الخميس 22 أوت 2019 م, الموافق لـ 21 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 22:00
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

لن تسمح الجزائر العميقة بذلك

سليم قلالة أستاذ جامعي
أرشيف
  • ---
  • 13

عندما تَنتقل إلى الجزائر العميقة، إلى المداشر والقرى والمدن الداخلية، وأحيانا حتى عندما تزور عُمقَ المدن الكبرى حيث تعيش فئاتٌ مختلفة من المواطنين بمستوياتٍ اجتماعية مختلفة جنبا إلى جنب، بعيدا عن صالونات الحديث في السياسة وافتراض السيناريوهات، تتأكد مِن أمر أساسي: أنَّ حالة الاضطراب والانقسام والصراع لا وجود لها إلا في مُخيِّلة مَن أراد بالبلاد سوءًا.

طموحات الجزائريين بحق كبيرة، وتطلُّعهم إلى حياةٍ أفضل هاجس لا يُفارقهم باستمرار، وحُلمهم بالدولة العادلة والقوية لا يزال يكبر، وإحساسهم بأنهم يعيشون دون مستوى ما يستطيعون يؤلمهم، وشعورهم بأنهم يَمتلكون من الطاقات الكامنة التي لم يُفجِّروها بعد يُؤَرقهم… إلا أن كل ذلك لم يُزعزع ثقتهم بأنهم قادرون ذات يوم على تحقيق كل هذا من غير أن يُلحِقوا أذى ببلدهم أو وطنهم.

هناك اتفاقٌ غير مرئي بين الجزائريين أنهم لن يسمحوا بالعبث ببلدهم مرة أخرى، لا باسم الربيع العربي، ولا باسم الديمقراطية، ولا باسم العرقية، أو حقوق الإنسان، ولا تحت أي شعار كان… لقد دخلوا الاختبار وعرفوا النتيجة وحفظوا الدّرس وانتهى الأمر، ولا مجال لتكرار التجربة مرة أخرى..

كل السيناريوهات واضحة لديهم، بما في ذلك التي تُريد أن تَدخل من باب المشكلات الاقتصادية الداخلية، ومسألة الهوية، والوضع الإقليمي المتفجِّر… ولا مجال لتمريرها بطريقة أو بأخرى.

أي مواطن في أي مستوى كان في عمق الجزائر، يَعرف ما يُراد له وقبل ذلك يَعرف ما يُريد… وهنا يَكمُن العامل الحاسم الذي لا يستطيع أن يُدرِكه المبشِّرون بالسيناريوهات الكارثية، أو صانعو السياسات المختلفة تجاه بلادنا.

هذا الأمر الشعبي العميق، غيرُ القابلِ للقياس مِن قِبل مختبرات صناعة السياسة وصالونات الحديث فيها، الذي لا يُمكن معرفة درجته لدى الناس لأنه خاص بهم وحدهم، مكَّنتهم منه سنواتُ المحنة، بل وكل تاريخ الجزائر العميق، وتَرَسَّخ في اللاشعور الجمعي، هو العامل الحاسم في صناعة مستقبل البلاد.

فليكتب من أراد أن يكتب عن المخاطر القادمة، وليُمنِّ نفسه من أراد أن يُمنِّيها بأن الجزائر العميقة ستَتَصارع مع نفسها، وهو في الأعالي أو ما وراء البحار يتفرج… ذلك لن يحدث، لسبب أساسي أنه في الوقت الذي يُعتَقد أن كل عوامل الفرقة قد اجتمعت، وكل مسبِّبات الأزمة قد تضافرت، وكل توابل الصراع قد تم تحضيرها، سيتصرّف الجزائريون عكس كل التوقعات تماما، ولن يتحقق أي من هذا.

هي مسألة لها علاقة بطبيعة شعب، ولا أتصور أنها ستتغير ذات يوم، وذلك ما يَصنع باستمرار القوة والأمل.

https://goo.gl/Lcx2Vg
مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • من يردّد مواويلك من بعدك يا عمي علي؟

    من أين استوحي الكلمات اللّطاف التي تليق بوداعك للمرة الأخيرة، يا عمي علي الزكي.. فالخطب عاقم قاصم والمصيبة عظيمة من بعد فقدك. وفي الذهن…

    • 407
    • 0
  • على المكشوف

    امتنا ليست جديدة على مسرح الاحداث فهي تكتنز تجارب متنوعة في مواجهة المظالم والمفاسد وتحصنت ازاء ذلك كله بقيمها ودينها فاستطاعت ان تعبر المضيق بانتصار…

    • 402
    • 2
600

13 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • رياض

    قال ابن خلدون في مقدمته :” الظلم ينبئ بخراب العمران” ،هذه هي سنة الله و لن تجد لسنة الله تبديلا،الظلم هو الظلم في جزر الوقواوق أم في الجزائر، لا نمني أنفسنا بعبارات ” أن الشعب واعي ” و الله لو كان واعيا ما وصلنا إلى ما نحن عليه،

  • خليو الناس تعرف وضع بلادنا ...

    في مقال مفصل وتشريحي للوضع ببلادنا نشرته الوطن نقرأ بأن مجلة “The economist” قالت في الدراسة الدورية التي تقوم بها حول مؤشر الديموقراطية والتي يشمل عدة عوامل واعتبارات أن الجزائر التي تم تصنيف نظامها على أنه تسلطيا منذ 2008 لم يتغير ترتيبها قيد أنملة إذ ما زالت في الرتبة 128 على 167 بمؤشر يساوي 3.65 على 10 رغم تمتع شعبها بحس ووعي سياسي يفوق المعدل وبذلك تأتي الجزائر بعد الكاميرون وقبل مصر وروسيا و إيران ثم السعودية (مقال نشر بصحيفة الوطن الجزائرية ليوم 31/01/2019) بعنوان: «La présidentielle ne sera ni libre ni démocratique»

  • عماد

    تعجبني مقالاتك يا سيدي لان فيها دائما الكثير من التفاؤل عكس ما يكتبه الاخوة على شكل ” الكارثة.. الطامة .. المصيبة .. الازمة ….. و العنواين التي تثير الاحباط. كما لا انكر انني اجد الكثير من المتعة في متابعة نشرة الاخبار التلفزيون العمومي عكس القنوات الخاصة التي تستهل نشراتها بالكوارث و المصائب و التي تبعث الاحباط في نفس المواطن المغلوب. شكرا.

  • محمد الناصر ب

    تتحدث وكأنك تملك مفاتيح الغيب ” معاذ الله ” وكما قال سلال سابقا ” الربيع العربي لا نعرفه ولا يعرفنا”
    والأولى بنا أن نصلح سياستنا، ونتوب من الفساد والافساد ونتوكل على الله ونطلب منه يبعد عنا البلاْ،
    ولا نتبجح بأننا قادرون ,,,, قالو الزلط والتفرعين … حنا نقولو ربي يسترنا برك .. كل عوامل الخراب لا سمح الله
    راهي يجمعوا فيها، وماهمش خايفين من الله، الله يسترنا ويهدينا.

  • محمد

    سيكون هذا الكلام صحيحا لو كان الأمر يتعلق بالجيل الذي عايش تلك السنوات الدامية – لا أعادها الله – واكتوى بنيرانها، ولكن مع جيل لم يعش تلك المرحلة وكل ما يعرفه عنها هو ما يسمعه بالآذان وحظه منه السماع فحسب، أظن أن الواقع شيء آخر تماما .
    وحسبك مثالا أحداث منطقة القبائل في بداية الألفية، وفوضى الزيت والسكر بعدها بسنوات، والله الحافظ

  • صالح بوقدير

    لعل الامر اختلط عليك بين مفهوم الدولة العميقة والجزائر العميقة والجزائرالتي أصبحت عقيمة فعن منهن تخطب وتخاطب؟

  • جزاءرية

    شكرا يا دكتور على هذا المقال
    لقد لمست من خلال احتكاكي بكثير من الاشخاص من مناطق وفءات مختلفة من هذا الوطن، انه يشبه بعضنا االبعض في حب الجزاءر ويريد اكثرنا لها التطور والازدهار؛ رغم ما حيك لها من مصاءب و معضلات. ولعل المتربصين بهذا الوطن سوءا قد يءسوا من محاولات زرع الفتن والتفرقة بين مناطقها، واكبر دليل على ذلك التفاف الشعب حول الاصول الامازبغية للسكان الاصليين واعتباره تراثا اضافيا، الامر الذي خيب امال الانفصاليين الطامحيين لتقسيم الجزاءر :عربا وقباءل. ولعل هذا اكثر دليل على تحقيق الوحدة في نفوسنا، حتى كاد يحس ابن الجنوب انه ابن الشمال، وكذلك ابن الشمال بانتماءه للجنوب

  • م/ أولاد براهيم.

    . منذ ايام علقت على تعليق لاحد الاخوةالاستئصاليين لغويا؛ جنسيا؟وقلت .. من اعطاكم صفة التكلم باسمه؟ ومن كلفكم للتحدث نيابة عنه؟ وهل سكان 48 وولاية يتحدثون بنفس اللهجة؟ وهل سكان الجزائر العميقة على قلب رجل واحد؟ كيف أن الرجل لايستطيع السيطر والتحكم في مفاصيل أسرته الصغيرة ؟ وهو كالقط المبلول يرتعد من الخوف عندما يدخل بيته.وفي الشارع ؛ والساحا ت؛ وعند الظهور ينتفخ؛ ويتنمر؛ حتى يغطي بطنه جسمه !ويتكلم بضمير الجمع.! نعم يا أستاذ. هناك اتفاق غير مرئ؛ وغير مسموع بين الجزائريين لم؛ ولن يسمحوا بالعبث ؛ والسمسرة ؛ وزرع الفتن ماظهر منها؛ ومابطن مرة أخرى في وطنهم تحت اي اسم؛ أو بأي ذريعة. أنتهىوقت الهزل.

  • م/ب الى المعلق2

    نحن لا نحتاج الى من يعطينا الدروس من الخارج ؛ ولا نحتاج الى من يقيم مسارنا ؛ وسياستنا الداخلية ؛ والخارجية . نحن نقيم ؛ ونقوم أنفسنا بأنفسنا بدليل أننا ننتقد.انتقادا لاذعا من ادنى مسؤول الى أعلى مسؤول في هرم السلطة ؛ واننا غير راضين . لن نرض حتى ولو وضعت الجباية البرولية في يمين أحدنا ؛ وأموال البنوك في اليد الاخرى .؟ هي سنة الحياة نحن الجزائريين ” كالجدي ينكع ويصيح” منذشهرين نفس الجريدة حملت لنا تقريرا مزورا من مخابر أجنية لاتريد الخير لبلدنا . والتقيت بأحد مراسليها بمدينة وهران. وسألته عن مصدر التقارير .. قال لي بالحرف الواحد:. في بعض الاحيان نلجأ الى مصنف google لتسويد الصفحة..

  • م.ب ( يتبع)

    لم ؛ ولن يسمح الشعب الجزائري مرة أخرى بتكرار ذلك. يكفيه ما ذاق ؛ وماعنى خلال العشرية السوداء ؛ وما يرى عن يمينه ؛ وعن شماله من خراب ودمار؛وقتل بالرصاص ؛ أو نشر بالمنشار . تقشعر منه النفوس باسم ديمقراطية ظهر الدبابة الغربية . ومن يريد التأكد من هذا عليه أن يتجول في أرجاء الجزائر العميقة ؛ واليسأل يجد الجواب الشافي . المقنع. رغم المعاناة؛ والحقرة ؛ والبيروقراطية ؛ وللاعدالة؛ والبطالة ؛؛ الا أنه يفضل نعمة الامن (رغم أنه منقوص) ؛ والمان .. ويرددون كلمة الحمد لله..

  • نور الدين

    سنن الله في الخلق لن تغيرها نفسيات خانعة مستسلمة و واهمة و لو كانت تحمل درجة دكتور .

    الظلم و الفساد و الاستبداد في اي مجتمع نذير بالخراب و الدمار و ما تسميه الجزائر العميقة لن تستطيع حينها فعل أي شيئ

  • م.ب ( يتبع)

    نعم يا سي نورالدين . قصدي لا مبدل لسنة الله في خلقه؛وكونه. وما التفقنا عليه ظاهر للاعيان فلا يحتاج الى الغربال. ؟ ردي كان على أولئك الذين يدعون ظلما؛ وزورا أنهم يمثلون الشعب الجزائري وهم لايعرفون من الجزائر القارة الا منطقتهم ؛ وجهتهم؟ ! وينبون عنه ؛ وكأنه قاصر؛ ومحجور عنه !! وفي الحقيقة هم لايمثلون الا انفسهم في السر؛ والعلن؟ والفاهم يفهم

  • مدني مزراق

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شكر الله لك أستاذ .. لقد أصبت كبد الحقيقة ، وقد عرفت فالزم .. بارك الله فيك وأحسن إليك .

close
close