-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا يتعطل تنفيذ القرارات؟

لماذا يتعطل تنفيذ القرارات؟

يعزو البعض تَعطُّل تنفيذ القرارات المحلية والمركزية على حد سواء إلى أسباب سياسية، وأحيانا إلى قوى خفية، وأخرى إلى جهات مُنَظَّمة من مصلحتها إرباك تنفيذ المشاريع والاستثمار في نتائج ذلك في نطاق أجندات خاصة… في حين أن الأمر لا يتعلق لا بهذا أو ذاك.

 ترتبط المشكلة في مستوى أول بمنهجية اتخاذ القرارات وبطبيعتها، وفي مستوى ثان بآليات عمل تشكلت على مدار العقود السابقة وأصبحت بمثابة القانون الخفي السائد الذي يحكم كيفية تنفيذ هذه القرارات.

أولا: فيما يتعلق بمنهجية اتخاذ القرارات وطبيعتها، يلاحظ لحد اليوم أن الأهداف التي يتم تسطيرها وتبعا لذلك، القرارات التي تُتَّخذ لتنفيذها مازالت ذات طابع عام من قبيل: تحسين حياة المواطنين، تقريب الإدارة من المواطن، الاهتمام بالمعلم والتعليم، إزالة العراقيل البيروقراطية، تطوير القطاع الصناعي، تشجيع المستثمرين، إجراء إصلاحات عميقة في قطاع البناء أو الصحة أو غيرها… الخ، جميعها عبارة عن غايات يتم تسطيرها على المستوى المركزي بهذه الصيغة، وتُرْسَم سياسات عامة على ضوئها، وتُتَّخذ جملة من القرارات لتنفيذها، ويتم تسخير الإمكانيات البشرية والمادية لذلك، دون طرح سؤال أساسي: وهل يُمكن تحقيق التحسين كهدف عام، وما هو المستوى الذي نريد بلوغه في التحسين أو الإصلاح أو التطوير والزمن المحدَّد لذلك، والأهم من ذلك،  هل لدينا مؤشرات قياس نستند إليها للتقييم لنقول ما إذا تحسن أو لم يتحسن هذا القطاع وبأية درجة؟ وهل لدينا ما يكفي من المؤشرات للمقارنة. وهل لدينا مؤسسات بحثية ومراكز سبر آراء غير الديوان الوطني للإحصاء ليعطينا حقيقة الأثر الذي تركته القرارات على الناس ومدى رضاهم أو عدم رضاهم على أسلوب التنفيذ؟ بكل تأكيد الكل يعلم أن لا أحد يعلم بالضبط الدرجة التي نستطيع أن نقول عندها أن الأمور تحسنت أو لم تتحسن، تم الإصلاح أو لم يتم. والكل يعلم أننا مازلنا دون المجتمعات التي لديها مراكز متخصصة لقياس درجة تطور المتغيرات المختلفة لمعرفة حقيقة الواقع أو لتفسير ظاهرة تعطل تنفيذ القرارات مثلا، أو عدم رضا الناس وأحيانا حتى متخذي ومنفذي هذه القرارات عليها.

ثانيا: فيما يتعلق بآليات العمل التي تشكلت على مدار عقود من الزمن وأصبحت بمثابة القانون الخفي الذي يحكم تنفيذ القرارات. يبدو أن هذه المسألة أيضا ليست لها علاقة مباشرة بعدم الاستجابة الإرادية لتنفيذ القرارات الناتجة عن موقف سياسي مثلا (وإن لم يُستبعَد ذلك تماما)  بقدر ما لها علاقة: أولا باقتناع الذي تقع عليه مهمة تنفيذ القرارات أن الهامش المُعطَى له من خلال طبيعة القرار ذاته واسع (نوعا وزمنا) إلى درجة أنه لا يمكن الحكم عليه بالفعالية أو عدمها. ثانيا بتأكده التام أن آليات التقييم والرقابة الموجودة ليست لديها مؤشرات قياس يمكنها إثبات تهاونه أو عدم فعاليته. ثالثا أن تعطيله لتنفيذ القرارات يستجيب لحالة لاشعورية لديه ولدى مسؤوليه أن في ذلك دليل على أهميته وصعوبة المهمة الموكلة له. رابعا أنه بهذا التعطيل يوهم غيره بوجود قوى خفية عطلته وأنه ليس سبب تعطيل… وغيرها من المبررات التي لا يتسع المجال هنا لذكرها.

ومنه نصل إلى نتيجة أن إعادة الفعالية والنجاعة للقرارات ومنها لتنفيذ السياسات العامة يحتاج: أولا: مراجعة نوعية وطبيعة هذه القرارات ذاتها بحيث تصبح واضحة محددة المدة، قابلة للقياس في زمن معين، ثانيا: الاعتماد على مؤسسات بحثية عامة وخاصة لضبط مؤشرات القياس وكيفية القيام بذلك.

ثالثا: إيجاد مؤسسات مستقلة للقيام بالتقييم المباشر والدوري وفق معايير جودة معترف بها.

رابعا: الابتعاد عن نظرية المؤامرة في تفسير حقائق الواقع.

وأخيرا: اعتماد إعلام محترف لإعادة بناء الأمل لدى الناس..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!