-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا لا يُعتنى بصلاة الاستسقاء؟

جمال غول
  • 1047
  • 5
لماذا لا يُعتنى بصلاة الاستسقاء؟

صلاة الاستسقاء سُنّة تُقام عند الابتلاء بقلّة المطر أو حلول القحط؛ طلباً للسُّقيا من ربِّ العالمين جلَّ جلاله، وهذا الابتلاء يُصيب العباد بسبب ذنوبهم وفجورهم وإظهار المعاصي في نواديهم ومجالس لهوهم وسمرهم.

وإقامة صلاة الاستسقاء تعود بالخير العظيم والفضل العميم على البلاد والعباد، ما يجعل الزّهدَ فيها مسلكَ الغافلين، ففيها إظهارُ العبودية والافتقار لله تعالى، والإقبال على الله بالاستغفار والتوبة، وإنزال الغيث وإحياء الأرض، ورفع الجدب وآثاره التي تُهدد الجميع؛ فاسدين وصالحين.

إن المُشاهد لحال هذه الصلاة اليوم يعتصر قلبُه ألماً ويدمي فؤاده حسرة قبل البكاء والنحيب، فالنّاس عنها في زُهدٍ عجيب، فالقلّة القليلة هي التي تحضرها، فترى في كثير من المساجد لا يتجاوز عدد الصفوف الصف الواحد ومع التباعد، والله المستعان وعليه التكلان. وفي آخر صلاة استسقاءٍ أقيمت لم يجد أحدُ الأئمة من يؤمُّهم في هذه الصَّلاة، فلماذا كلُّ الزَّهد في هذا السُّنة العظيمة ذات الخير الكبير؟ لماذا لا يُعتنى بهذه الشعيرة العناية اللازمة بها؟

ومظاهر قلة الاهتمام والعناية بهذه الصلاة كثيرة، وتأخذ عدة مستويات؛ بدءاً بمستوى المسؤولين والوزارة الوصيّة ثم مستوى الأئمة وموظفي القطاع ثم مستوى المصلين من المواطنين، فإذا كان الدّاعي إلى هذه الصّلاة هو وزارة الفلاحة أو وزارة الموارد المائيّة، فلماذا لا يحضُر لأدائها مسؤولو هذه الوزارات حضوراً رسميّاً؟ لماذا لا يُمَكَّن موظفو هذه القطاعات من أدائها من خلال الإذن لهم بمغادرة مقر العمل لإقامتها في أقرب مسجد والعودة إلى أماكن عملهم من جديد؟ أليست الدعوة إلى إقامة هذه الصلاة هو لرفع الضّرر الذي تستفيد منه هذه القطاعات بشكل مباشر؟

القلّة القليلة هي التي تحضر صلاة الاستسقاء اليوم؛ ففي كثير من المساجد لا يتجاوز عدد الصفوف الصف الواحد ومع التباعد، والله المستعان وعليه التكلان. وفي آخر صلاة استسقاءٍ أقيمت لم يجد أحدُ الأئمة من يؤمُّهم في هذه الصَّلاة، فلماذا كلُّ الزَّهد في هذه السُّنة العظيمة ذات الخير الكبير؟ لماذا لا يُعتنى بهذه الشعيرة العناية اللازمة بها؟

وإذا كان المسؤول عن تنظيم هذه الصلاة هو وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، فما هو حالهم في الحضور لأدائها على المستوى الرسمي وغير الرسمي؟ وكيف تبرمَج في مواقيت غير مناسبة من حيث الأيام؛ فيُحرم بسبب ذلك ثلة من المصلين؟ وأحيانا من حيث الظرف المناخي، حتى أصبح بعض الناس يلمزون في برمجتها بأنها تمَّت بناء على تقارير مصلحة الأرصاد الجوية! ومن حيث المساجد المتقاربة ممّا يُعطل مقصد الاجتماع، بل لماذا لا تُصلّى في الساحات العامة أو الملاعب أو المساجد الجامعة كما كانت قبل فرض حالة الطوارئ؟

وكيف بأئمَّة لا يشهدونها، ويستخلِفون غيرَهم من رتب أخرى أو من متطوِّعين لإقامتها؟ أليست من مهامّهم الوظيفية؟ ألا تستحق منهم أن يبذلوا لها من وقتهم وجهدهم في سبيل إحيائها؟ إذا لم يعتن الأئمة بصلاة الاستسقاء فكيف ستحظى بالعناية اللازمة من قبل المصلين الذين هم تبعٌ لأئمتهم؟

وأما بالنسبة للمواطنين فإنّ المصيبة عظيمة؛ فطائفة من الناس ترى أنّ إقامة هذه الصلاة ضربٌ من العبثية في عصر التقدُّم العلمي، وطائفة واسعة يتهاونون في إقامتها، فمنهم من يستبدل النومَ بصلاة الاستسقاء، ومنهم من يؤثر التسوّق عن حضورها، وكأنّ الأسواق لا تفتح إلا في وقت إقامتها، فكيف يستبدلون الأدنى بالذي هو خير؟!

ويعظُم الخطْبُ حينما تخرج الجماهير الكثيرة في ظلمات الليالي الباردة للفرح بفوز فريق كرة القدم أو استقباله، وتصوم عن ذلك الخروج عندما يتعلق الأمر بشعيرة من شعائر الإسلام التي تعود عليهم بخيرَيْ الدنيا والآخرة! إنّ شعيرة صلاة الاستسقاء من حقها أن يُعتنى بها  رسميّاً وشعبيّاً كما يُعتنى بأمور هي دونها في الرّتبة والفائدة، وينبغي أن لا تُترك على هذه الحال التي آلت إليها.

إن المسؤولية الشرعية والأخلاقية تتطلب العناية بصلاة الاستسقاء، والسّعي الجادِّ في إحيائها على جميع الأصعدة الرسمية والشعبية وبعيداً عن الأغراض السياسيّة والنفعيّة الخاصّة، يجب التحضير المسبق لها، وتحديد الأوقات والأماكن المناسبة لإقامتها، وتفعيل دور وسائل الإعلام المختلفة في بيان فضلها وأهمِّيتها، وأن يتقدّم المسؤولون ورجالُ الدولة الصفوف الأولى لأدائها.

إن محاولة ترسيخ أيّ قيمة في المجتمع يتطلب تجنيد كافة قطاعات الأمة، وعلى رأس هذه القطاعات قطاعُ التربية، ينبغي على المنظومة التربوية أن تضطلع بمهمّة ترسيخ القيم الإسلامية في الناشئة، بما فيها صلاة الاستسقاء، فإذا كان يُشرع قلبُ الرداء عند الدعاء في خطبة هذه الصلاة حتى ينقلب حال القحط إلى حال الغيث، فإنّ تغيير حالنا مع هذه الصلاة من الاستهتار إلى التعظيم، ومن الإهمال إلى الاهتمام هو أحد الأسباب التي يتغيّر بها حالنا من الجفاف إلى الغيث ومن قلة الأمطار إلى كثرتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • جزائري ق21

    ... السبب أن حلول وسقوط الأمطار مرهون بتوفر مجموعة من الظروف المناخية المواتية فحظورها يسقط أمطارا وغيابها يحل جفافا حب من حب وكره من كره .

  • احمد

    كيف تؤدى صلاة الاستسقاء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • ثانينه

    لو نتبع ماتقول سنعود الي القرون الوسطي وسنرمي كل هدا التطور العلمي في المزبله..ساير وقتك يا بني ادم ان الله عز وجل حثنا علي العلم لانه السبيل الوحيد من اجل حياه كريمه

  • ثانينه

    وهل سقط المطر ..الاحوال الجويه علم قائم وبفضله الدول المتقدم طورت فلاحتها..صلاه الاستسقاءربما كانت في عصر النبي والصحابه فكان الله يستجيب لهم...اما هدا القوم المنافق والدي يستعمل الدين لاغراض سياسيه والله لن يستجيب الله لهم ولو صلوا ليل نهار ..اما ان يترقبوا اخبار الاحوال الجويه ثم يقومون بالضلاه فهدا نفاق...

  • جلال

    السؤال لماذا نحن فقط دعاة الإيمان والإسلام من يبتليه الله بشح المطر وشظف العيش وهل صلاة الإستسقاء أعظم مما نقوم به ليلا ونهارا من فرائض و هل ما ندعيه من صلاة وقيام وصيام هو كذب وبهتان وافتراء ونفاق على أساسه يصيبنا الله بنصب وعذاب ؟ يقول الله سبحانه : (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) و( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) فأين الصلاح والإصلاح والمعاملات الحسنة : لا عدل, لا عدالة, الغش والرشوة ونقص المواصفات وقول الزور والتزوير في كل شيئ الى آخره فهل نحن مسلمون؟ يقال إن الدين المعاملة ومعاملاتنا من أتعس المعاملات في العالم ولا ينفع نفس إن لم تجد في إيمانها خيرا