-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا اجتماع الحكومة والولاة؟

بشير فريك
  • 1430
  • 1
لماذا اجتماع الحكومة والولاة؟

للمرة الثالثة يلتقي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بولاة الجمهورية  وبحضور الوزراء القطاعيين المعنيين بقضايا التنمية المحلية والانبعاث  الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تجسيد البرامج  الحكومية لصالح الفئات الهشة والتي توسع حجمها في المجتمع جراء مخلفات الجائحة التي تضربنا كغيرنا من دول المعمورة.

في خضمّ ذلك يمكن التساؤل عن أهمية وجدوى هذا اللقاء وغيره من اللقاءات خاصة تحت الإشراف المباشر للسيد الرئيس شخصيا؟

اعتقد أن مثل هذه المناسبات تكتسي أهمية خاصة سواء بالنسبة للولاة أو للسلطات العليا وفي مقدمتها  رئيس الجمهورية.

بالنسبة للولاة سيتمكنون من الاحتكاك والاستماع المباشر لتعليمات وتوجيهات أعلى السلطات ويوضعون في صورة الأولويات الملحة لبرامج وخطط الحكومة وفقط برنامج الرئيس وأهدافه وفق المستجدات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحتى الأمنية على ضوء الرهانات والتحديات الإقليمية التي تواجهنا لاسيما على شريطنا الحدودي المترامي الأطراف على طول 6000كلم.

إنّ السياسات والبرامج والمخططات الحكومية لا يمكن لها التجسيد ميدانيا إلا عن طريق الاندماج والانخراط الكلي للإدارة المحلية فيها  تحت المسؤولية المباشرة للولاة ومساعديهم من رؤساء الدوائر والبلديات ومديري مختلف المصالح اللامركزية بقوة وعن قناعة وعزم بمتابعة ومراقبة وتنسيق الولاة الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الدعم المعنوي والحماية الأكيدة من طرف رئيس الجمهورية في ظروف الضبابية  وانعدام الرؤية التي يعيشونها رغم محاولة رفع التجريم عن فعل التسيير.

وعندما يستمع الولاةُ مباشرة لتعليمات الرئيس وضماناته وهم يطرحون انشغالاتهم الموضوعية والعراقيل الميدانية الناجمة عن الأخطبوط البيروقراطي الذي تفرضه القوانين والأنظمة التي تجاوزها الزمن، وعندما تخرج ورشاتهم بتوصيات عملية وتوضع أمام الرئيس والطاقم الحكومي ويتولى دراستها وتحديد كيفيات وآليات وآجال التكفل بالانشغالات المطروحة من طرف المواطنين  والساهرين على شؤونهم، عندئذ سيعود الولاة إلى ولاياتهم وكلهم عزمٌ وإرادة بما تلقوه من جرعات الدعم والعناية للعاملين المجتهدين والتحذير والتنبيه للفاشلين المتقاعسين .

وبالتأكيد، فإن للرئيس ومحيطه طاقمه الحكومي فرصة ليس للخطاب  والتوجيه فحسب ولكن للاستماع والتمعن وعلى المباشر  للطروحات الميدانية التي تعرقل العملية الاستثمارية الاقتصادية والتكافل الاجتماعي وكل العراقيل القديمة والمستجدة التي كانت ومازالت حجر عثرة في تحقيق الأهداف والبرامج الاقتصادية التنموية والاجتماعية .

–واغتنم هذه السانحة لأجدِّد دعوتي من أجل إيلاء أهمية خاصة لسلك الولاة وإعادة النظر في تنظيمه وهيكلة الإدارة المحلية بما يساير تطلعات ورهانات وتحديات المجموعات المحلية باعتبارها حجر الزاوية  في أيِّ  عملية تنموية اقتصادية واجتماعية، فليس من المعقول أن يبقى الوالي في وضع هش بدون قانون أساسي يتحكم في مساره الوظيفي كغيره من موظفي القطاعات السيادية في الدولة.

ولقد رأينا كيف تضطر السلطات العليا إلى الاستنجاد بإطارات الإدارة  المحلية كلما واجهت الدولة أزمات أو كوارث مختلفة؛ فالوالي ورئيس الدائرة والمدير الولائي ورئيس البلدية وغيرهم من المسؤولين المحليين هم المكلفون بضمان الإسعافات الأولية والتكفل بالضحايا، وهم الساهرون على ضمان حسن التمدرس لملايين التلاميذ والطلبة وإيوائهم، ومن خلالهم يتم توفير أحسن الظروف ومناخ الاستثمار من خلال توفير شروطه من الأراضي والترخيصات للبناء والمطابقة، وهم العاملون  على تسهيل انطلاق المشاريع القطاعية المركزية بالقيام بإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة وتعويض المُلَّاك، والإدارة المحلية تحت مسؤولية  الولاة هي التي تضبط المشاريع السكنية وتوزّعها وتعدُّ قوائم الفئات الهشة المحتاج لإعانات ومساعدات الدولة المادية أو العينية.

وبعبارةٍ موجزة، فإن الجماعات الإقليمية هي الأذُن الصاغية والعين الساهرة لربط الصلة بين المواطن وهمومه والسلطات المركزية ومخططاتها اقتراحا وتجسيدا.

ومن هنا وجب التأكيد وبقوة على ضرورة تحديث أساليب العمل وآلياته من خلال إصلاحات عميقة لمنظومة الإدارة المحلية وإلا سنبقى نراوح مكاننا بإدارة متخلفة تجاوزها الزمن ومشاكلنا متفاقمة متراكمة حبيسة الخطابات السياسوية المناسباتية في انتظار الحلول التي قد يطول أمدُها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عبدو طاروس

    أين هم ممثلو الشعب المنتخبين ودورهم الرقابي . هم يعيشون في وسط الشعب البسيط ويعرفون مشاكله المعيشية اليومية يقول المثل أهل المكان أدرى بشعابه.