-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا‮ ‬سبيل‮ ‬إلا‮ ‬القوة‮!‬

الشروق أونلاين
  • 1188
  • 0
لا‮ ‬سبيل‮ ‬إلا‮ ‬القوة‮!‬

صحيح أن ما تسفّه به البابا بينيديكت السادس عشر في حق الإسلام والمسلمين ونبيّهم من سفاهات وأقوال، نابع من شيخ في أرذل العمر يقضي حاجاته الطبيعية في الحفاظات، أكثر مما هو نابع من مثقف وفقيه لاهوتي وفيلسوف، لكن ذلك لا يشفع له خرجته، كونه يوجد على رأس السلطة البابوية ويمثل مئات الملايين من المسيحيين، ومع ذلك يتصرف بكل هذا الحقد والعنصرية والبذاءة التي لا يملك المسلمون وسيلة حقيقية للرد عليها، على الرغم مما أصاب كبرياءهم ورموزهم الدينية والحضارية والإنسانية من هذه الخرجة التي يصعب تصديقها.
سالم‮ ‬زواوي
ذلك أن المسلمين لا يستطيعون الرد بالمثل، لأنه ليس من حقهم شتم عيسى عليه السلام أو سب أتباعه من المسيحيين، لأن سيدنا عيسى نبي من مقدسات المسلمين وأتباعه المسيحيين من أهل الكتاب الذين لا يمكن المساس بهم أو الطعن في ديانتهم أو التصرف، كما تصرفوا، تجاه بعض المتهورين‮ ‬من‮ ‬بعض‮ ‬البشر‮ ‬أمثال‮ ‬سليمان‮ ‬رشدي‮ ‬وتشيمة‮ ‬تسرين‮ ‬ورئيس‮ ‬تحرير‮ ‬صحيفة‮ ‬يولاند‮ ‬بوسطن‮ ‬الدانماركية،‮ ‬وكان‮ ‬من‮ ‬خطإ‮ ‬بعض‮ ‬المسلمين‮ ‬أن‮ ‬قاموا‮ ‬بمهاجمة‮ ‬بعض‮ ‬الكنائس‮ ‬ودير‮ ‬العبادة‮ ‬المسيحية‮ ‬في‮ ‬المشرق‮ ‬العربي‮.‬
إن الرد الوحيد المتاح للمسلمين على شيخ المسيحيين هو البحث عن الدوافع الحقيقية لهذه الهجمة الشرسة، والسؤال عن مدبريها الأساسيين، وسيجدون أن هذه الخرجة البابوية هي تعبير عن التحالف القائم بين دولة الفاتيكان والبيت الأبيض الأمريكي ضد الإسلام والمسلمين تحت قيادة الصهيونية واللوبي اليهودي الأمريكي الأوروبي، ومثلما كان الأمر يتعلق بالأمس في عهد البابا بولس السادس ورونالد ريغين بالتحالف على إسقاط الشيوعية والاشتراكية، فإنه اليوم، في عهد الرئيس بوش والمحافظين الجدد اليهود والبابا بينيديكت السادس عشر، يتعلق بالتحالف‮ ‬على‭ ‬إسقاط‮ ‬الإسلام‮ ‬وكسر‮ ‬شوكة‮ ‬المسلمين،‮ ‬والدليل‮ ‬على‭ ‬ذلك‮ ‬أن‮ ‬البابا‮ ‬قال‮ ‬إنه‮ ‬لم‮ ‬يفعل‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬الاستعارة‮ ‬من‮ ‬امبراطور‮ ‬بيزنطي‮ ‬كان‮ ‬أكثر‮ ‬الأباطرة‮ ‬المسيحيين‮ ‬حقدا‮ ‬على‭ ‬المسلمين‮.‬
هذا يثبت أن المشروع المنشود من البعض في التعايش السلمي بين الشعوب والأديان والحضارات والثقافات، خاصة بين الإسلام والمسيحية بعد أن اختلطت باليهودية ودخلت تحت السيطرة الصهيونية، لا يمكن تحقيقه في ظل الاختلال السائد اليوم في موازين القوى بين الحضارتين. والمعروف عن الغرب المسيحي أنه يعتمد دائما في هذا الحوار على القوة التي في حوزته ليجعل منه استمرارا للحروب الصليبية وللاستعمار الجديد بمختلف أشكاله المعتمدة دائما على القوة والتفوق العسكري والاقتصادي. وبالتالي، فإنه لا مجال للعالم الإسلامي أو الحضارة الإسلامية للتخلص من هذا الرعب والاعتداءات المستمرة منذ عدة قرون باستعمال مختلف الأسلحة، بما فيها أسلحة الدمار الشامل، كما هو واقع اليوم، في كل بقاع العالم الإسلامي تقريبا، إلا بامتلاك القوة المماثلة للدفاع عن الذات وضمان الوجود ولا سبيل لذلك، إلا بالتفاف المسلمين حول مشاريع‮ ‬البعض‮ ‬منهم‮ ‬في‮ ‬بناء‭ ‬هذه‮ ‬القوة‮ ‬الدفاعية‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!