-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا يا سفير “أمير المؤمنين”!

حسين لقرع
  • 7760
  • 0
لا يا سفير “أمير المؤمنين”!

كنَّا نعتقد أنّ المخزن بدأ يتراجع عن موقفه الداعم علانية لـ”الماك” حينما صرّح رئيسُ حكومته سعد الدين العثماني قبل أيام قليلة بأنّ ما قاله سفيرُ المغرب بالأمم المتحدة، عمر هلال، بشأن “حق الشعب القبائلي في تقرير مصيره” هو “ردُّ فعلٍ حِجاجي وليس موقفا سياسيا للدولة المغربية”، لكنّ تكرار هلال لتصريحاته مجدّدا يؤكِّد أنّ الأمر يتعلق بموقفٍ قاطع قرّرت المملكة اتخاذه لمناكفة الجزائر، وليس فقط موقفا شخصيا حِجاجيا لسفيرها.

وحسب وكالة المغرب العربي للأنباء، وهي وكالةٌ مغربية، فقد قال هلال إن “هناك أوجُهَ شبهٍ بين النزاعات الدائرة في الأراضي الخاضعة لسيطرة المغرب في الصحراء الغربية وتلك الواقعة في منطقة القبائل الجزائرية؟!”، وأضاف “شعب القبايل له أيضا الحقّ في تقرير المصير، فلماذا تُنكر الجزائر عليه ما تطالب به (مغاربةَ الصَّحراء)؟!”.

وتؤكّد هذه التّصريحات أنّ المخزن قد قرَّر التصعيد ونسْفَ كلِّ جهود الوساطات العربية الرّامية إلى تهدئة الأجواء، وعليه تحمّل تبعات ذلك، ولكنّنا نودّ أن نتساءل عن “أوجه الشبه” المزعومة التي رآها سفيرُه بين الصحراء الغربية ومنطقة القبائل؟! فالصحراء الغربية مصنّفة في الأمم المتحدة قضية تصفيةِ استعمار، وهي ترى أنّ استفتاءً حرا ونزيها هو الحلّ الوحيد للنّزاع بين البوليزاريو والمغرب، أمّا منطقة القبائل فهي جزائرية بامتياز وقد حارب أبناؤُها في الثورة التحريرية من أجل استقلالِ الجزائر، وليس من أجلِ الاستقلال عن الجزائر، وإذا برزت اليوم حركةٌ انفصالية، فهي حركةٌ معزولة منبوذة في المنطقة، والأغلبية الساحقة من القبائل متمسّكون بالوحدة الوطنية ولا يؤيّدون الانفصال، خلافا لشعب الصحراء الغربية الذي يريد الاستقلال عن المغرب ويكافح منذ 45 سنة كاملة لتحقيق هذا الهدف، فأين هي أوجُهُ الشّبه التي رآها هلّال، ومن ورائه المخزن، بين الصحراء الغربية ومنطقة القبائل؟

إنّ ما تقوم به شرذمةٌ من الانفصاليين المعزولين في منطقة القبائل لا يشبه في شيء قضية الصحراء الغربية، بل يشبه ما قام به بعضُ أبناء الريف المغربي في حَراكهم ضدّ المخزن في أكتوبر 2016؛ إذ برزت في صفوفهم دعواتٌ لإحياء دولة عبد الكريم الخطابي، لكنّ الجزائر لم تغتنم الفرصة لتأجيج النَّزعات العرقية بالمغرب، ورفضت دعم هذه الدعوات، لإيمانها بأنّ مغربا موحّدا قويّا، أفضل لأمنِها من مغربٍ مقسَّم ضعيف تنخره الصراعاتُ العرقية كما تنخر دولا فاشلة في المشرق العربي، فهلَّا حفظ “أميرُ المؤمنين” الدرس وكفّ عن اللعب بالنار؟ نار دعم العرقيات بالمنطقة والتي قد تحرق بلده قبل غيره؟

ليس هناك من يدعم “الحقّ” المزعوم لـ”الشّعب القبائلي في تقرير مصيره”، إلا المغرب وحليفه الصهيوني، ولا تختلف تصريحات السّفير عمر هلّال بهذا الشأن عن تغريدات الصهيوني المغربي إيدي كوهين، المستشار السّابق لنتنياهو، في مواقع التّواصل الاجتماعي، والتي أعلن فيها بوضوح دعم كيانه لانفصال منطقة القبائل. وإزاء هذا التّصعيد الخطير، ما على الجزائر الآن سوى اتِّخاذ أقصى درجات الحذر والحيطة؛ فقد تشجِّع مواقفُ “الحليفين” الجديدين “الماك” على حمل السلاح، ويجد فيهما داعما كبيرا له.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!