-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الروائي سمير قسيمي يتحدث عن جولته الأدبية في فرنسا ويؤكد:

لست مقربا من الوزراء.. ولهذه الأسباب انتقدت بن دودة

زهية منصر
  • 844
  • 0
لست مقربا من الوزراء.. ولهذه الأسباب انتقدت بن دودة
أرشيف
سمير قسيمي

يتحدث سمير قسيمي في هذا الحوار عن جولته الأدبية المنتظرة في فرنسا شهر نوفمبر القادم والمتوقع أن تناقش أعماله المترجمة وكذا مشروع بيت الرواية الذي يعكف على إطلاقه رفقة الفيدرالية الجزائرية للثقافة، كما توقف قسيمي في حديثه للشروق عند انتقاداتها السابقة للوزيرة بن دودة وكذا رأيه في العلاقة بين المثقفين والوزارة.

تم اختيارك لتنشيط ورشة ترجمة بفرنسا.. هل يمكن أن تضع القارئ في صورة هذا الحدث؟
تمت دعوتي لإدارة وتنشيط ورشة ترجمة متخصّصة ومحترفة أنا ومترجمي لطفي نية، مع دعوات أدبية لاحقة، وهذا بعد القبول الحسن الذي لقيته روايتي المترجمة إلى اللغة الفرنسية “يوم رائع للموت”، بحيث كانت حديث عديد المنابر الثقافية الفرنسية ولعلّ هذا ما جعلها أيضا تختار ضمن القائمة القصيرة لجائزة الأدب العربي، المقدمة من مؤسسة جون لوك لاغردير الفرنسية ومعهد العالم العربي بباريس.

لا أومن بالنجومية والزعامة و”بيت الرواية” سيكون مفتوحا أمام الجميع

وهي الورشة التي كان يفترض أن تتناول روايتي “يوم رائع للموت” ولكن بعد مناقشات مسبقة مع المنظمين، وجدنا من الأفضل لو تناولت الورشة عملا آخر غير مترجم، فوقع الاختيار على “سلالم ترولار”، نظرا لثرائها اللغوي والتقني وأيضا لكسرها عديد الطابوهات، سيما السياسية منها. يفترض أن تجري هذه الورشات بين 16 و20 من شهر نوفمبر، تليها ندوات بخصوص مسيرتي الإبداعية وترجمة عمليّ “حب في خريف مائل” الصادر عن دار سوي الفرنسية، و”يوم رائع للموت” الصادرة عن سلسلة سندباد/ أكت سود الفرنسية، في كل من ليون ومرسيليا، كما تم برمجة عدة لقاءات مع الصحافة الثقافية الفرنسية، ولقاءات مختلفة أخرى قبل ورشات أرل، لتستمر جولتي لأزيد من خمسة وعشرين يوما.

بالحديث عن الترجمة والحضور لدى الآخر.. كيف كانت تجربتك في فرنسا مقارنة بتجارب أخرى؟
بلا شك، سعيد جدا بهذه التجربة لسببين أساسيين، فبعيدا عن كونها تجربة رائعة للتعريف بأدبي بلغة أخرى، فإن مصدر سعادتي الأكبر أنها جرت أولا بعيدا عن وهج الجوائز العربية، فلم تتم ترجمتي تنفيذا لأي بند من بنود الاتفاقيات المبرمة بين المؤسسات صاحبة الجوائز على غرار البوكر والشيخ زايد وكتارا، وبين دور النشر الغربية التي تستفيد من أموال تخصّصها مؤسسات الجوائز لهذا الغرض، بل تم الاهتمام بأدبي وفق المعايير القديمة، القائمة على قوة النص وتأثيره في الآخر الذي يشتري حقوق ترجمته من الكاتب أو ممثله، كما أن ترجمة أعمالي لم تكن بتمويل شخصي على غرار ما يفعله بعض الكتاب عندنا، أو باستغلال علاقات صداقة ما، إنما ترجمت لأن دار النشر الأجنبية، رأت أن في أعمالي ما يستحق الجهد والمغامرة، ولعل هذا ما سمح لي بالنشر في داري نشر تعدان من أهم دون النشر الفرنسية: سوي وأكت سود.
الأمر الثاني الذي يجعلني سعيدا في كل مرة تترجم لي رواية، هو ما تحققه من صدى نقدي وإعلامي، ولئن كان محدودا مقارنة بالأعمال الكبيرة الصادرة في فرنسا، فهو يفرض وجوده بالرغم من العدد الهائل من الأعمال الصادرة في كل مرة.

أنت مقبل على إطلاق بيت الرواية.. هل يمكن الحديث عن تفاصيل المشروع؟ وهل يشبه بيت الشعر مثلا؟
أنا لا أومن بالنجومية والزعامة في المشاريع الثقافية الحقيقية، لهذا، فمن المغالطة أن أدعي أنه مشروع سأطلقه بمفردي، بل هو مشروع جماعي تؤطره الاتحادية الجزائرية للثقافة والفنون، وكان موضوع حديث مطول مع صديقي الشاعر والإعلامي المتميز عبد العالي مزغيش. صحيح أنني صاحب الفكرة التي ستنبثق منها مشاريع كثيرة في السياق نفسه، لكن الفكرة كانت لتظل فكرة لو لم تتبنها هذه الجمعية التي بلا شك من خلال آخر نشاطاته المكرمة للكبير الراحل عبد الحميد بن هدوقة، أثبت أنه هيكل ثقافي غاية في الاحترافية والتنظيم، وهو ما أحتاجه أولا وأخيرا.
إذا سارت الأمور كما يجب، فرؤيتي الخاصة لبيت الرواية يعتمد الرؤية المؤسساتية الصرفة، بحيث تكون لها إدارة كاملة، وميزانية لا تعتمد على تمويلات الدولة، بل السبونسورينغ الخاص مع المؤسسات الاقتصادية الخاصة وأيضا صناديق الدعم العالمية، شريطة المرور على الرقابة المالية للدولة، فأنا من الذين يعتقدون، أن الاعتماد المطلق على الدعم المالي العمومي، بما في ذلك صناديق وزارة الثقافة، لا يخلق منتجا ثقافيا حقيقيا، وبالتالي لا يسعى إلى بناء مشروع مستقل وقوي، بل يخلق مشاريع طفيلية ومناسباتية، لن تضيف شيئا إلى الحلم الأبدي، حلمي الخاص على الأقل، في وضع سياسة ثقافية حقيقية وواضحة، فغياب هذه السياسة هو السبب الرئيس في فشل وزراء الثقافة المعاقبين، بالإضافة إلى انعدام الرغبة الحقيقية لديهم في امتلاك رؤية ثقافية محددة.
كانت بذرة هذا المشروع في اللقاءات التي أشرفت عليها إبان عهدة عز الدين ميهوبي الموسومة “موعد مع الرواية”، ثم في المشروع الذي لم ير النور أبدا والذي اقترحته عليه والمتمثل في “مؤتمر الرواية العربية المعاصرة”، الذي كنت أرجو أن ينظم بالتداول مع مؤتمر الرواية العربية الذي كانت تنظمه مصر، وأخيرا في الجائزة التي كنت أحلم أن تخلق توازنا مع الجوائز الخليجية من حيث القيمة المالية والصدى الإعلامي والنقدي، والذي ظل نزيل درج مكتبي في “إيناغ”، ثم انتقل إلى مستشار رئيس الجمهورية أحمد راشدي.

كنت على رأس مشروع مماثل في زمن الوزير ميهوبي.. لماذا تعثر المشروع؟

أعتبرني دائما مثقفا يحب ولا يخاف المواجهة، لكن الأهمّ أنني صاحب مبادئ أهمها أنني لا أذكر أي ميت لا بسوء ولا بشر، ولا أشمت في أي مسؤول تمت تنحيته وإن كنت ألد خصومه وقت ممارسته للسلطة، كما لا أنتقد سياسة وزير لم يعد كذلك، بل أنتقده وهو في ذروة قوته، وأحسب أن التاريخ الثقافي حفظ لي مواجهاتي وانتقاداتي.

كنت من الذين دعموا الوزيرة بن دودة، بل وكنت من ضمن الذين استقبلتهم في الوزارة، لكنك انقلبت عليها لاحقا.. ما هي خلفيات ذلك؟

استبشرت بقدومها خيرا، لأنني شعرت في مقابلتي لها أول ما عُيّنت، أنها تحمل هواجس ثقافية حقيقية، والأهم أنها تملك رغبة حقيقية في بعث وزارة الثقافة، لكنني سرعان ما تراجعتُ بعد أشهر، حين انفصلتْ عن الحقيقة الثقافية، واكتفت أن تنظر إلى الواقع الثقافي من خلال عيون بعض مستشاريها والمقربين لها من كتاب ومثقفين، ولا أحسبني سأستثني منهم إلا الإعلامي والكاتب احميدة العياشي والأكاديمي عمر بوساحة، اللذين انسحبا لاحقا، حين أدركا ألا فائدة ترجى من تعطير جثة الميت، وصدقيني إذا أعدت عليك ما أقوله دائما عن واقعنا الثقافي، إنه يشبه جثة رجل ميت ألبسوه بدلة بقميص أبيض وربطة عنق جميلة.. إنه وبلا شك يبدو أنيقا ولكنه في النهاية ميت.

انتقدت مؤخرا قرب المثقفين من الوزارة.. بالرغم من أنك كنت من المقرّبين من ميهوبي وبن دودة..؟

في سؤالك شقين: الأول انتقادي لمحاولة ولهفة المثقفين للتقرب من أي وزير، وهو أمر أصرّ عليه لسبب غاية في البساطة، وهو أن معظم هؤلاء لا يتقربون رغبة في تحقيق مشروع ثقافي أو تقديم رؤية ما، بل فقط، لتحقيق مصالح مالية واجتماعية. لا يفهم من كلامي أنني أكره المثقف الطموح، بل بالعكس تماما، أنا فقط أشمئز من الانتهازي، صاحب الأمراض النفسية، المعقّد، الفاشل في حياته الإبداعية، وهو نفسه المثقف الذي يسعى من تقرّبه إلى تصفية حسابات شخصية مع منافسيه وخصومه المثقفين. أعتقد أن بعض المحيطين ببن دودة يمثلون أفضل مثال، وهؤلاء أنفسهم من تسببوا في فشل مشروعها الثقافي، فأنا مصر على القول إنها كانت تملك مشروعا ورؤية أو على الأقل رغبة حقيقية في الإصلاح الثقافي، ولكنها تاهت عنه حين حوّطت نفسها وحاصرتها، بمثقفين أحسن ما فيهم هو ليس فيهم.
الشق الثاني من سؤالك مضحك جدّا، فبالنسبة لبن دودة لم ألتقها إلا مرتين أو ثلاث مرات في وزارة الثقافة بدعوة من احميدة العياشي، وجرى بيننا حديث على مسمع جميع من كان حاضرا، وأحسب أنك كنت بينهم، تناولت فيه كيفية إصلاح المؤسسات الثقافية المتعلقة بالكتاب، وهو كلام معظمه كان قاسيا ومباشرا، والثاني في المكتبة الوطنية بالصدفة، والثالث في قصر الثقافة بالصدفة أيضا، يعني لم تدعني إليها ولم أطلب رؤيتها، كما لم أستفد منها لا بمنصب ولا بتذكرة سفر ولا بدعوة لحضور أي ندوة ولا بإقامة في أي فندق، ولا حتى بكوب ماء بارد.
أما ميهوبي فمعرفتي به قديمة، ربما تعود إلى حين كان رئيس تحرير “الشعب” ووقتها كنت في الثانوية كما أعتقد، ومع ذلك كنا زميلي قلم فحسب ولم نبلغ مبلغ الصداقة ولن نبلغها أبدا لاختلافنا الفكري الواضح، ولا أعتقد أنني كنت مقربا منه، بل كان يقرّ ويحترم مكانتي الأدبية فحسب، ومع ذلك لم يحدث أن استفدت في فترته أو فترة سواه من أي مزية، فأنا قد أكون الكاتب الوحيد في الجزائر، بالرغم ما حققته وكلّي فخر، الذي لم يستفد في حياته من أي شيء من وزارة الثقافة، لا دعوة، ولا تذاكر سفر ولا إقامات مجانية ولا نشر ولا منصب ولا أي شيء. كل ما حققته فقد حققته بنفسي وبجهدي في عالم الكتابة أو غيره، حتى معرض الكتاب في الجزائر، لم يحدث أن دعيت أو كرمت فيه إلا مرة واحدة حين تولى السيّد محمد ايقرب محافظته، وهذا من دون تدخّل أحد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!