الخميس 19 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 19 محرم 1441 هـ آخر تحديث 23:36
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

كي الوعي وشل الفعل

ح.م
  • ---
  • 3

في معركتنا المفتوحة مع أعداء الأمة استقرت في ذهن كثيرين من أبناء الأمة أفهام وثوابت للصراع تجعل من قدرتهم وإيمانهم حجارة مكدسة لا قيمة لها.. ولقد عمل العدو بدأب وعلى أكثر من صعيد لإرساء تلك المفاهيم والقوانين، مزودا بصناع الرأي العام في العالم، وأصحاب القرار الدولي..

لن نناقش موقف الدول التي ارتضى حكامها لأنفسهم موقف المذلة والهوان أمام الكيان الصهيوني ففتحوا له الأبواب وأقاموا معه الأحلاف واشتركوا معه في خطة للإجهاز على فلسطين وحق العرب والمسلمين التاريخي.. فمثل هؤلاء لهم جلسات من نوع آخر لمناقشتهم حيث ينبغي أن يساقوا الى محكمات شعبية بتهمة الخيانة العظمى والتفريط بحق الأمة والولاء لأعدائها.

ولكن ما يجعل الأمر في دائرة الاستغراب والاستهجان هو موقف من يتكلم عن المقاومة ومحورها وخياراتها ويملأ الدنيا صخبا وضجيجا عن ضرورة التصدي للعدوان الخارجي.. هؤلاء سواء كانوا أحزابا او مليشيات او دولا يقفون اليوم أمام محكمة الواقع والتاريخ فها هو العدو الصهيوني يقصف في سورية باستمرار ويقصف في العراق ويضرب في اليمن ويعلن على رأس الأشهاد انه لن يسمح بكسر شروط اللعبة وانه سيضرب بعنف كل محاولة للاقتراب من خطوط الاشتباك حتى لو كان الفاعلون في أقصى الأرض..

هنا يمارس العدو نظرية “شل الفعل وكي الوعي”.. فهو سيقوم من حين إلى آخر بتدمير الإمكانات المادية فيحدث بذلك إفقاد المقاومة قدرتها على الرد.. هذا بلا شك خطير لكنه ليس مميت فنحن نرى ان أبناء فلسطين بعد ان دمر العدو إمكانات كبيرة لديهم وفقدوا المدد والعون ينطلقون بسكاكينهم وبسيط أسلحتهم يوقعون في العدو خسائر مادية لها اثر نفسي كبير على مستوطنيه.. ان الخطورة تكمن في قدرة العدو على إحداث “كي الوعي” بمعنى انه يقوم بالنار والخطاب وكل الأدوات المرافقة الذاتية والموضوعية بإقناع قوى محور المقاومة بأنه ممنوع قطعا الاقتراب من خطوط الاشتباك حتى لو وجهت لها ضربات هنا او هناك.

المعادلة واضحة تماما إسرائيل تقصف مواقع متعددة حيوية في سورية وتدمر أنفاق المقاومة اللبنانية على مشهد من أنصارها وتضرب الحشد الشعبي العراقي وتفجر مقراته بعنف وتزود الإمارات بطائرات تجسس باستطاعتها إرباك كل الأسلحة المضادة.. كما انها تقصف في اليمن ليس فقط من خلال مساهمتها بطيارين بل ومن خلال أسراب طيران تقوم بمهمات خاصة.. كل هذا يحصل فيما لا نرى أي فعل مباشر ضد العدوان بل نرى تهديدات متوالية لا قيمة لها وهنا تنكشف الجدوى الإستراتيجية من العمل المنهجي الصهيوني تجاه محور المقاومة بأنها قد تمكنت من شل وعيه وكي فعله.

في فلسطين يظل أبطال الأرض المباركة وحدهم يكسرون شروط اللعبة ولا يعترفون بقدرتها فيتحرر وعيهم وينطلق فعلهم لانهم ارتضوا الموت في سبيل الحرية والكرامة عن الحياة بذلة.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • رجاءً.. لا تزوِّروا سلطة تنظيم الانتخابات

    بعد تصديق البرلمان بغرفتيه على قانون السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، تتجه الأنظارُ الآن إلى تشكيلتها المنتظَرة، ولاسيما على المستوى المركزي، لأنها ستكون بمثابة "وزارة داخلية…

    • 562
    • 3
  • كارثة.. فضيحة وجريمة!

    ما حدث من "قضاء وقدر" ليلة الجمعة، بعاصمة البلاد، والعديد من الولايات "المنكوبة"، هو كارثة بكلّ المقاييس، لكنها فضيحة جديدة تضاف إلى فضائح سوء التسيير…

    • 1157
    • 1
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد الله المهاجر

    انا أعطيت مثالا واضحا لا لبس فيه ,, رئيس الموساد يصرح بأن بشار الأسد رجل تل أبيب في دمشق ,
    ولم أكتب بعد عن وصف اليهود لسيدك العلوي بشار ( المقاوم ) بأنه ملك من ملوك بني اسرائيل ,, وو ,,,الخ
    رئيس الموساد- أفرايم هاليفي – أبد قلقه من توجه الجهاديين الاسلاميين الى سوريا ,,
    تدكرت أحد الفلسطنيين كان يعمل صحفيا في بريطانيا ,, ثم تحول فجأة ( لشيخ ) ملتحي ويخطب في القدس ,, هل عرفت هدا الدجال الجاسوس الصهيوني ؟؟ انه أخوك المرتد المسمى
    ” صلاج الدين ابن عرفة ”
    لكن قدمنا نحن بفضل الله تعالى وطلبنا من بيت المقدس طرد داك الجاسوس الخائن ,,
    فتم بفضل الله تعالى طرده من منبر القدس رجيما مهانا

  • صالح بوقدير

    الخلاف شكلي بين محور المقاوة ومحور التطبيع فالانقسام الظاهرلالهاء الشعوب ليس الا لان كلا المحورين يفتقدان الى القاعدة الشعبية والشرعية المنبثقة عنها فهم يخشون شعوبهم لذلك يقعون في أحضان العدو عن سبق اصرار
    فغياب حق الشعوب في اختيار من يحكمها في العالم العربي هو السبب الرئيس في قلب موازين القوة لصالح الكيان لان شعبا مستعبدا من حكامه لايصلح ان يستعد لمعركة فاصلة يعلم مسبقا انه هوالخاسر حتىولو ربحها لأن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة فهو يبعث على الهوان وقبول الدنية

  • أنور freethink

    وهل نسيت أن العراق مر على قصف مستمر وتدمير ثم عقوبات ومقاطعة لعشر سنوات ثم غزو أمريكي غربي، ثم داعش والجماعات الإرهابية المرسلة من كل أنحاء العالم، كل هذا، هل تظن أنه سيبقى لديه قدرة كبيرة على القتال ؟ لقد أنهك بالحرب والمجاعة والمقاطعة والحدود المشتعلة والتآمر ..وأي سلاح مضاد للطائرات لديه؟
    ثم سوريا نفس الشيء ، مقاطعة وقصف ممنهج، وكل تلك الجماعات الإرهابية المرسلة من دول عدة، وتآمر تركيا والسعودية وقطر والكيان الصهيوني وأمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والأردن، كل بمخابراته وعتاده وأمواله وجيوشه من المرتزقة والإرهاب.
    ورغم ذلك ردت بإسقاط طائرتين إسرائليتين، وصواريخ على الجولان.

close
close