-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تقنيات جديدة للطب الشرعي لضبط توقيتها

لحظة الوفاة.. مفتاح المحقّقين لفك لغز جريمة القتل

وهيبة سليماني
  • 4005
  • 0
لحظة الوفاة.. مفتاح المحقّقين لفك لغز جريمة القتل
أرشيف

لحظة الوفاة.. المفتاح الذي يبحث عنه الطبيب الشرعي لفك ألغاز جرائم القتل، وحلّ ملابسات الموت عند الكثير من الأشخاص، فالتكنولوجيا الجديدة، واحتراف الجريمة وانتشارها، جعل التحقيقات في قضايا الموت المشتبه فيه، معقدة يبدأ إزالة الضبابية عنها بتحديد ما يسمى بـ”المجال الزمني لساعة الوفاة”.
عشرات جرائم القتل التي تخضع فيها الجثث إلى التنكيل والتشويه والحرق حتى التفحم، تحدث خلال سنة واحدة في الجزائر، وهذا حسب ما أكده أطباء في علم التشريح والطب الشرعي، لـ”الشروق”، حيث تعد “ساعة الوفاة” مهمة جدا لتحديد معالم الجريمة وتقريب الصورة للضبطية القضائية، التي تنطلق في تحقيقاتها من معرفة التوقيت التقريبي الممتد على نحو ساعتين قبل وبعد لحظة الوفاة.

التشريح أمام تحدّي لحظة الوفاة لجثث معفّنة أو متفحّمة
وفي هذا السّياق، قال البروفيسور كمال يسين، أستاذ مساعد في الطب الشرعي بكلية الطب بالجزائر العاصمة، وطبيب في مصلحة الطب الشرعي بمستشفى مصطفى باشا الجامعي، لـ “الشروق”، إن المخدرات والتكنولوجيا ثنائية ساهمت كثيرا في ارتكاب جرائم قتل معقدة، وبشعة يتفنن أصحابها في طمس معالم جريمتهم بتشويه الجثة، أو حرقها، الأمر الذي جعل أطباء التشريح وبالتعاون مع المعهد الوطني للأدلة الجنائية والمخبر المركزي للشرطة العلمية والتقنية بشاطوناف بالأبيار، يجتهدون لفك ملابسات هذه القضايا، حيث تبدأ المهمة من تحديد لحظة الوفاة الواقعة في العموم بين فترة زمنية تتراوح بين 4 إلى 6ساعات.
وأكّد البروفسور كمال يسين، أن تعفن الجثة العدو الأكبر للطبيب الشرعي، حيث أنّ بعض الأعضاء والسوائل في الجسم تمكّن من معرفة توقيت الموت وأسبابه، كالعين والأمعاء والمثانة، والرئتين، والدم.
ويعتبر حسبه، رسوب الدم، وتلون الجسم في الأطرف السفلية باللون البنفسجي، وانتشار بقع على الجثة، أحد الطرق التي يعتمد عليها الطب الشرعي في معرفة توقيت الوفاة، إلى جانب تصلب عضلات الجثة، وظهور بعض العوامل المتعلقة بذلك.

مسرح الجريمة.. “بارومتار” لحظة الوفاة
وحول إشكالية تحديد لحظة الوفاة للكثير من الجثث التي تدخل في إطار التحقيقات الأمنية، للاشتباه في تعرض أصحابها للقتل، أكّد مختصون في الطب الشرعي والتشريح، على ضرورة التنسيق مع الجهات الأمنية، لعدم تلويث مسرح الجريمة أو مكان تواجد الشخص المتوفى، وطمس بعض المعالم الدقيقة التي قد تساعد في فك الكثير من الملابسات.
وفي هذا الصدد، يرى ماسينيسا بن يعقوب، رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي بالأغواط، وعضو الأكاديمية الجزائرية لتطوير علوم الطب الشرعي، أن لحظة الوفاة نقطة حاسمة عند وكلاء الجمهورية ورجال الأمن، حيث أن السؤال الأول للقضاء هو” لحظة الوفاة” التي حددها الطب الشرعي.
وقال إن هنالك معايير يجب أن تحترم في تحديد لحظة الوفاة بالنسبة للجثث الخاضعة للتشريح والتحقيق، موضّحا أنّ الجزائر عر فت مؤخرا جرائم حرق جثث بعد قتلها أو وفاة أشخاص تحت تأثير جرعات زائدة للمخدرات، أو وفاة بسبب أمراض حديثة، ومعقدة.
وأكد المختص أن مسرح الجريمة ويقصد مكان وجود الجثة، هو الخطوة الأولى التي من خلالها يمكن تسهيل معرفة لحظة الوفاة، وأسبابها، حيث طالب بتسهيل عمل الطبيب الشرعي من خلال تواجده في مسرح الجريمة قبل أن يلوث من طرف من يدخلون هذا المسرح قبلهم، من رجال شرطة وحماية مدنية وفضوليين.
ودعا في هذا السياق، الكثير من المختصين في الطب الشرعي، خلال المؤتمر الرابع للأكاديمية الجزائرية لتطوير علوم الطب الشرعي، إلى تطبيق بروتوكول معاينة مسرح الجريمة على أرض الواقع، وذلك من خلال تواجد الطبيب الشرعي قبل رجال الحماية المدنية والأمن، لأخذ كل ما يتعلق بالجثث والمناخ المتواجدة فيه، وما يحيطها من دلائل جنائية، خاصة في جرائم القتل.

تقنيات جديدة وتنسيق متسلسل لكشف ملابسات الجريمة
وحول ذات الموضوع، أكّد المختص في التشريح بمصلحة الطب الشرعي للمستشفى الجامعي بقسنطينة، عبد الحميد بلوم، أنّ جرائم القتل أصبحت معقدة، خاصة أن مرتكبوها يعتمدون أحيانا على التكنولوجيا، والحيل التي يتعلمونها من الأنترنت، كما أنّ المخدرات شجّعت بعض المدمنين على التنكيل بالجثث والتفنن في طمس معالمها، وإخفائها لمدة طويلة قبل اكتشافها من طرف مصالح الأمن، ولهذا يعمل الطبيب الشرعي بجدية وحذر لتحديد لحظة الوفاة وحتى ولو كان زمن هذه الوفاة تقريبي، فإن ذلك يساعد الضبطية القضائية في التحقيق من خلال وضع مجال زمني يزيد عن ساعتين قبل هذه اللحظة وساعتين بعدها.
وأوضح أن هناك تحليلات جديدة بدأت تستعملها مصالح الطب الشرعي، لإثبات لحظة الوفاة، من خلال البحث عن تغيرات دقيقة تطرأ على أعضاء الجثة، بينها سائل العينين.
ومن جهته، قال ماسينيسا بن يعقوب، رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي بالأغواط، إنّ تقنية الاعتماد على سائل في عين الجثة، قديمة، ولكن نتائجها تأخذ وقتا طويلا، والجزائر تفتقد لبعض الأدوات والمواد للتسريع في النتائج.
وأشار المتحدث إلى أن نسبة البوتاسيوم في سائل العين، يساعد في معرفة لحظة الوفاة، وذلك في إطار سلسلة التحاليل والإجراءات الأخرى.

بيولوجيا الحشرات لفك ملابسات موت الجثث القديمة
ويصعب على أطباء التشريح، تحديد لحظة الوفاة لجثث مرّت عليها سنوات قبل اكتشافها، حيث يسهم مخبر بيولوجيا الحشرات الرمية بالمعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام ببوشاوي، بالتنسيق مع مصالح الطب الشرعي في تسهيل المهمة.
وفي هذا السّياق، أوضح يسين كمال، طبيب بمصلحة الطب الشرعي بمصطفى باشا،أنّ بيولوجيا الحشرات الرمية في علم الحشرات الجنائي، تساعد على معرفة زمن الوفاة، وأسباب الموت كالجرعات الزائدة للمخدرات أو التسمم، وحتى المكان الذي قتلت أو ماتت فيه الجثة قبل نقلها إلى مكان آخر.
وكشف البروفسور كمال يسين، عن قائمة لدى الدرك الوطني لمجموعة حشرات معينة تسمى بالحشرات الرمية، مصنفة حسب قانون خاص، من خلال العثور على بعضها عالقة في جثث متعفنة مر عليها الزمن، يمكن حل بعض الملابسات.
وأشار ذات المتحدث، أن هناك عامل ارتفاع درجة الحرارة في محيط الجثة أو ما يسمى بمسرح الجريمة، الذي يعرقل في الكثير من الأوقات معرفة لحظة الوفاة، وحتى أسبابها إذا لم يكن هناك كسر أو شروخ في العظام، هذه الأخيرة التي تدل على وجود عنف ضد صاحب الجثة.

تعاون تونسي جزائري لتطوير تقنيات تحديد لحظات الوفاة للجثث
وكشف رئيس الجمعية التونسية للطب الشرعي والأدلة الجنائية، في تصريح لـ”الشروق”، عن تعاون جزائري تونسي، في مجال استحداث تقنيات متطورة في البحث عن ملابسات جرائم القتل وتحديد لحظة الوفاة لجثث أثناء التشريح، قائلا إن الاستعانة بخبرات كل من البلدين من شأنه مواجهة الجرائم التي ترتكب في حق الأشخاص والتنكيل بجثثهم، وإخفائهم بعيدا عن أعين مصالح الأمن.
وأكّد المتحدث وجود خبرة طويلة وفطنة عند كبار المختصين في الطب الشرعي والأدلة الجنائية يجب الاستفادة منها اليوم، لمواجهة انتشار جرائم قتل معقدة وبشعة ترتكبها عصابات عابرة للحدود، ويكون ورائها، حسبه، في أغلب الأحيان تجّار ومتعاطو المخدرات، وشبكات الهجرة غير شرعية، ومافيا تبييض الأموال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!