الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 12 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 00:20
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

لا تنتظروا شيئا من المدرسة!

رشيد ولد بوسيافة رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
ح.م
  • ---
  • 7

خطابات جوفاء نسمعها عن الإنجازات المحققة في مجال التربية الوطنية، مع كل دخول مدرسي، وفي بعض الأحيان تكون هذه الخطابات معززة بأرقام عن المؤسسات التربوية الجديدة التي يتم تدشينها، والأساتذة الجدد الذين سوف يتم توظيفهم، وقد يتطور الأمر إلى ذِكر أرقام فلكية عن عدد التلاميذ في مختلف الأطوار، ولا يمكن للمسؤولين أن ينسوا فضائل الدولة الجزائرية في توفير التعليم المجاني لكل الجزائريين ومعه مِنح التمدرس والطب المجاني وغيرها من الخدمات التي يُقال فيها الكثير.

وآخر هذه الخطابات الجوفاء ما صدر عن وزير الشؤون الدينية والأوقاف الذي قال إن الجزائري هو الوحيد الذي يستفيد من التمدرس المجاني، ففي دول أخرى يضطرُّ المواطن إلى تسديد ما يعادل عشرة ملايين سنتيم سنويا من أجل تمدرس طفلٍ واحد من أولاده.

لكن كل هذا لا يعني شيئا أمام الحقيقة التي تقول إن المدرسة الجزائرية مريضة؛ والسبب في ذلك السياسات الرسمية المتبعة منذ عقود، والتي تجعل قطاع التربية من القطاعات الثانوية رغم كل كما يقال عنه، ويكفي تفحُّص قانون المالية للوقوف على هذه الحقيقة عندما يتعلق الأمر بالمخصصات السنوية لهذا القطاع الحساس الذي يفترض أن يأتي في المرتبة الأولى مقارنة بكل القطاعات الأخرى.

والنتيجة واضحة وتكشفها التصنيفات الدولية التي تصدر كل عام، وآخرها صدر قبل أيام ويضع المعلم الجزائري في مؤخرة الترتيب العربي من حيث الدخل الشهري، بل إن المعلم والأستاذ الجامعي أضعف من حيث الدخل من نظيره في بلدان عربية فقيرة وأخرى تشهد اضطرابات أمنية وحروبا !

على الوزراء الذي يتبجَّحون بالإنجازات أن يجربوا العيش شهرا واحدا بمبلغ أربعين ألف دينار، وهو متوسط راتب الأساتذة والمعلمين، وإذا بقوا على قيد الحياة، بإمكانهم أن يتكلموا بعدها عن الإنجازات ومجانية التعليم وغيرها!

إن أول خطوة في إصلاح حال المدرسة هو الاهتمام بوضع المعلم والأستاذ، وتحسين وضعه المادي والمعنوي في المجتمع، ولن تقوم للمدرسة الجزائرية قائمة ما دام العامل البسيط في شركة سوناطراك يتلقى راتبا أحسن من راتب الأستاذ والمعلم، وما دام دخل صاحب كشك “الشمة والدخان” أحسن من دخل البروفيسور في الجامعة!

وعليه لا يمكن انتظار شيء من المدرسة وستبقى الدروس الخصوصية هي الملاذ للأولياء، ما دامت السياسات الحكومية نفسها، ومادام راتب المعلم لا يساوي ثمن ربطة العنق التي يرتديها من يتغنى بالإنجازات ويمنُّ على الجزائريين بالتعليم المجاني!

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • الفساد "دار كراعو"!

    مطاردة "العصابة" لم تتوقف عند وزراء ومسؤولين كبار ورجال أعمال محظوظين في العاصمة، لكن آلة الحساب والملاحقة نزلت إلى الولايات، وهو ما أثلج صدور المواطنين…

    • 437
    • 2
  • والفتنة أشدّ من الانتخابات!

    لا ينكر أحدٌ أن الانقسام السياسي والمجتمعي حول المسار الانتخابي الرئاسي الحالي هو واقعٌ قائم وعميق ومتجذر في كافة المستويات، وهو ما يقتضي التعاطي…

    • 393
    • 0
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • صنهاجي قويدر

    عندما يكتسب المعلم الصفة الحقيقية للمعلم ذاته ويترفع مثلا عن ممارسة الغش في امتحانات الترقيةبمختلف فروعها ، وعندما تعلو همته سوف تنصاع له الدنيا باسرها وتقبل يده ، لكن والامر هكذا فتلك هي مكانته

  • جزائري حر

    تساؤلك في محله وأكثر من هدا فعلى الأقل لثلاث او خمسة اجيال قادمة. إنها الكارثة وأنها من مخلفات العصابة لصالح أجندة خارجية. فدول اعالم الثالث يجب أن تبقى متخلفة ومستهلكة حتى في كرة القدم يجب إستراد لعابة من الخارج(من مدارسهم هم) . تابعين لا أحرار لأن مصطلح الحرية زاد تغير.

  • كريم مازوني

    نعم هذا صحيح فعندنا بخنشلة يحترم السارق وتاجر المخدرات احتراما كبيرا وكذا رؤساء البلديات الذين لا يملكون من الشهادات الا شهادة الميلاد
    والله ان تقد وتطور دولة اسرائيل واليابان والصين وامريكا جاء من احترام وتقدير دور المعلم والاستاذ وليس احترام المافيا وتاجر الكوكايين

  • الخلاط الجلاط

    عين الحقيقة والاغرب وزير الدين يتطفل على التربية

  • العجينة السحرية

    ما اروع. الاطفال.

  • عبد القادر

    التعليم المجاني في الجزائر معناه الحقيقي هو أن الاستاذ يعمل بالمجان والمثل الشعبي يقول الباطل يبطل.

  • HOCINE HECHAICHI

    Film d’horreur algérien : Le rêve du hirak et le cauchemar de la réalité ou le peuple assisté et
    فيلم رعب جزائري: حلم الحراك وكابوس الواقع أو الشعب المسعف و …

close
close