-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بطل الملاكمة جمال دحو يصرح حصريا لـ الشروق:

كنت على وشك الاعتزال.. وأستغرب تهميشي من طرف مسؤولي الوزارة والاتحادية

سيد أحمد فلاحي
  • 2321
  • 0
كنت على وشك الاعتزال.. وأستغرب تهميشي من طرف مسؤولي الوزارة والاتحادية

يصنع الملاكم المحترف جمال دحو الحدث مجددا، ليس بسبب انتصاراته المتوالية على الحلبة، لكن الشيء اللافت أن بطل العالم السابق، خالف تحذيرات الأطباء، الذين أكدوا أن عودته للميدان ستكون في خانة المعجزة، نظرا لخطورة إصابته وخضوعه لعدة عمليات جراحية أقعدته سنوات، بعيدا عن الحلبة، وهي المعطيات التي بينت أن جمال حقا يملك إرادة فولاذية لا تقهر، وهي الفرصة التي اغتنمناها من أجل محاورته ومعرفة جديد الملاكم وكواليس محنته الصحية الصعبة، وكعادته جمال قمة في التواضع، رحب بنا بحرارة وكان الحوار التالي.

أولا حدثنا عن أحوالك الصحية؟

بداية أشكر كل من سأل عني من قريب أو من بعيد، ووقوفهم إلى جانبي لا أنساه أبد الدهر، وحاليا أنا في صحة ممتازة ومعنويات فوق السحاب ولله الحمد، بعدما عشت ست سنوات صعبة للغاية، قضيتها بين المستشفيات وقاعات العمليات الجراحية، حتى أني كنت عاجزا عن الحركة ولا أتنقل من مكان لآخر سوى بالاستعانة بكرسي متحرك، لكن اليوم وبفضل الله وجهود الطواقم الطبية عاد جمال أكثر قوة من ذي قبل، وستبقى تلك الفترة من بين أسوأ ذكريات حياتي، أتمنى أن لا يعيشها أي إنسان فوق هذه الأرض.

هل ترجع أسباب إصابتك إلى نقص التجربة باعتبارك كفاءة محلية اقتحمت العالمية مبكرا؟

أكيد، فقد أرجع الأطباء الذين عالجوا حالتي الصحية، سبب إصابتي إلى كثافة البرنامج التدريبي، في غياب إمكانيات الاسترجاع والراحة بالجزائر، ما أدى إلى وقوع شرخ على مستوى الظهر، ألزمني الخضوع لأربع عمليات جراحية، حتى كدت يومها أعتزل نهائيا الرياضة، لولا العناية الإلهية.

افتقدك عشاق الفن النبيل كثيرا، فما الذي خسرته أنت خلال تلك الفترة الصعبة؟

خسرت أولا صحتي بدليل أني كنت مقعدا وقليل الحركة طيلة عامين كاملين، وثاني نقطة أني خسرت تصنيفي العالمي، حيث أحتل حاليا المرتبة ألف في العالم، نتيجة غيابي الطويل، لكن بفضل الإرادة والتدريبات أعد عشاق جمال دحو بالعودة بسرعة إلى المستوى الطبيعي الذي كنت فيه قبل مرضي، وتدريجيا سأنازل أبطال عالميين مع مرور الجولات، لأن قانون الملاكمة الاحترافية يشدد على إلزامية الخضوع لنفس الوزن والمرتبة بين الخصمين حماية للرياضيين، وهو ما جعلني أستهل عودتي مع ملاكمين متواضعين رغم أنهم حاليا يحتلون مراتب أفضل من مرتبتي.

هل تلقيت مكالمات من مسؤولي الرياضة بالجزائر خلال محنتك؟

رغم أن الآلام ما بعد العمليات الجراحية لا تطاق إلا أن الإجحاف الكبير في حقي من طرف مسؤولي الرياضة آلمني أكثر، فرغم أنني حققت نتائج عالمية باهرة مقارنة بسني، إلا أنني لم أتلق يوما مكالمة من أي مسؤول سواء من الاتحادية أو وزارة الرياضة، وهو شيء جد مؤسف، ولأوضح أكثر أن هناك من الرياضيين من يلقوا كل الإشادة والتشجيع من طرف المسؤولين ببلادهم، وأذكر مرة لما نازلت ضد ملاكم غاني لحظات قبل المباراة اتصل به الرئيس الغاني من أجل تحفيزه وتشجيعه، حيث تم بث المنازلة على المباشر بالقنوات الحكومية، أما أنا فلم أحظ حتى على برقية من القنصلية هناك، وهو شيء محزن يحطّم المعنويات ويجعل أي رياضي يحس بالإحباط.

ماذا حقّق جمال دحو في رصيده الشخصي

أولا أفتخر أنني دخلت كتاب قينيس من بوابة أصغر بطل عالمي في تاريخ الملاكمة بعمر 22 سنة، وثاني إنجاز حققته هو حصولي على لقب المجلس العالمي للملاكمة مرتين وأنا الجزائري الوحيد الذي تحصل على رخصة احترافية للملاكمة من مدينة لاس فيغاس التي تعد أقوى بطولة عالمية، وأسعد أيضا أن سجلي الرياضي خال من الهزائم، بدليل تسجيل 17 انتصارا منها 15 منازلة كسبتها بالضربة القاضية ومازال الخير قادما.

الكل لاحظ أن منازلاتك تنتهي بالقاضية ما سرّ ذلك؟

صحيح، فقد صرت معروفا في الوسط الرياضي، بإتقاني الضربات القاضية، التي أتعب كثيرا من أجل تحقيقها والتحكم فيها، خلال التمارين اليومية، آخرها المنازلة التي خضتها عشية عيد الثورة التحريرية، ضد الأمريكي أنطونيو مارتيناس، الذي يملك خبرة كبيرة، ومع ذلك فقد تمكنت من الإطاحة به في 23 ثانية، وهذا شيء صنع الجدل هنا بأمريكا وخدمني كثيرا وعرفني للجمهور العريض.

قيل لنا إنك عشت ملحمة ثورية خلال تلك المنازلة.. ضعنا في الصورة؟

أولا أشكر كثيرا ممثلي الجالية الجزائرية الذين حضروا بقوة لمساندتي قادمين من عدة مقاطعات، وقد صنعوا فعلا جوا جزائريا، أذهل كل الحضور، بل تخيلوا أن هناك من أحضر القرقابو المعروف بإيقاعه الخفيف داخل القاعة، لكن الشيء الذي حفزني أكثر لحظات قبل المنازلة حين صرخ أحد الأنصار قائلا: جمال مت واقف، ولحظتها لم أتمالك نفسي إلا وأنا أوجه ضربات متتالية لخصمي أسقطته أرضا في ظرف وجيز.

هل تنوي نقل منازلاتك ذات يوم إلى الجزائر؟

هو حلم بالنسبة لي وكم أشتاق أن يحتضنني جمهوري المتعطش بقاعات حرشة أو البليدة أو وهران، وقد بدأت رفقة مناجيري الإنجليزي في ترتيب برنامج منازلات من المستوى العالي، قد تكون ضد بطل عالمي وبحضور ضيوف هم من المشاهير في صورة مايكل تايزن وروجونس جينيور وغيرهم، غير أن المشروع يبقى مرهونا بمدى مساعدة الوزارة والفدرالية لنا وفتحها لنا الأبواب من أجل إحياء هذه الرياضة التي صارت في خانة النسيان والتهميش.

ألم يفكر جمال دحو في اقتحام عالم السينما من بوابة هوليوود

صراحة لم أفكر لحد الساعة في هذه التجربة، لكن إذا ما تم إقناعي بعمل سينمائي جميل، سأشترط تقمّص دور ملاكم في هذا العمل الفني، لأنني ما عدا الملاكمة لا أفقه أي مجال آخر …يضحك ..

ممثلك الجزائري المفضل؟

أحترم كل الفنانين الجزائريين الذين يقدمون قصارى جهودهم من أجل إسعاد الجمهور، لكن يبقى محمد يبدري من بين أحسن الممثلين كفاءة وكاريزما، خاصة أنه فرض نفسه في بلاد العم سام ويستحق كل التشجيع والمساندة، لما يقدمه من أعمال هادفة أهمها الراب نيوز.

لاعبك المفضل في المنتخب الجزائري؟

أحيي كل محارب باسمه لكن يبقى محرز وبلايلي المفضلين بالنسبة لي في التشكيلة التي صارت فخر كل جزائري، وجعلتنا نتابع باهتمام وشغف كل مبارياتها، ولما لا تحقيق انتصارات جديدة وتاريخية سواء في كأس إفريقيا أو العالم.

هل من إضافة؟

تحية عطرة لكل محبي دحو جمال وأعدهم بانتصارات في المستقبل، كما بودي أن أشكر عائلة بولخراص التي تقيم هنا بأمريكا، ورغم أنها لا تقرب لي إلا أنهم التفوا حولي خلال فترة علاجي بمستشفيات أمريكا، وحرصوا على تزويدي بكل ما كنت أحتاج إليه، وهو شيء ليس جديدا على الجزائري المعروف بلحمته وتضامنه ولن أنسى صنيعهم ما حييت. وألف تحية لقراء الشروق الأعزاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!