-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أساتذة ومشايخ يدعون إلى إحياء أفكار ومآثر ابن باديس ويؤكدون:

لا تقدم للجزائر إلا بجيل متشبّع بالعلم والأخلاق

وهيبة. س
  • 609
  • 0
لا تقدم للجزائر إلا بجيل متشبّع بالعلم والأخلاق
ح.م

يعتبر العلم جزءا من حضارة المجتمع، ووسيلة التغلب على المشاكل الاجتماعية والبيئية والطبيعية التي يواجهها المجتمع، والأجيال المتعلمة والواعية والمثقفة تستطيع مواجهة التقدم الاقتصادي، والصناعي، الحضاري والتكنولوجي، فتمكين العقل البشري، وتعزيز الثقة باكتساب المعارف، في الإطار الأخلاقي، هو القوة والتحكم في عالم يشهد تطورا سريعا في وسائل وتقنيات السيطرة على الآخرين.
وفي هذا السياق، دعا الأربعاء، أساتذة ومشايخ، خلال محاضرة بمناسبة يوم العلم المصادف لـ16 أفريل، بمكتبة قصر الثقافة “مفدي زكرياء” بالعاصمة، إلى الاهتمام بالعلم، والمعلم لإنارة دروب الأجيال الجزائرية، وجعلها قادرة على مواجهة التقدّم المذهل في علوم الحياة، الطب والتكنولوجيا، والاختراعات، والاكتشافات ومواجهة احتياجات العصر الجديدة وتقلبات المناخ، وحرب الأفكار والإيديولوجيات، واستهداف الهويات.

دعوة إلى السير على نهج ابن باديس
وقال الشيخ موسى عزوني، إمام وخطيب بالمسجد العتيق ببلدية قرواو بالبليدة، إن الاحتفاء بعلماء الجزائر، على غرار العلامة عبد الحميد بن باديس، الذين شكلوا نقطة فارقة في الحركة الإصلاحية، والذين أناروا عقول الجزائريين خلال فترة الاستعمار الفرنسي، هو التذكير بأهمية العلم في حياتنا، موضحا أن دور هذا الأخير في تربية النشء، بمثابة السلاح الذي تعول عليه الجزائر في النهوض بالبحوث والابتكارات والمسايرة دون الخروج عن الأخلاق الإسلامية، لتطور الذكاء الاصطناعي.
ويرى عزوني، أن إمام النهضة الشيخ عبد الحميد بن باديس، هو الرجل الذي وإن دفن جسده تحت الثرى، ساهم بأفكاره وإبداعاته في خدمة دينه وأمته لتحريرها من الاستدمار الفرنسي بين تشكيلة المجاهدين الذين رفعوا السلاح، مضيفا: “إن العلامة ابن باديس علم حينها بأن الأمة تنهض بالوعي ورفع منسوب الوعي السياسي، وإدراك خطورة الاستدمار الذي كانت تقوم به فرنسا من خلال التخذير بواسطة الدجالين في الأمة، ومحاولتها ترسيخ فكرة أن الاستعمار إنما هو قضاء الله، قدره”.
وأگد المتحدث، أن العلامة ابن باديس رسخ فكرة أن العلم هو الذي يرفع من منسوب الوعي لدى الأمة، وكان الرد على تلك الاحتفالية التي قام بها الاستدمار الفرنسي بعد مائة سنة مرت على احتلاله للجزائر، حينها جمعت فرنسا كل حلفائها الأوروبيين وأقاموا حفلا في العاصمة، حيث قام ابن باديس والبشير الإبراهيمي ومن معهم من إخوانه سنة 1931 بتأسيس جمعية العلماء المسلمين، فأصبحوا القدوة والمؤثرون الحقيقيون.
ودعا ذات المتحدث، إلى السير على نهج عبد الحميد بن باديس، والاستثمار في النشء الجزائري، موضحا، أن إنشاء جيل يجمع بين العلم والأخلاق والقيم والتربية، هو صناعة قوة شبابية تستطيع أن تبني الوطن، وتكون أبعد الناس عن الخيانة والتزوير والخذلان والتكاسل، مضيفا: “نحن من خلال هذه المحاضرة، نحاول أن نستفز الذاكرة لنبقيها حية، لأن الناس الآن استهدفت التاريخ، واستهدفت الذاكرة واستهدفت قيم الدين، وهناك من يستهدف هذا الجانب ويقلل من شأن أهل العلم، ثم إن النقطة التي أريد أن أركز عليها أنه لا نقصد بالعلم علم الشريعة، لأن سياق قوله تعالى: “إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ” لم ترد في علماء الدين”.

الجزائر أمام تحدّي تربية الأجيال بالعلم والأخلاق
ومن جهته، أكد الشيخ إسماعيل سعدي، إمام مسجد “السلام” بالمحمدية الجزائر العاصمة، أن العلم هو أساس بناء الأوطان، موضحا أنه بالعلم المقصود ليس فقط العلم الشرعي، وإنما ذلك التحدي المعرفي المفيدة في التقدم الحضاري، وكل المعارف والعلوم التجريبية، كالطب والهندسة، والاقتصاد والتجارة، وكل العلوم الإنسانية والاجتماعية، إنما الإشكالية المطروحة اليوم، بحسب المتحدث، هو التطورات السريعة في العلم الافتراضي، والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي خلق مخاوف سواء من حيث جهل التحكم في هذه المجالات أم التهديدات السلبية قد يخلّفها الاستمرار في الاكتشافات والاختراعات عبر طفرات تطور سريع جدا.
وقال إن الدول التي تسيطر على العالم وتتحكم فيه، تمكّنت من ذلك بالعلم والتكنولوجيا، وهو ما يضع الجزائر أمام تحدي تربية الأجيال على تحصيل العلم، وترسيخ الشغف فيه عند الناشئة، وبدون الخروج عن المجال الأخلاقي وقيم الإسلام.
ولتحقيق ذلك، بحسب الشيخ إسماعيل سعدي، ينبغي التركيز على الأخلاق والإنسانيات، من خلال التعاليم الإسلامية، والاهتمام بتربية النشء أخلاقيا وعلميا، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك يساهم تلقائيا في حدوث طفرات علمية وثورات غير مسبوقة في الطب والفيزياء والرياضيات والتكنولوجيا في المجتمع الجزائري.
ويرى الشيخ والإمام إسماعيل سعدي، أن حجم التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل الذي حصل ويحصل في العالم بلغ مستو غير مسبوق، وهو في تزايد مستمر، ولكن هذا التقدم العلمي قد يتنافى مع السلوكيات الإنسانية، خاصة أن آثاره السلبية بدأت تتمثل في الحروب وزيادة الفجوة بين دول متقدمة وأخرى متخلفة اقتصادية وتكنولوجيا، فإن عدم التوازن بين التقدم العلمي الحاصل والتكنولوجيا المتسارعة الحديثة وبين الأخلاق والإنسانيات، هو أبرز، بحسب المتحدث، المخاطرة التي تهدّدنا.
وقال إن التقدّم المادي مفيد وضروري، لكن لا يجب إهمال الجانب الأخلاقي والإنساني، من خلال طلب العلم دون الابتعاد عن التعاليم الدين، وجعل هذا الأخير أولوية لتقدم حضاري متزن ومستدام، يجعل من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خدمة إنسانية لا تخرج عن إطار الطبيعة البشرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!