-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نجم الكوميديا السورية أندريه سكاف لمجلة الشروق العربي

لكل شخص «سوسة» معينة وأنا «سوستي» التمثيل… ولا تعنيني الجوائز الذهبية

طارق معوش
  • 4
  • 0
لكل شخص «سوسة» معينة وأنا «سوستي» التمثيل… ولا تعنيني الجوائز الذهبية
تصوير: فادي كشاف

ممثل كوميدي من الطراز الرفيع، وهو سعيدٌ بهذا التصنيف، لأنه يعشق الكوميديا التي هي جزء من شخصيته الحقيقيّة.. انطلاقته الفنية كانت من خلال مشاركته الدرامية الأولى مع المخرج نجدت أنزور في مسلسله «نهاية رجل شجاع»، بدور «زلقط»، الشخصية التي رافقت تطوّر حياة سكاف الفنية، لتكون علامة فارقة في رصيده الفني، إضافة إلى الكثير من الشخصيات المهمة، التي من أبرزها شخصية «برهوم» في مسلسل «الفصول الأربعة»، ولتأتي انطلاقته الكوميدية من خلال شخصية «أحمد» في مسلسل «عيلة خمس نجوم». في حوارنا مع الفنان أندريه سكاف، استرجعنا 25 عاماً من العمل الفنّي، وسلّطنا الضوء على أهمّ المحطات في مسيرته الفنية وحياته العائلية…

لكل شخص «سوسة» معينة وأنا «سوستي» التمثيل… ولا تعنيني الجوائز الذهبية

تصنَّف اليوم كممثل كوميدي، فهل يعجبك هذا التصنيف؟

يعجبني كثيراً، فأنا ممثل كوميدي، ولي جمهور كبير في هذا المجال، وأنا سعيدٌ به لأن إدخال السعادة والفرح إلى قلب الجمهور ليس مسألة سهلة، ويعجبني هذا التصنيف أيضاً لأنني شخص مرح وأميل إلى الكوميديا في حياتي، علماً أنني كممثل قدَّمتُ شخصيات تراجيدية كثيرة نالت الاستحسان، مع التأكيد على أن نسبة كبيرة من أعمالنا هي أعمال تراجيدية. وبالتالي، أستطيع أن أتواجد فيها بسهولة، أما الأعمال الكوميدية فهي أعمال ما زالت قليلة نوعاً ما.

هل بات صعباً الخروج من عباءة الكوميديا؟

نعم، لأن الكوميديا أمتع بكثير من التراجيديا التي نراها يوميا في حياتنا، حتى إنني أنزعج من متابعة عمل تراجيدي وأفضّل عليه العمل الكوميدي. فالناس في غالبيتهم لا يعيشون حياة سعيدة، وبالتالي، من المهم أن نلوّن واقعهم ونرسم على وجوههم الابتسامة ونخلق نوعاً من التوازن بين ما يعانونه في الحقيقة وما يتابعونه في أوقات فراغهم. وكما نعرف فالضحك يجلب السعادة ويطيل العمر.

 لو لم تكن أكاديميا، هل كانت موهبتك ستوصلك إلى ما أنت عليه اليوم؟

 الموهبة من عند الله، وكنت أتفاجأ بتقبّل الناس لي وبقولهم إنني فنان ظريف. وربما لو لم أدرس التمثيل لما كنت قد تحصلت على هذه النجومية، لكن بالتأكيد كنت سأستمرّ، فلكل شخص «سوسة» معينة وأنا «سوستي» التمثيل.

سبق أن تحصلت على الجائزة الذهبية عن أفضل دور ثانٍ في مسلسل «أيام الولدنة» في مهرجان القاهرة، هل تعتبر جوائز المهرجانات ترضية ومحسوبيات؟

 سبق أن قدّمت الكثير من الأدوار المهمة، لكن بالمصادفة حصلت على جائزة عن هذا الدور، كذلك نال مسلسل «أيام الولدنة» خمس جوائز آنذاك، وهو عمل ما وراء السطور ويعتمد على الانتقاد. أما عن جوائز المهرجانات، فعندما يتم تخصيص خمس جوائز لعمل واحد، فهذا يدعو إلى الشك، رغم أن العمل يستحق كل هذه الجوائز. كانت هناك أعمال أخرى أهم منه على صعيد الصورة والإخراج والموسيقى، لكنهم ركّزوا على هذا العمل ليدفعوا الناس باتجاه ما يريدونه، وهذا ما لا نعيره انتباهاً أحياناً. ورغم حصولي على جائزة، إلا أنها لا تعنيني.

الخلود لله والأشخاص راحلون مهما كان فنهم عظيما…

ما هي الشخصيات التي جسّدتَها وكانت علامة فارقة في مسيرتك؟

 أقف عند شخصيتي في مسلسل “نهاية رجل شجاع”، فهي التي عَرَّفت الجمهور عليّ بشكل كبير، وكذلك عند شخصية أحمد في مسلسل “عيلة خمس نجوم” وشخصية برهوم في مسلسل “الفصول الأربعة”، وكذلك شخصياتي في مسلسلات “أهلاً حماتي” و”أعقل المجانين” و”عش المجانين” و”أبو دلامة” وغيرها من الأعمال التي أعتبرها تخليدا لمسيرتي الفنية.

أفهم من كلامك أن الأعمال الجيدة هي التي تخلد الفنان حتى بعد رحيله؟

 لا، لا تفهم كلامي بمنطق التخليد، فالخلود لله، لكنه يعطي للبعض وهم الناجحون في الفن، أطول فترة ممكنة من البقاء ضمن شريحة المشاهير والمتابعين. ودعني أذكر أمثلة من الفن السوري تحديدا؛ عندما ظهر التلفزيون وكان الفنانون المؤسسون يعملون على تكريس شخصياتهم الجميلة كأبوصياح وغوار الطوشة وغيرهم.. وحتى على صعيد الشخصيات التراجيدية التي قدمتها مسلسلات جادة مثل ‘حارة القصر’ و’أسعد الوراق’، رسخت هذه الشخصيات وسكنت في وجدان الناس في فترة العروض الأولى، كما استمرت عدة أجيال بعدها، ثم بدأت بالانحسار لمصلحة شخصيات أخرى. الشيء ذاته ينطبق على الغناء، فمن من الجمهور العربي لا يعرف مثلا السيدة أم كلثوم أو عبد الحليم.. أم كلثوم كانت سيدة الغناء العربي في فترة زمنية طويلة، ثم رحلت، فجاءت أجيال أقل معرفة بها، ثم أقل، وهكذا. الآن الجمهور الشاب لا يعرف غناءها الجميل إلاّ ما ندر منه، كذلك الأمر سينمائيا مع الفنان الكبير شارلي شابلن، الذي أحب فنه كثيرا، في هذه الأيام حتى في موطنه، هو غير مشاهد كما يشاهدون الأبطال الآن. من هنا، أعود لأقول: الخلود لله والأشخاص راحلون، مهما كان فنهم عظيما، ولكن سيبقى الأجود والأفضل زمنا أطول، هذا كلام أكيد أيضا، كلما كان الموضوع أغنى وأشمل وأعم استمر أكثر، وهذا بيت القصيد وسر النجاح.

كيف ترى حال الكوميديا السورية؟

لا شك في أن النص الكوميدي أصبح مفقوداً على الساحة السينمائية العربية ككل، بما فيها السورية، وتم تعويضه عن طريق لجوء بعض الفنانين حالياً إلى استخدام الحركات والرقصات المفتعلة، لإضحاك الجمهور.

وماذا عن تخوفك من عملية انتقال الفنانين السوريين للعمل في مصر، وأنت من ضمن الفنانين الذين رفضوا الهجرة إليها؟

سبب تخوفي هو القلق على مسيرة الدراما السورية. فباعتقادي أن ما يحدث هو توظيف نجاحات مخرجين وممثلين سوريين لصالح مسلسلات وأفلام مصرية، وأنا أدعو أصحاب القرار في سوريا إلى النظر في وضع الفنان السوري، لتصحيح وضعه ومحاولة خلق سينما ودراما سورية قوية وحديثة، تستوعب هؤلاء، ليعملوا بها.. ونحن بصراحة في سورية لا توجد لدينا سينما، كما أن إغراءات المال تجذب هؤلاء للذهاب والعمل في مصر ولبنان وبعض دول الخليج.

افتقدوني فأطلقوا شائعة وفاتي ليعرفوا مكاني… وعلى العموم سعدت بالشائعة

 انتشرت الأعمال المشتركة كثيراً في الآونة الأخيرة، وقد شاركتَ في بعضها، فما رأيك فيها؟

هناك العديد من الأعمال التي أحببتُها كثيراً، ولكن بشكل عام أقول إنها ما زالت تجارب غير ناضجة، فالمسلسلات التي تكون من هذا النوع تحتاج إلى تبرير منطقي لتواجد مجموعة من الجنسيات، وهو غير موجود اليوم في معظمها، حيث إن الخلط الموجود فيها هو مجرد جمع ممثلين من الوطن العربي، دون أن أنكر أنني عشتُ تجربة أكثر من رائعة في مسلسل “جيران”، الذي تناول مجموعة قصص لعدد من العائلات المتواجدة في مبنى واحد. والجميل في هذه النوعية من الأعمال أن الممثل يتعرف من خلالها على زملاء له من جميع أنحاء الوطن العربي. وهي مسألة تدخل السعادة إلى قلبي، لأن اللقاء مع هؤلاء يعني التعرف على ثقافة بلد، وعلى فهم آخر للمسرح والتلفزيون والسينما. لذلك، أرى أن التواصل في الدراما العربية يجب أن يستمر من خلال هذه الأعمال.

 كيف تعاملت مع شائعة وفاتك التي أُطلقت مؤخرا ؟

 كنت يومها في بيروت أصوّر عملاً، وغبت عن الوسط المحلي لفترة، ويبدو أنهم افتقدوني، فخطر في بال أحدهم أن يطلق هذه الشائعة لكي يعرف مكاني.. وعلى العموم، سعدت كثيرا بها، لأنهم فكروا في.. يضحك طويلا.

يؤخذ عليك تقديم أدوار لا تليق بك في الفترة الأخيرة، هل السبب يعود إلى ضغوط الحياة أم إلى طبيعة العروض؟

 سأذكر مثالاً على ذلك، أم كلثوم غنّت ما يقرب من 200 أغنية، لكن ما حصد النجاح الباهر من بينها واستقطب اهتمام الجمهور هو 15 أغنية فقط. كما أُخذ على عبد الحليم أنه غنّى بعض الأغاني الخفيفة، وهذا ما نلمسه منذ أن دخلنا معترك الحياة الفنية التي لها علاقة بشركات الإنتاج، فإما أن أكون ضمن مشروع ناجح، أو فاشل، وهذه ليست مسؤوليتي، وأنا أحاول دوماً أن أتحاشى هذه الأمور، لكن أحياناً أُضطر إلى المشاركة في أعمال من الممكن ألا تنجح، وهي في النهاية مهنتي، ومن واجبي أن أقدّم أفضل ما عندي.

زوجتك الفنانة سوسن أبو عفار هي ابنة الوسط الفني، ما سبب غيابها الطويل عن الشاشة؟

 بعد تخرّجنا في المعهد العالي للفنون المسرحية، وُلدت ابنتي «سوناتا»، فانشغلت بها سوسن لفترة طويلة جدا، وقررت التوقف عن التمثيل، لكنها عادت أخيراً إلى العمل الدرامي، وكل من تابعها أثنى على عودتها وحضورها، وحصدت جوائز عن أدوارها.

 هل شجّعت سوسن على العودة إلى العمل الفني؟

أنا من شجّعها على العمل، خاصة عندما اختارها المخرج سامر البرقاوي. كانت متردّدة في البداية، لكن حين جسّدت الدور نجحت فيه، ثم تداولت الأعمال، فشاركت مع المخرج رامي حنا في عمله «غداً نلتقي»، ومع المخرج فهد ميري، ومسلسل «باب الحارة» أيضا، حيث تحصلت على الكثير من الثناء عن مجمل مشاركاتها الأخيرة.

أعيش حياتي الخاصة كتجربة فردية جديدة لن تتكرّر..

هل تعتبر نفسك مظلوماً فنيا مقارنة بباقي الفنانين من خريجي المعهد، لكونك لم تأخذ بطولة مطلقة لعمل فني ضخم، أو عمل عربي حتى الآن؟

 إطلاقاً، والدليل محبة الجمهور السوري والعربي، والشعبية التي أتمتع بها شعبية كبيرة، وفرصة البطولات المطلقة لم تأت بعد، علماً أنني أتقن جميع أدواري وأتفانى في تقديمها والجمهور يتابعها بشغف ومحبة.

 من هي الشخصية التي تحبّ أن تكون مثلها؟

 الإنسان الذي يضع نصب عينيه شخصية معينة ويحاول تقليدها لكي يصبح مثلها سيفشل بالطبع، لأنّ التقليد يعني التكرار والتكرار لا يولّد الإبداع بل الفشل. لذا، أرى بأنه على كلّ شخص أن يعيش تجربته الإنسانية والذاتية بعيدا ًعن تأثّره بالآخرين. ومن المهمّ أن يتعلّم المرء من غيره، إلاّ أنه ينبغي عليه عدم تكرار التجارب السابقة. وبالنسبة إليّ، سأعيش حياتي الخاصة كتجربة فردية جديدة لن تتكرّر.

نادراً ما نراك بلقاء عبر مختلف الوسائل الإعلامية.. ما السبب؟

من الضروري للفنان أن يظهر في الإعلام عندما يكون للأمر داعٍ، أما الظهور المجاني فيشبه الثرثرة، وأعتقد أن الظهور في التوقيت الصحيح والحديث عن أمر مهم وحقيقي أفضل من كثرة الكلام غير المفيد الذي لا داعي له.

هل تعوض ذلك بمواقع التواصل الاجتماعي؟

لا أبداً.. لأن وجودي عبر هذه المواقع ليس لطرح أفكار أو منشورات للتعبير عن وجهة نظر سياسية أو اجتماعية معينة، بل مجرد حالات تتعلق ببعض الصور، حول عمل ما أقوم بتصويره.

وللأسف، هذا الكلام ناتج عن قرار اتخذته سابقاً، بسبب عدد الأشخاص الموجودين على الصفحات الخاصة بي، وبسبب تضارب وجهات نظرهم التي لا يتم التعبير عنها بشكل حضاري ومحترم، فتجنباً لهذه السجالات والأمور التي ممكن أن تتحول إلى إساءات، صرت أتجنب التعبير عن وجهات النظر تلك

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!