-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لأول مرّة..

الشروق أونلاين
  • 1037
  • 0
لأول مرّة..

منذ قيام إسرائيل عام 1948، خاض العرب ضدها خمس حروب، ثلاثة منها نظامية ودفاعية ضد إسرائيل والرابعة هي حرب أكتوبر الهجومية (1973) والخامسة هي حرب دفاعية خاضتها منظمة التحرير الفلسطينية عام 1982 في لبنان.
ع‮. ‬فضيل
وقد جرّعت إسرائيل العرب مرارة الهزائم طيلة هذه الحروب، كما تعوّد المواطن العربي على رؤية مناظر مؤلمة ومحزنة لجنود عرب وهم بألبستهم الداخلية رافعين أيديهم فوق رؤوسهم يُساقون كأسرى إلى المعتقلات إمعانا في الإهانة وفي زرع الإحباط واليأس في نفوس المواطنين العرب‮.‬
إلا الحرب السادسة، قلبت الموازين ومحت عن الأذهان صور الأسرى العرب والنازحين والمهجّرين، بل أبرزت لأول مرة صور الهاربين الإسرائيليين في الشاحنات والجرارات وأجبرت نصف سكان إسرائيل على المبيت في الملاجىء تحت الأرض طيلة 33 يوما، كما أحدثت لأول مرة مجزرة الدبابات‮ ‬التي‮ ‬كانت‮ ‬لا‮ ‬تُقهر‮.‬
وما من شك أن ملامح الحرب منذ الأيام الأولى كانت تشير إلى هزيمة عسكرية ساحقة، في انتظار إسرائيل وهو ما حصل فعلا، رغم “زهو” كوندوليزا رايس في بداية الحرب والإعراب عن سعادتها بمخاض ولادة شرق أوسط جديد على الهوى الأمريكي، فكانت الخريطة الشهيرة التي ظهرت، ثم سرّبت خمس خرائط أخرى تشتمل على تغييرات “جيوبوليتيكية” للمنطقة. وقالت حينها رايس إن هذه الآلام هي آلام المخاض العسير للولادة. وكان يمكن أن يكون كلام الوزيرة معقولا ومقبولا لولا أنها لم تتزوّج ولم تنجب في يوم ما لتتذوق طعم المخاض، فصرحت بما لا تدري به وما لم تشعر‮ ‬بآلامه،‮ ‬وتبيّن‮ ‬فيما‮ ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬ولادة‮ ‬شرق‮ ‬أوسط‮ ‬جديد‮ ‬يدخل‮ ‬فيما‮ ‬يعرف‮ ‬طبيّا‮ ‬بالحمل‮ ‬الكاذب‮.‬
ذلك أن المقاومة الإسلامية قلبت كل الحسابات، رغم تآمر وتواطؤ أغلب الأنظمة العربية الحاكمة وخاصة النظام المصري، الأردني والسعودي الذين كانوا يتمنون لو أن إسرائيل قضت على حزب الله خلال أسبوع، ولذلك كانت مصر، الأردن والسعودية أكبر الخاسرين والمهزومين والمخذولين‮.‬
لقد أثبت حزب الله أنه أقوى من مجموع الجيوش العربية قاطبة وأنه فرض طرح السؤال الكبير: ماذا لو توفّر للساسة والحكام العرب إرادة سياسية وتبنوا حربا ضد إسرائيل المتعجرفة على شاكلة حرب العصابات على الأقل، وطبقت تجربة حزب الله بإقامة شبكات الأنفاق والتحصينات الدفاعية والهجومية واصطفت راجمات الصواريخ وانتشر المقاتلون على طول الحدود، فهل ستستطيع إسرائيل الصمود وهل ستنجو مستعمراتها ومدنها من القصف والتدمير؟ وهل سيبقى العرب هم النازحون والمهجّرون وحدهم فقط؟ بل هل يبقى من مبرر لوجود إسرائيل ولعصابات القتل فيها؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!