-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا لبنان؟

لماذا لبنان؟

يمرّ لبنان هذه الأيام بأصعب مرحلة في تاريخه المعاصر، هذا البلد الجميل الذي كان دوما ملاذا للأحرار وحمَلة الأفكار والمنافحين عن المبادئ والقضايا العادلة في العالم وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

هذا الوضع الخطير على الصّعيدين الاجتماعي والاقتصادي يفرض على كل محبّي شعب لبنان الحرّ أن يتحرّكوا ويقدِّموا يد المساعدة، ليبقى لبنان مهد الحضارة والفكر والثقافة، ويبقى حصنا متينا للمقاومة تتكسّر عليه هجمات الصّهاينة وعملائهم.

كنّا في المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الإسلامي، ومرصد مناهضة التطبيع، وغيرها من المنظّمات التي لا زالت تصدح بالصوت الحرّ المناهِض للهرولة وصفقة القرن ومسلسل بيع فلسطين والقدس بأثمان بخسة، نتخذ من بيروت مكانا لعقد اجتماعاتنا، لأن الدول العربية الأخرى لا ترحّب في الغالب بهذه اللقاءات التي تمثل ضمير الأمة وترفض الانسياق وراء عملاء الصهاينة والأمريكان الذين أصبح لهم جولاتٌ وصولات في الإعلام العربي.

ونحن كجزائريين؛ يقع علينا دينٌ تاريخي إزاء الأشقاء في لبنان؛ فقد كانوا في مقدمة الشّعوب العربية المتحمِّسة للثورة الجزائرية وقد نشأت أجيالٌ من اللبنانيين على حبّ الجزائر وثورتها وأبطالها، ومن منهم لا يعرف الشّهيد العربي بن مهيدي والشّهيد مصطفى بن بولعيد، وقبل سنوات استقبل اللبنانيون المجاهدة جميلة بوحيرد استقبال الأبطال، ورفعوها فوق الرّؤوس، لا لشيء إلا لأنها تمثل ثورة المليون ونصف المليون شهيد.

ولم تكن الحكومة اللبنانية تتأخر في تقديم المساعدات إلى ممثلي الثورة الجزائرية، رغم إمكاناتها المتواضعة، وفي الأمم المتحدة كان اسم لبنان ثابتا في قائمة البلدان التي كانت ترافع لصالح القضية الجزائرية.

لبنان الثّقافة والحضارة والرّقي يجب أن يخرج من أزمته، والشّعب اللبناني يستحق التفاتة إنسانية تخفّف عنه المعاناة جراء الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي عصفت بالليرة اللبنانية وحوَّلتها إلى ورق بلا قيمة تقريبا، وهوت بالأوضاع المعيشية للناس إلى درجة الفقر المدقع؛ إذ أكدت دراسة للأمم المتحدة أن ثلاثة أرباع السّكان دخلوا دائرة الفقر سنة 2021، أي أنّ ثلاثة من كل أربعة لبنانيين أضحوا فقراء، وهذا مقابل 55 بالمائة العام الماضي، و28 بالمائة فقط سنة 2019، وهو انحدارٌ تاريخي في مستوى معيشة اللبنانيين.

طالما احتضنت العاصمة اللّبنانية بيروت ملتقياتٍ ومؤتمرات عربية ودولية تطرح القضايا الكبرى، وطالما كانت هذه العاصمة الرّاقية منبرا للأصوات الحرّة الدّاعمة للقضايا العادلة في العالم، ولا زالت لبنان إلى الآن، وهي تواجه الظروف الاقتصادية القاسية تنبض بالوفاء لأمّ القضايا، وتصدح بالدّعم المطلق والذّود عن فلسطين، لذلك لا يجوز لنا أن نخذل لبنان وقد نال منه الفساد والطّغيان والتآمر.

لأجل هذا كله ننادي المئات من الشخصيات والتنظيمات والكيانات الجماهيرية العربية للمشاركة في مؤتمر تضامني تحت عنوان “الملتقى العربي من أجل لبنان المقاوِم ضد الحصار والاحتكار والفساد”.. فهل يكون هذا المؤتمر فرصة للفت الأنظار إلى أوضاع لبناننا الحبيب الذي يدفع ثمن رفض وإجهاض صفقة القرن، وتساومه أطرافٌ معروفة بعمالتها للأمريكان والصهاينة من أجل التّخلي عن دعم المقاومة والحق الفلسطيني مقابل تدفق المليارات؟ وهل يسمح أحرار العالم بتجويع اللّبنانيين وإرغامهم على الدخول إلى حظيرة التّطبيع؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • كلمة حق ببلاش؟

    وكأنكم تروجون لأيران وما يجري هناك من استهتار فاق كل لأعراف في الفوضى واللا اتفاق الا ما يفرق الأخوة المتعددي المذاهب والديانات وكل ما لايتفق والعقل السليم من تناقضات ومتناقضات الى حد المهازل والاستهتار بكل مقاييس الفكرية والعقلية و شذو الافاك

  • مصار محمد

    لبنان يستحق دعم أحرار العالم الرافضين للظلم و الطغيان، فكل ما يتعرض له من أزمات و مؤامرات إنما للهدف منها هو كسر شوكة مقاومتها الباسلة المناوئة للتطبيع و عرابيه و المتصدية للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة.