الأحد 08 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 10 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 23:02
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

لا تفجّروا القنبلة!

ح.م
  • ---
  • 1

نواب البرلمان الأوروبي، لم يستوعبوا بعد أن العالم تغيّر، وأن “التحالفات” تغيّرت أيضا، وأن للجزائر “أصدقاء وحلفاء وشركاء” خارج المجموعة الأوروبية.. ولذلك، كانت “اللائحة المشؤومة” كمن يصرخ في واد، ومثلما تصدّى لها الجزائريون بمسيرات وهاشتاغات قوية، ردّت عليها دول وهيئات دولية، أعلنت دعمها اللامشروط للجزائر ظالمة أو مظلومة!

ماذا استفاد يا ترى الجزائريون من أوروبا، غير “فيزا شنغن”؟.. لكن أوروبا استفادت بالطول والعرض من الجزائريين، شعبا وحكومة: استفادت من “حصرية” المشاريع والاستثمارات، ومن الصفقات العمومية، ومن حقول البترول والغاز، ومن قوانين على المقاس، في زمن العصابة، واستفادت وتستفيد كذلك إلى اليوم، من آلاف الكفاءات والخبرات و”اليد العاملة” الموزعة عبر وظائف الطب والهندسة والأبحاث والعلوم والاستشارات، وغيرها من الخدمات التي يمنحها المغتربون للأوروبيين!

صحيح أن الدول المضيفة، منحت هؤلاء الجزائريين كغيرهم من المهاجرين المقيمين، الجنسية والإقامة والعمل والرعاية الصحية، لكن هذا لا يعني أن ذلك “هدية”، وإلاّ لمنحته أيضا لآلاف “الحراقة” الذين يدخلونها من كلّ البلدان، بصفة شبه يومية، وهو ما يُسقط مبرّر “المزيّة” الذي قد تختبئ وراءه بعض البلدان الأوروبية لليّ ذراع الجزائريين!

لا يجب أن تغفل أوروبا أنها تنام على “قنبلة موقوتة”، اسمها ملايين المهاجرين، الذين يدينون بالولاء والطاعة لبلدهم الأصلي ولا يُمكن لهم أن يتنصلوا عن أصلهم وفصلهم، أو يتخلوا عنه وقت الشدة والحاجة، والدليل أن هؤلاء كانوا يخرجون كل عطلة نهاية أسبوع بعدة بلدان في إطار الحراك الشعبي الذي بدأ في 22 فيفري بالجزائر!

انتماء المغتربين إلى بلدهم، تقرؤه كذلك الاحتفالات المميّزة لهم، كلما انتصر المنتخب الوطني، في مباريات كأس إفريقيا أو كأس العالم، وهو ما وجّه رسائل سياسية وشعبية إلى حكومات الدول الأوروبية، التي عليها أن تفكّر جيّدا في الجزائريين الموجودين فوق أراضيها بطريقة قانونية، قبل أن تسوّل لها نفسها إيذاء أو استفزاز الجزائريين الموجودين بالجزائر!

لا فرق بين الأحرار الموجودين هنا، والأخيار المقيمين هناك، اختيارا أو اضطرارا، ولذلك، على الأوروبيين الذين “ما يعرفوش صلاحهم”، أن يمسكوا ألسنتهم الأمّارة بالسوء، ولا يعادوا الأغلبية الساحقة، قربانا إلى كمشة من المحرّضين والمتطاولين والمتحاملين، الذين يبحثون عن حماية أو وصاية أو رعاية، يرفضها الأطهار ويحاربونها مثلما حارب الشهداء الأبرار المستعمر بالحديد والنار!

لا مشكلة في بناء العلاقات الدولية، على أسس الاستفادة والإفادة، والمصلحة المشتركة، أمّا أن يريد بعض أجزاء المجموعة الأوروبية، التعامل مع الجزائر وفق منظور “أمر طبّق”، فهذا سيجعل “التغنانت” تثور في دواخل جزائريين إذا أجبروا على الردّ بالمثل، فإنهم سيردون بما لا تستشرفه المخابر ومعاهد التوقعات الاستراتيجية!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • هكذا ينتهي الاستعمار ويحترق أعوانُه

    كانت حملة نابليون بونابرت على مصر وبلاد الشام سنة 1798– 1801 الحدث الفاصل بين صيرورتين تاريخيتين؛ صيرورة الصمود التي استمرت منذ سقوط غرناطة في 1492…

    • 822
    • 2
  • من خلف الدعوة إلى إلغاء الانتخابات...؟

    عندما جرت انتخابات 26 ديسمبر 1991 بشفافية وبكل حرية وُصِفت بأنها "انتخابات إنقاذ إسلامية"... وأنها "ستُنتج التطرف والأصولية والدكتاتورية الدينية"... وألغيت تحت غطاء إنقاذ الجمهورية،…

    • 2365
    • 14
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • كمال الاوراسي

    علينا اولا ان نطالب فرنسا بالاعتذار والاعتراف بجرائمها ضد الانسانية بالجزائر ابان الاحتلال الذي دام 132 سنة من 1830م الي غاية 1962م من المجازر والترويع والذبح والقتل الممنهج -12 مليون شهيد جزائري وليس مليون ونصف شهيد –
    علي الاتحاد الاوروبي ان يطالب فرنسا بالالعتراف بجرائمها والتطهير العرقي بالجزائر قبل الكلام حول العلاقات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها وشكرا

close
close