-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مركبات سياحية تقلص عدد العمال وأخرى تعلن إفلاسها

كورونا توجه ضربة موجعة لقطاع السياحة في الجزائر

ب. يعقوب
  • 947
  • 0
كورونا توجه ضربة موجعة لقطاع السياحة في الجزائر
أرشيف

لم تدم فرحة المتعاملين الخواص في القطاع السياحي في الجزائر، عقب الانتعاشة المحققة أخيرا على مستوى المرافق الفندقية والترفيهية طويلا، إذ سرعان ما تحولت إلى قلق وحيرة، بعد إعلان السلطات العليا للبلاد عن تشديد الإجراءات الاحترازية والعودة إلى تدابير الحجر الصحي وغلق كافة الشواطئ في جميع التراب الوطني، عقب ارتفاع معدل الإصابات وزيادة نسبة الإماتة بفيروس كورونا.

وكان مهنيو السياحة استقبلوا قرار السلطات بفتح الحدود الجوية في وجه الجالية الجزائرية المقيمة في المهجر وتحرير الحركة الداخلية بكثير من السرور والابتهاج، وذلك بعد شهور من الركود التام الذي شهده القطاع السياحي بسبب جائحة كورونا، لكن هذه الحركية سرعان ما تحولت إلى كابوس بعد قرار غلق الشواطئ ومنع الأنشطة السياحية.

وقبل القرار الحكومي الأخير، كان رهان المتعاملين السياحيين والمهنيين هو العمل على إنعاش الحركة السياحية الوطنية الداخلية من خلال إطلاق عروض “جذابة” ومتنوعة، تروم زيادة الإقبال على بعض المناطق، خاصة خلال عطلة الصيف.

وإلى جانب استقبال المغتربين الجزائريين وبعض السياح الأجانب العاملين في مختلف الورشات في الجزائر، كان مهنيو القطاع السياحي يراهنون على جذب الزبائن الجزائريين من خلال إطلاق عروض محفزة، لكن مع القرار الحكومي الأخير يبدو أن مصير هذه العروض سيكون الفشل.
وتكبد قطاع السياحة ما يفوق 30 مليار دينار جزائري شهريا من الخسائر بسبب الأزمة الحالية، وفق دراسة رسمية.

ومعلوم أن الفنادق والوكالات السياحية في الجزائر كانت قد تلقت ضربة قوية، السنة الماضية، بعد تجميد الحكومة ومديريات السياحة الأنشطة لمدة فاقت 8 أشهر، بسبب تفشي كورونا، وإلزام الفنادق بإلغاء الحجوزات. ويمني مواطنو 14 مدينة ساحلية في الجزائر، النفس بالعودة تدريجيا إلى الحياة الطبيعية، وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، لكن تطور الحالة الوبائية في الجزائر وما رافقها من أزمة الأوكسجين الطبي والارتفاع المهول في عدد الحالات الحرجة والخطيرة بفيروس كورونا، دفع السلطات إلى الإغلاق وتشديد الإجراءات الاحترازية ومنع السباحة في كامل تراب الجمهورية، بدليل أن الشواطئ، شكلت بؤرا وبائية إلى وقت قريب على غرار وهران، بجاية، تيزي وزو، عين تموشنت.

ويشير عبد العزيز زياد، مرشد سياحي وبرلماني سابق في ولاية مستغانم، إلى أن “القرار الأخير الذي شدد الإجراءات والتدابير الاحترازية ستكون له تأثيرات كبيرة على القطاع السياحي الوطني، لاسيما على الساكنة المحلية والسياحة الداخلية”، مبرزا أن “المدن السياحية مثل وهران، تيبازة، عين تموشنت، مستغانم، بجاية، وتنس، التي تملك أكبر المركبات السياحية، ستتكبد خسائر كبيرة عقب غلق الشواطئ، التي تشكل نصف الخدمات المطلوبة في حجوزات الزبائن”.

وأوضح المتحدث في اتصال مع “الشروق”، أن المغتربين الجزائريين المقيمين في الخارج، كانوا ينوون العودة إلى الديار الجزائرية وقضاء عطلة الصيف بين الأهالي وفي مركبات جزائرية، إذ تم فتح الحجز عبر الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن بعد تشديد تدابير الغلق والعودة إلى الحجر الصحي اعتبارا من الساعة الثامنة مساء، فضلوا البقاء في ديار الغربة وتغيير وجهاتهم السياحية نحو إسبانيا وتركيا، حسب ما أشار إليه ذات المصدر.

واقترح هذا الأخير، بعض الحلول التي تساهم بتخفيف الضرر على القطاع السياحي، على رأسها تقديم قروض ميسرة تكون فترة السداد فيها لا تقل عن 10 أعوام وبفائدة لا تتجاوز 2 بالمائة، ودعم مباشر من الحكومة للمنشآت الفندقية الكبيرة في المدن الساحلية، لدفع رواتب موظفيها، وإشراك مكاتب السياحة والسفر في عودة الجزائريين المغتربين، متوقعا أن القطاع السياحي يحتاج 3 أعوام للتعافي والعودة.

وشدد زياد، في التصريح ذاته، على أن التدابير الأخيرة متفهمة بالنظر إلى تطور الحالة الوبائية وبسبب غياب البدائل، إذ أصبح المواطنون غير مبالين بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية.
وخلص محدثنا قائلا إن هذه الوضعية لا تخص أرباب المركبات السياحية فحسب، بل طالت أصحاب وكالات الأسفار السياحية، الذين كثيرا ما عولوا على الصيف الجاري لإنعاش مداخيلهم، خاصة بعد إلغاء موسم الحج والعمرة للسنة الثانية على التوالي، غير أن تدهور الحالة الوبائية وإعادة تقييد حركة التنقل، أعاد عقارب وضعية القطاع إلى نقطة الصفر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!