الثلاثاء 11 أوت 2020 م, الموافق لـ 21 ذو الحجة 1441 هـ آخر تحديث 20:52
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

لا تأكلوا الشُّوك بفم العلم !

جمال غول إمام وخطيب
ح.م
  • ---
  • 6

يقول علماؤنا الراسخون: “إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة أما التشديد فيُحسنه كل أحد”.

وكما أن التشديد مرفوضٌ عندما يُلزِم الناس بما لم يُلزِمهم به الشرع، فإن التشديد في منع وغلق ما حقه أن يُسمَح ويُفتح كذلك مرفوضٌ شرعا وعُرفا وربما كان مفعولُه عكسيا تماما انتصارا لحميَّةٍ أو قومية أو عادة أو شعيرة .

وعندما يُصرِّح عضو لجنة متابعة ورصد فيروس كورنا قائلا: (علميا: شعيرة الذبح قد تزيد من تفشي الوباء؟!)، ولا يذكر لنا أي دليل علمي على حكمه هذا، ففي أي خانة يمكن تصنيف هذا التصريح؟ ولماذا يرمي الكرة إلى مرمى الفقهاء لإلغاء الشعيرة بالكليّة من دون البحث عن بدائل تحفظ الشعيرة من الإلغاء وتمنع تفشي الوباء؟

وعندما يُصرِّح سيناتور بأنه يتعيّن على لجنة الفتوى أن تنظر في إمكانية إسقاط شعيرة الأضحية لمنع تفشي الفيروس ونحن على بُعد شهر عن عيد الأضحى المبارك، فلماذا لا يخاطب دائرة اختصاصه لتشريع القرارات الصارمة التي تمنع تفشي الوباء ولا تحتاج في تطبيقها سوى خمسة عشر (15) يوما فقط؟

وكيف يقترح على وزارة الشؤون الدينية أن تجمع أموال الأضحية وتصبّها في صندوق الزكاة أو التضامن الوطني دون أن يقول لنا أين ستُصرف لاحقا؟

أليس الأولى هو إلغاء مجلس الأمة الذي ينتمي إليه ويكلف الخزينة الملايير شهريا من دون أن تنتفع الأمة منه بشيء؟ (وهو ما اقترحته عدة هيئات ومنظمات ضمن مقترحات تعديل الدستور الجاري).

ألا يُفرّق هؤلاء وغيرُهم بين حظر التجمعات- كل التجمعات- وحظر الشعيرة؟

رغم أننا شاهدنا تجمعات تفتقر إلى أدنى شروط الوقاية المفروضة قانونا، وبتغطية إعلامية ثقيلة، ولم نسمع لهم همسا ولا رِكزا فضلا عن الاعتراض أو الاستنكار!

لماذا لا يدعو هؤلاء شتى القطاعات إلى تحمّل مسؤولياتها ضمن دوائر اختصاصها بدل الدعوة إلى إلغاء شعيرة الأضحية؟

ألا يُعفي إلغاؤها تلك القطاعات من واجباتها اتجاه شعيرة الأضحية ويُحيلهم إلى المقولة الشعبية (تهنى الفرطاس من حكان الراس)؟

فغلق أسواق المواشي إذا كانت بؤرة لتفشي الوباء لا يحتاج إلى إلغاء شعيرة الأضحية. وتهيئة أماكن الذبح وفتح الملاعب والساحات -إن تطلب الأمر- لذلك، وتنظيم المذابح هو ما يُطلب الوقوفُ عليه والقيام به تثبيتا لشعيرة الأضحية.

كما أن إقناع المواطنين بضرورة التزام الإجراءات الوقائية لإلغاء الاستهتار والتهوُّر من سلوكاتهم هو المطلوب للتعايش مع الوباء الذي طال أمدُه ولا مناص من التعايش معه بدل التسرُّع في إقرار الغلق والمنع والإلغاء.

شعيرة الأضحية لا تقام في المساحات المغطاة والمغلقة، ولا يُحتاج في ذبحها إلى أكثر من ثلاثة أفراد، بينما يصل خيرُها ونفعها للكثيرين، فقد قال الله تعالى “وكلوا منها وأطعموا البائس الفقير” وقال نبيُّنا صلى الله عليه وسلم “كلوا وأطعموا وتصدّقوا” فيكون فيها نصيبٌ إلى جميع أفراد العائلة وبعض الأقارب وإلى الفقراء والمساكين الذين لا يأكلون اللحم إلا في الولائم -التي مُنعت حاليا- أو في عيد الأضحى.

إن العلم – كما ذكر أحد الأطباء الباحثين- يُقرُّ بأن لحم الأضحية ليس لحما عاديا لكونه شعيرة قبل أن يكون لحما يُؤكل، كما قال تعالى “لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”. ولذلك يُقرر العلماء – حسبه- بأن المرضى الممنوعين من أكل اللحم لمرض أو علة، بأنهم يمكنهم أكل لحم الأضحية والتمتع به طبخا وشواء وقديدا دون أن يكون له أي ضرر أو أثر سلبي عليهم، لأنه لحم شعيرة!

إن اجتماع الناس على الأضحية يوم العيد لن يكون أشد زحاما من اجتماعهم في مراكز البريد ووسائل النقل، فلا يُعقل أن يُجعل ذلك علة وسببا لإلغاء شعيرة الذبح التي ستكون متنفسا من ضيق دام قرابة نصف سنة، وبهجة تمسح على قلوبهم، ووابلا صيِّبا يُحيي ما ذبُل من مظاهر اللحمة الاجتماعية، وفرجا ويسرا بعد كل ما مرّ من الضيق والعسر .

إن شعيرة الأضحية حقّها التعظيم لا الإلغاء لقوله تعالى “ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”.

وإن خير الأمة في تعظيم حرمات ربِّها لا في التخلي عنها وإلغائها، فقد قال تعالى “ذلك ومن يعظِّم حرمات الله فهو خيرٌ له عند ربه”، وكلُّ ذلك من أعظم أسباب رفع البلاء والوباء بإذن الله.

مقالات ذات صلة

  • فقه صلاة الجمعة في زمن كورونا

    الحمد لله تقرر رسميا فتح أغلب المساجد في وجه المصلين يوم السبت المقبل ٢٠٢٠/٠٨/١٥، وهو ما انتظرناه طويلا. وقد كشفت الجهات المعنية عن الإجراءات الواجب…

    • 1
    • 0
600

6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • TADAZ TABRAZ

    العلم عند أهله والشوك عند أهله علما أن الاثنان لا يلتقيان أبدا

  • خليفة

    كل طير يلغى بلغاه ،اذا كان اكبر شعيرة و هي الحج قد الغيت ،و تم غلق المساجد ،و منع الاعراس،الخ و كل هذا لمنع الضرر و انتشار كوفيد 19 ،فشعيرة عيد الاضحي و هي سنة موكدة ،اذا قالت اللجنة العلمية ان من وراءها مخاطر لانتشار الفيروس ،فلابد من الوقوف عند ما يقوله اهل الاختصاص و لا نسمع لاي كان ،فدفع المفاسد اولى من جلب المنافع ،و الشئ الذي لفت انتباهي في هذا المقال (ولذلك يُقرر العلماء – حسبه- بأن المرضى الممنوعين من أكل اللحم لمرض أو علة، بأنهم يمكنهم أكل لحم الأضحية والتمتع به طبخا وشواء وقديدا دون أن يكون له أي ضرر أو أثر سلبي عليهم،لأنه لحم شعيرة!) هذا الكلام لا يقوله العلم ابدا ،انها مجرد عاطفة

  • أعمر الشاوي

    لأنه و بكل بساطة إلغاء الشعيرة أسهل من تحمل مسؤوليات قد تبدو لهم ثقيلة, هنا الفرق بين دولة محترمة قادرة على تحمل مسؤولياتها و دولة مفلسة تبحث عن القرارات السهلة و تتهرب من مسؤولياتها, يا سيدي ، إن تنظيم أسواق الماشية و تنظيم المذابح أو حتى توفير المياه للغسل و النظافة أثقلو أصعب على مسؤولينا من إلغاء شعيرة العيد ,طبعا دون أن ننسى دور المواطن في إحترام تدابير الوقايةو هو ما لم نشاهده و قد أعطوا لمسؤولينا الحجة لمنع المساجد و منع العيد و ألأضحية

  • إسماعيل الجزائري

    أحسنتَ سيدي جمال! كلامك معقول و محترم، و رأيُك ذو وزن.

  • kechadi oulaid

    فلماذا لا يخاطب دائرة اختصاصه لتشريع القرارات الصارمة التي تمنع تفشي الوباء ولا تحتاج في تطبيقها سوى خمسة عشر (15) يوما فقط؟

  • معمر

    الخطر ليس في الذبح واماكن الذبح فهذه العملية البسيطة لاتشهد تجمعات سوى افراد الاسرة من اهل البيت ولكن الخطر قد يكون في اسواق واماكن بيع الماشية والتنقل اليها من كل حدب وصوب والاحتكاك بالماشية حيث ان الجميع يلمسها ليعرف حجمها وتبادل النقود ووووالباقي معروف والله المستعان

close
close