الثلاثاء 18 جوان 2019 م, الموافق لـ 15 شوال 1440 هـ آخر تحديث 22:53
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

لا يا أحفاد ابن العلقمي

حسين لقرع كاتب صحافي
أرشيف
  • ---
  • 3

يبدو أنّ بعض الأعراب قد قبلوا أن يتحوّلوا إلى عرّابين لـ”صفقة القرن” الأمريكية ولأطروحات بنيامين نتنياهو القائمة على التنكّر لأبسط حقوق الفلسطينيين والاكتفاء بـ”السلام الاقتصادي” معهم؛ فهاهي البحرين تستعدّ لاستضافة مؤتمرٍ دولي تنظمه الولايات المتحدة يومي 25 و26 من جوان القادم بهدف “مناقشة الجانب الاقتصادي لخطتها للسلام في المنطقة وإيجاد مستقبل مزدهر للفلسطينيين؟!”.

ويركز المؤتمر الدولي، الذي يشارك فيه وزيرٌ صهيوني، على مدى استعداد مختلف دول العالم، وفي مقدّمتها دول الخليج، للمساهمة في إقامة مشاريع اقتصادية في الضفة وغزة إذا قبل الفلسطينيون “صفقة القرن” الأمريكية القائمة على “السلام الاقتصادي” كما سماه نتنياهو، باعتباره يجرّد الفلسطينيين من كافة حقوقهم التاريخية المشروعة ويعرض عليهم بيع أراضيهم ومقدّساتهم، مقابل مشاريع اقتصادية واعدة تكفل لهم رغد العيش!

ومن هذا المنظور، تتراجع القضية الفلسطينية من قضيةٍ سياسية لشعبٍ شُرّد من أرضه وتعرّض للاضطهاد والتنكيل والقتل… وحُرم من كافة حقوقه وفي مقدِّمتها إقامة دولته المستقلة، إلى قضيةٍ اقتصادية بحتة بإمكان دول الخليج وأمريكا وأوربا حلها عبر إقامة مشاريع اقتصادية تضمن للفلسطينيين مستوى معيشيا عاليا!

نفهم أن يتنكّر الاحتلالُ الصهيوني وحليفه الأمريكي لأبسط حقوق الفلسطينيين، ويسعوا إلى رشوتهم بالمال لدفعهم إلى التخلي عنها، ما دام ميزان القوة مختلا كليا لصالح العدوّ، فذلك ديدَنُ الاحتلال في أيّ أرض يحتلّها، وقد حاول ديغول عبثا إفشال الثورة الجزائرية وشراء ذمم الجزائريين من خلال “مشروع قسنطينة” الشهير سنة 1958.. لكن ما لا نفهمه هو أن يتبنَّى بعض أعراب الخليج هذا الطرح المشؤوم الرامي إلى تصفية القضية الفلسطينية وابتلاع القدس وتهويد المسجد الأقصى، والتنكر لحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة، والنظر إلى فلسطينييْ الداخل على أنهم مجرَّد غجر بحاجةٍ فقط إلى رفع مستواهم المعيشي، ويُقدِم بعضُهم على تنفيذ هذا المخطط الجهنّمي بطيب خاطر من خلال استضافة مؤتمرٍ أمريكي دولي لحشد الدعم المالي لهذا “السلام الاقتصادي” المزعوم، وكأنّ مشكلة الفلسطينيين تكمن في المستوى المعيشي وليس في حقوقهم الشرعية المسلوبة منذ أكثر من 70 سنة!

إنها خيانة عظمى لفلسطين والأقصى وفجورٌ سياسي وعمالة رخيصة للاحتلال لن يغفرها لهم 1.7 مليار مسلم وملايين الفلسطينيين.. من المؤسف أن تتحوّل دولٌ خليجية إلى أدوات رخيصة في يد العدوّ لتصفية القضية الفلسطينية، وتتسابق على الخيانة وبيع المقدّسات للحفاظ على عروشها، وتتآمر على الشعب الفلسطيني المستضعَف وتضغط على قادته وفصائله لدفعهم إلى التخلي عن قضيّتهم العادلة وأبسط حقوقهم، لكن عزاءنا أنّ القرار الأخير لن يكون بيد هؤلاء الخونة أحفاد ابن العلقمي، بل سيكون بيد الفلسطينيين وحدهم، وكما رفض الجزائريون بالأمس “السلام” الذليل الذي جاءهم به ديغول عبر “مخطط قسنطينة”، وواصلوا كفاحهم المرير ضدّ الاحتلال وتقديم تضحياتٍ جسيمة إلى نالوا استقلالهم بعد 132 سنة من الاستعمار، فإنّ الفلسطينيين لن يقبلوا هذا “السلام الاقتصادي” البغيض الذي يقايض حريتهم وحقوقهم المشروعة برغد العيش تحت كنف الاحتلال الصهيوني، وسيكلّفهم هذا الرفض حصارا أمريكيا- عربيا جهنّميا قد يقطع عنهم كل سبل العيش، لكنهم سيواصلون المقاومة إلى أن ينتصروا بدورهم على الاحتلال ويطردونه من أرضهم مهما طال الزمن، والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

سياستنا واضحة

مقالات ذات صلة

  • لا "غبرطة" بعد اليوم

    ما إن غادرت وزيرة التّربية السّابقة نورية بن غبريط رمعون حتى بدأ قطار التّربية يعود إلى سكّته الطبيعية، ولأول مرة منذ سنوات تُجرى امتحانات نهاية…

    • 692
    • 3
  • ليس كل ما يبرق "لويزة"

    حنون التي تقبع في السجن المدني بالبليدة في قضية أمن وطنية ذات طابع عسكري، عرفت أكثر من تجربة تلون: من اليسارية التروتسكية إلى اليسارية الانتهازية…

    • 349
    • 0

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • IBN ROCHD

    العرب يعشقون الخيانة والانبطاح منذ نعومة اضافرهم وقد صدق وينستون تشرشل حين سئل مرة عن رأيه بالشعوب فقال جملة تاريخية : إذا مات الانكليز تموت السياسة وإذا مات الروس يموت السلام وإذا مات الأميركان يموت الغنى وإذا مات الطليان يموت الإيمان وإذا مات الفرنسيين يموت الذوق وإذا مات الألمان تموت القوة وإذا مات العرب تموت الخيانة.

  • صالح بوقدير

    خيانة ابن العلقمي ردة فعل لعدم قبول النصح ومحافظة على كبانه وأتباعهومركزه أما خيانة هؤلاء فبالمجان ودون سبب نسأل الله العافية

  • سمير. سكيكده

    لا يا استلذ أحفاد ابن العلقمي. هم شيعه اليهودي عبد الله ابن. سبا الذي حرم سيستانيهم مقاومة. جيش الشيطان. الاكبر. وخاتميهم ساعد. في احتلال. أفغانستان. و العراق. وهم أنفسهم من قمعوا. الثورة. السلمية. في سوريا. قبل تحولها. والى حرب. التي خاضوها. بزعم كان طريق. فلسطين. تمر عبرها. كانت استاذ. فلا تخلط. على الناس. المفاهيم

close
close