، حيث استعْدَت الحكومة الفرنسية ايطاليا لهذا السبب، كما استعْدَتها أثناء الجائحة في بدايتها.

أمام كل هذا، يبدو أن الجزائر درست كل السبل وسلكت كل الطرق واستيقنت أن كل الطرق تؤدي إلى روما.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!