-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لله ثم لغزة.. ليكن رمضان هذا العام مختلفا

سلطان بركاني
  • 594
  • 1
لله ثم لغزة.. ليكن رمضان هذا العام مختلفا

بعد أن كنّا نعدّ الأشهر والأسابيع، ها نحن قد أصبحنا وأمسينا نعدّ الأيام والليالي التي بقيت تفصلنا عن رمضان.. قليلة هي الأيام التي بقيت تفصلنا عن الضّيف العزيز والقادم المرتقب الذي نحسّ أنّنا نعود فيه إلى فطرة الخير التي فطرنا الله عليها. نحسّ أنّ الدّنيا قد أتعبتنا وأثقلت كواهلنا وقد آن لنا أن نخرجها من قلوبنا، ونهتمّ بديننا وآخرتنا.. نحسّ بأنّنا قد قصّرنا في صلواتنا حين كنّا نعطيها فضول الأوقات ونصليها لنتخلّص منها.. وكنّا مقصّرين حينما كنّا ننفق آلاف الدنانير كلّ يوم على المآكل والمشارب ونحمل الأكياس المليئة بما يملأ البطون، لنحمل في المساء أكياس القمامة المليئة لنلقيها في الحاويات، وكنّا مفرّطين كثيرا حينما بخلنا بشيء أموالنا عن بيوت الله وعن الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات الذين يذرفون الدّموع وهم ينتظرون من يمدّ لهم يد العون ليتمكّنوا من إجراء عمليات جراحية يأملون أن تعيد إليهم بإذن الله بعض عافيتهم!

نشعر مع اقتراب رمضان كم كنّا مقصّرين وغافلين حينما كنّا نقضي السّاعات الطّويلة مع الهواتف وننسى مصاحفنا، وإن تذكّرناها أعطيناها دقائق معدودات لننصرف بعدها إلى هواتفنا وإلى المقاهي لنواصل انشغالنا بما يزيد قلوبنا قسوة وأرواحنا غفلة. يقول أحد الدّعاة: “كنتُ أتعجّب من حال السّلف كيف كانوا يعكفون على القرآن طويلاً بلا كللٍ أو ملل! فلمّا رأيت العاكفين على هواتفهم في زماننا زال العجب، وعلمتُ أنّ القلب إذا أحبّ شيئاً عكف عليه”.. الأبكم يتمنى أن يرتل كتاب الله، والأصم يتمنى أن يسمعه، والأعمى يتمنى أن يراه.. ونحن شغلتنا هواتفنا عن تلاوته وسماعه والنّظر فيه!

في كلّ عام نجد في قلوبنا وأرواحنا الشّعور بالتقصير مع اقتراب رمضان.. لكنّنا هذا العامَ سيخالط قلوبنا مع هذه المشاعر شعور آخر بالحسرة والأسى لما حلّ بإخواننا المحاصرين في قطاع غزّة.. رمضان يعود ليعلّمنا أنّ الجوع مدرسة يربّي من يعانيه مختارا على أنّ شهوات الدّنيا أحطّ من أن تشغل باله وتكون همّه الوحيد الذي يعيش لأجله.. لكنّ الجوع قد يكون مؤلما غاية الألم حينما يعانيه المرء مضطرا.. الصائم في رمضان يجوع لكنّه يعلم أنّه بعد ساعات سيجلس أمام مائدة عليها من كلّ الخيرات، أمّا من يجوع مضطرا، فإنّه لا يدري متى يجد ما يسكت به جوعته!

رمضان هذا العام يجب أن يكون مختلفا، ويجب أن نعدّ أنفسنا من الآن ليكون مختلفا؛ نستشعر فيها مأساة الجوع التي يعيشها إخواننا في غزة.. نتذكّر ونحن نعدّ ميزانية رمضان بحث إخواننا في غزّة عن علف الحيوانات ليصنعوا منه خبزا.. نتذكّر ونحن نقتني ما نحتاج إليه وما لا نحتاجه كلّ يوم، ما يكابده أولئك الذين يدافعون عن شرف الأمّة في غزّة، ووالله إنّهم لفي محنة عظيمة وكرب شديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • مصطفى

    هناك الكثير من الخيرين في مجتمعنا يفعلون الخير ويتصدقون إلى المساجد ويتصدقون على اليتامى والارامل أما اخواننا في غزة لا أحد لديه الحق في أن يزايد علينا وليس كل من لديه عمود في جريدة يعتقد بأنه يمتلك الحقيقة. فاأمر غزة في يد ولاة الأمور ما عليك إلا أن توجه لهم نداؤك مباشرة .