السبت 05 ديسمبر 2020 م, الموافق لـ 19 ربيع الآخر 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

بعيدا عن مباريات رابطة أبطال أوربا التي أنهت مرحلتها الأولى في دور المجموعات وتنتظر الجولة الثانية بحر هذا الأسبوع، من المنتظر أن تفرز بعض الدوريات الكبرى هذا الموسم أبطالا جددا من دون إمكانيات الكبار سواء ماليا أو جماهيريا وخاصة من حيث تركيبتها البشرية.

فلو سألت متابعي الكرة عن اسم لاعب من ليدز الإنجليزي أو ريال سوسيداد الإسباني أو رين الفرنسي لعجز عن ذكر اسم واحد، ومع ذلك تصنع هذه الفرق الأعاجيب منذ بداية الموسم الكروي، أما في إنجلترا التي عاشت في ربيع 2016 مفاجأة كبيرة بتتويج ليستر سيتي باللقب، وقيل حينها بأن ما حدث معجزة لا تتكرر سوى مرة واحدة في القرن، فإن كل شيء وارد بما في ذلك تتويج صاعد جديد أو فريق ميزانيته عُشر ميزانية فرق أخرى، باللقب الكبير.

الجمهور الكروي ذهل لمستوى ليستر سيتي عندما سافر إلى مانشستر، وقهر أشبال غوارديولا بخماسية كاملة مقابل هدفين في عقر ديارهم، ولكنه في الأسبوع الموالي ذهل لخسارة ليستر على أرضه بثلاثية نظيفة أمام وستهام، وذهل أكثر بخسارة ليفربول قاهر الجميع أمام أستون فيلا بسباعية كاملة مقابل هدفين، ثم شهد سقوط أستون فيلا على أرضه بثلاثية نظيفة أمام الصاعد الجديد ليدز، وهكذا تدور المباريات بين فريق لا يقهر، ثم يُقهر أمام فريق ضعيف، وضعيف يخسر كل مبارياته ثم يفوز بالثقيل على أقوى الأندية، ولأول مرة في تاريخ الدوري الإنجليزي يتصارع فريقا مدينة ليفربول وهما الفريق الأحمر وإيفرتون على الريادة متحدين ما لا يقل عن ثمانية أندية تنتمي للعاصمة لندن.

ومن حيث النجومية، فإن لاعبين لم يكن أحد يعرفهم أبانوا عن مستويات خارقة، ومنهم مهاجم ليدز الإنجليزي بامفورد الذي أمضى ثلاثية كاملة في شباك الرائد أستون فيلا، كان كل هدف منها أجمل من الآخر، ما وضع هذا اللاعب غير المعروف البالغ من العمر سبعة وعشرين عاما، كلاعب خارق للعادة من حيث الفنيات وتمكنه من التسجيل من وضعيات معقدة، أهدافا أشبه بالتحف الفنية.

وفي إيطاليا الفريق الذي كان يُضرب به الأمثلة في تواضعه وهو ساسولو، يتواجد حاليا مع الأوائل وحتى تربع الميلان على المركز الأول كان مفاجئا لأن ما صرفه الميلان مقارنة بفرق كثيرة لا يمثل ربع القيمة المالية، وفي ألمانيا عاد الصاعد الجديد شتوتغارت ليس من أجل تفادي السقوط وإنما مباشرة من أجل الفوز باللقب برغم وجود العملاق البافاري، والذي يشاهد جدول ترتيب الدوري الإسباني سيحاول بالتأكيد قلبه رأسا على عقب، فمن غير المعقول إلى غاية الجولة السابعة أن يكون ضمن كوكبة المقدمة فريقان لم يسمع بهما كثيرون وهما قادش وإيلشي، بينما تعاني فالنسيا وأتلتيكو مدريد في المؤخرة ويلزم برشلونة وريال مدريد اللذان لعبا نهار أمس الكلاسيكو الكبير، من أجل بلوغ المركز الأول، وهذا إن بلغاه أصلا.

في زمن كورونا لم تعد الإصابات والبطاقات الحمراء وحدها من تسبب غياب النجوم، وإنما أيضا الإصابة بالفيروس، وعندما يصاب جزء من فريق كما حدث مع نادي سيون السويري، فإن كل طاقم النادي من لاعبين ومدربين مجبرون على الحجر والتوقف عن اللعب وعن التمارين لمدة أسبوعين، ويصبح بذلك مستواهم في خطر وتحدث نتائج فنية غريبة وتجعل جدول الترتيب يتذبذب، وهذا ما سيفرز أبطالا جددا لم يكونوا ليصلوا إلى القمة إلا عبر فيروس كورونا.

البحبوحة المالية ومستوى لاعبي الفريق وشهرة مدربه، لن يكون لها تأثير مباشر على نتائج الأندية، وقد تجلى ذلك هذه المرة في كل المباريات من دون استثناء، وكما قال بعض المدربين المعروفين على الساحة العالمية، بأن فرصة الفرق الصغيرة حانت وعليهم بلوغ القمة، لأن هذه الفرصة لن تكون مستقبلا، فإذا كان من العادة أن تنتظر فرق الوسط أمل التألق في مباريات الكأس الوحيدة المفتوحة للجميع ولكل المفاجئات، فإن دوري 2020 / 2021 أعطى الانطباع وفي كل البلدان القوية كرويا، بأننا سنعرف أسماء جديدة لنجوم كانوا في الظلام، وسنتعرف على متوج غير معروف وفقير ماليا، في ظاهرة كروية غريبة أحدثها وباء كورونا، الذي ألغى عديد الدوريات وغيّر نظام المنافسة وقد يرمي للجمهور أسماء أبطال جدد.
ب.ع

أوروبا فيروس كورونا كرة القدم

مقالات ذات صلة

600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جمال رامي

    هناك امر لم يذكره الكاتب او ربما لا يعرفه.في اوروبا وامريكا هناك سوق المراهنات والملايين من البشرتقوم بالمراهنات.ولذلك هناك بيع للمباريات…اما الشخص الذي يظن ان الكرة نظيفة فهو معذور لسذاجته، اما الذين يعيشون في الخارج فيعلمون حتى بكم ستنتهي بعض المباريات، والتي تسمى بالمفاجات، وهي ليست مفاجات بل مقصودة.

close
close