-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لهذا يخاف أبناؤنا من الامتحانات؟!

أوحيدة علي
  • 878
  • 0
لهذا يخاف أبناؤنا من الامتحانات؟!

من المنطقي والمتعارف عليه أن الكسول المتهاون، والضعيف ودون المتوسط هم الذين يخافون من الامتحان، حيث ينتابهم رعب وتوتر وإحباط أكثر من غيرهم.

أما الممتاز من الطلبة والحسن منهم، وكذلك المتوسط الذي بذل جهدا جادا طيلة الموسم الدراسي، وفي المراجعة الجادة قبل الامتحان فلا ينتابهم خوف، وإذا أصابهم توتر يكون طبيعيا وغير مؤثر على الإجابات.

ولكن إذا ظهر خوف ورعب وتوتر وإحباط واحتجاجات من طرف جميع الطلبة منهم الممتازون والمتوسطون، فاعلم أن السبب يرجع إلى سلبيات المنظومة التربوية، أو صياغة الأسئلة من لجنة تجهل المستوى التعليمي-التعلمي للطلبة، وطرائق التدريس المتبعة من الأساتذة، ومحتويات الكتب المدرسية المقررة، وتجهل أيضا شروط بناء الامتحان، شروط أذكر منها على سبيل المثال ما يلي:

– يجب أن تكون أسئلة الامتحانات في جميع المستويات وفق طرائق التدريس التي يتبعها الأساتذة في تقديم كل نشاط.

– ينبغي أن تساير أسئلة الامتحان ووضعياتها ما تضمنه الكتاب المدرسي المقرر حتى لا يُفاجَئ الطلاب بصياغات مخالفة لما تمرنوا عليه وألفوه.

– لا بد أن تخضع الأسئلة والوضعيات لمبادئ التدريس، أي تكون متدرجة من السهولة إلى الصعوبة ليتمكن الطالب المتوسط من الإجابة عنها ويتحصل على المعدل، وتكون أيضا مميزة لمستويات الممتحنين بحيث تكشف عن الممتاز، والجيد، المتوسط، ودون المتوسط… وهكذا…

– لا تخرج الأسئلة والوضعيات عن المعارف والمفاهيم التي تضمنها المنهاج وترجمها الكتاب المدرسي وقدمها الأستاذ، وتدرب عليها الطلاب داخل حجرات الدراسة.

– يكون الوقت المخصص للإجابة عن أسئلة الامتحان كافيا للطالب المتوسط المستوى.

– تكون المواضيع التي طرحت للاختبار متباينة أي لا تؤخذ من مجال واحد، أو محور أو مقطع واحد، ومتساوية في السهولة والصعوبة والوقت المخصص للإجابات.

والسؤال الوجيه والجوهري، هل أسئلة الامتحانات تتوفر فيها هذه الشروط مجتمعة؟! لا أدري، ولكن بعض المختصين والخبراء في التربية يجيبون بـ(نعم) دون دليل أو برهان عملي ميداني، ولكن أنا أجيب بـ(لا)، وأبرهن على (لا)، بدليل لا يرقى إليه شك ألا وهو: وضعية امتحان شهادة التعليم المتوسط دورة 2021. «يريد عزيز طلاء جدران غرفة الاستقبال (شكلها متوازي مستطيلات) في منزله، عرضها 5m وطولها 8m، وارتفاعها3m، يوجد بغرفة الاستقبال ثلاث فتحات كل منها مستطيل: باب المدخل بُعداه: 2.2m و1.5m، باب الشرفة بعداه 2m و0.8m، ونافذة بُعداها 3m و1.7m، أثمان الدهن المخصص لطلاء الجدران تتراوح بين 800DA و2100DA للدلو. كل دلو كاف لطلاء 2.5m2 من الجدار. أجرة العامل 350DA للمتر المربع الواحد، خصص عزيز مبلغ 63000DA لطلاء الغرفة. أعطِ أكبر ثمن ممكن لدلو الدهن حتى لا تفوق تكلفة الطلاء المبلغ المخصص لها»؟!

-إن هذه الوضعية قد أثارت احتجاجات الطلبة في الموسم الماضي على المستوى الوطني في وقت واحد، وهذا دليل على أنها لم تخضع لأي شرط من شروط صياغة أسئلة ووضعيات الامتحان، وقد اضطرت الوزارة في ذلك الوقت إلى تغيير سلم التنقيط، إذ تركت الوضعية بأربع نقاط، ووزعت أربع نقاط على الأسئلة الأخرى ليسكت الطلاب ويخمد الاحتجاج. ثم سكتت هي أيضا، ومن صاغ الوضعية وأصحاب الميدان، والنقابات وجمعيات أولياء الطلبة، وكأن الأمر لا يعني أحد من هؤلاء.

الكتاب المدرسي الذي يترجم المناهج، والطرائق التربوية ويطالب الأستاذ بإتباعه لا يشتمل على وضعية واحدة في الرياضيات تتكون من ثلاث عمليات متبوعة بسؤال واحد. وهذه الوضعية تتضمن (11) إحدى عشرة عملية بسؤال واحد في صيغة الأمر! يا له من جهل لم يشعر به المنظرون للتربية!

في حين كان على الوزارة أن تأمر جميع الولايات بتقييم هذه الوضعية بغية معرفة الأسباب المباشرة وغير المباشرة لهذا الاحتجاج الطلابي في وقت واحد رغم تباعد المسافات بينهم، لتعرف الحقيقة وتتجنب هذه المطبات في المستقبل. ولكنها لم تفعل شيئا، ولذلك تكررت الأخطاء والاحتجاجات هذه السنة في شهادة التعليم المتوسط في الرياضيات، والعلوم الفيزيائية، وفي البكالوريا أيضا، إذ وصفوا الرياضيات بالكابوس، والشبح، واللغز المرعب، أدى إلى إحباط نفسي، وانهيار الثقة، وفقدان الأمل في النجاح، وكذلك العلوم الفيزيائية أيضا.

ولكن نحن لا ندري إن كان الطلاب على حق، أم على باطل ما دام أصحاب الميدان صامتين، وإذا تكلموا أيدوا كل ما يأتي من الوزارة ولو كان على خطأ. وهذا المنحى، منحى التأييد الزائف، والتملق للمسؤولين هو الذي أخرنا وأبعدنا عن جادة الصواب، والطريق السوي.

أما الوضعية المكتوبة أعلاه فقد خالفت جميع الشروط التي يجب أن ترتكز عليها أسئلة ووضعيات الامتحان. وهذه المخالفات نجملها في القول التالي:

– إن صياغة الوضعية لم يُراعَ فيها مبادئ التدريس، والطرائق التربوية المتبعة، والكتاب المدرسي، وأداء الأساتذة، والمستوى التعليمي- التعلمي… لذلك تذمر الطلاب وثاروا على المستوى الوطني.

– إن الكتاب المدرسي الذي يترجم المناهج، والطرائق التربوية ويطالب الأستاذ بإتباعه لا يشتمل على وضعية واحدة في الرياضيات تتكون من ثلاث عمليات متبوعة بسؤال واحد. وهذه الوضعية تتضمن (11) إحدى عشرة عملية بسؤال واحد في صيغة الأمر! يا له من جهل لم يشعر به المنظرون للتربية!

– تتضمن الوضعية التي دفعت الطلبة للاحتجاج احتمالين لحساب ثمن دلو الدهن. لذلك لا يتوصل الممتحَن إلى الثمن الممكن إلا بعد الإجابة عن الاحتمالين، وهذه الصياغة لا يفهمها الطلاب ولم يتمرّنوا عليها.

– طريقة تدريس الرياضيات من الابتدائي إلى السنة الرابعة متوسط تعتمد على المعرفة الحسية (الطريقة الحسية) المتمثلة في الاعتماد على الحواس أثناء الحل، وهذه الطريقة تُتبع في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي أي السنة 1، 2، 3 فقط. ولكن الذين ألّفوا كتب التعليم المتوسط اعتمدوا عليها، وهي طريقة لا تفيد الطلاب ولا تنمِّي العمليات العقلية من تذكّر، وتفكير، وتحليل، وتركيب، واستنتاج، واستقراء… كل هذه العمليات والقُدرات العقلية تضمر وتموت لدى الطالب بسبب عدم استغلالها. أما الوضعية التي قدِّمت للطلاب في شهادة التعليم المتوسط دورة 2021 فقد صيغت وفق المعرفة البنائية (الطريقة البنائية) وهذه الطريقة غير موجودة في الكتب المدرسية، وغير متبعة من طرف الأساتذة. ولهذا لم يفهم الطلاب الوضعية.

– مما سبق ندرك أن الوضعية لم يراعَ في صياغتها أسس وشروط بناء أسئلة ووضعيات الامتحانات، ولذلك احتج الطلاب على المستوى الوطني أثناء امتحان دورة 2021، وكرروا الاحتجاج هذه السنة أي في دورة 2022 بطريقة لافتة للأنظار. ورغم ذلك لم تأخذ الوزارة الأمر بجدية وتعالجه معالجة تربوية حتى لا تتكرر هذه الاحتجاجات والخوف من الامتحانات، وخلاصة الخلاصات فالوزارة وأعوانها هم الذين بثوا ويبثون الخوف في نفوس أبنائنا أثناء الامتحان بأسئلة ووضعيات لا علاقة لها بما يجري داخل حجرات الدرس، وما تتضمّنه الكتب المدرسية، وأداء الأساتذة الذي سار وما زال يسير وفق منظومة فاشلة متأخرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!