إدارة الموقع
الفنانة السورية أمل عرفة لمجلة الشروق العربي

لو كان لدينا نجوم إعلام حقيقيون لكنت تشرّفت بأن يحاورني واحد منهم

طارق معوش
  • 3521
  • 1
لو كان لدينا نجوم إعلام حقيقيون لكنت تشرّفت بأن يحاورني واحد منهم
تصوير: منصور الشامي

فنانة سعت عبر أدوارها إلى أنسنة الكلمات بشفافية عالية، وبثت الحياة فيها، واستطاعت أن تنسل من خلال كل دور تقوم بتأديته إلى قلوب المشاهدين بعفوية أدائها، وبموهبتها التي تواصل صقلها باستمرار. فمع كل دور جديد، كانت تثبت أنها فنانة حقيقية، وأن حبها وعشقها للفن لم يذهبا هباء.

الفنانة أمل عرفة تعتبر مسيرتها الفنية مرحلة بانورامية واسعة، تنقلت فيها بين الغناء والتمثيل والتنشيط، وحتى الكتابة، لكنها تؤكد أن تركيبتها بالأساس ممثلة.

الفنان الشامل، لقب لا يُسند إلّا إلى قلة قليلة من الفنانين، الذين يتمتّعون بأكثر من موهبة، وفي أكثر من مجال. وفي سوريا، حقّقت بعض الشخصيات هذه المكانة، منهم ياسر العظمة ودريد لحام. أما في الزمن الحالي، فتحضر أمل عرفة كأحد الأسماء المكرّسة لهذا اللقب الاستثنائي، في أكثر من شكل فني. “الشروق العربي” التقت بالفنانة السورية، فكان هذا الحوار.

لو كان لدينا نجوم إعلام حقيقيون لكنت تشرّفت بأن يحاورني واحد منهم

 مقلة جدا في إطلالتك الصحفية، ما السبب؟

 ليست الكل، على الصحافة المكتوبة، أنا موجودة نوعا ما، أما عن الإعلام المرئي، للأسف، لا.

 ما السبب؟

لو كان لدينا نجوم إعلام حقيقيون لكنت تشرّفت بأن يحاورني واحد منهم. وهنا لا أقصد الشهرة بل المهنية. قديما، كان هناك الإعلامي المصري، مفيد فوزي، والسوريان مروان صواف وتوفيق حلاق، اللذان كنا نلحظ عند مشاهدتهما كيف يقدّمان الفنان ويحترمانه. في أيامنا، حين تحترم ضيفك يتهمونك بالتملّق. هناك قيم كثيرة تغيّرت، يجب أن نعيد النظر فيها، ونعيد بناءها، وأهمها موضوع الاحترام. فحين أشعر بأن نجاح زميلي هو بمثابة نجاحي، عندها فقط يمكن القول إن الأمور باتت تسير بخير.

 خضت تجربة التقديم التلفزيوني مؤخراً، من خلال برنامج «فيه أمل»، وتباينت الآراء حوله، فما السبب؟

البرنامج في حلقاته الأخيرة حقق الصدى المطلوب. ولعل السبب الأساسي هو السرعة في التصوير، إذ كانت القناة تريد العمل بسرعة، وكنت أصور ثلاث أو أربع حلقات في اليوم. والبرنامج يقوم على صيغة تكريمية ولا يشبه البرامج التي تريد استفزاز الضيف أو الذهاب إلى السكوبات أو الفضائح أو القصص الشخصية. ولا أنفي أن هناك حلقات نمطية وحلقات ممتازة، والسبب الأساسي يعود إلى السرعة في الإنجاز برأيي.

تحضّرين لفيلم عالمي، إلى أين وصل التحضير؟

الأمور تسير ببطء بعض الشيء، بسبب تعديلات طلبتها على النص، ومن المفروض أن تُنفّذ. والعمل يتناول اللاجئين السوريين، وسيُصوّر في جزيرة مالطا، وهو من بطولتي، لكن لم يتم الاستقرار على البطل بعد، إلاّ أنه سيكون أميركيا.

 قبل مدة، عُرض مسلسلك «سايكو»، والعمل أثار انتقادات البعض وترحيب البعض الآخر، فما سبب هذه الانتقادات برأيك؟

 بعد مرور هذه الفترة على عرض العمل، ربما أصبحت أرى الأمور بشكل أوضح، ويمكنني القول إن هناك أناساً أحبت العمل، إلى درجة أنهم اعتبروه عملاً خاصاً واستثنائيا. وبالمقابل، هناك أناس لم تحب العمل على الإطلاق، لا، بل وهاجموه بطريقة كبيرة. وبرأيي، هذا أمر صحي وهام، أن يثير العمل كل هذا الاختلاف بالآراء، وأعتقد أنه يستحق مشاهدات أخرى للحكم عليه.

في الوسط الفني تصبح الصداقة لا تساوي شيئاً عندما تقترب من مكانة أو أهمية

 قدمت أنت وتيم حسن شراكة مميزة قبل سنوات في إحياء مسلسل «أسعد الوراق»، فكيف تصفين هذه الشراكة؟

 تيم شريك عالي المستوى فنياً وأخلاقياً، وبالمقاييس كافة، وكانت بيننا كيمياء «مرعبة» (انسجام كبير جدا) خلال التصوير.

هل تابعت آخر أعماله، خاصة أجزاء مسلسل «الهيبة»، وما رأيك في نجاح العمل؟

 بصراحة، أتابع مقتطفات صغيرة، فلست مغرمة بالتلفزيون، ولكن، بالتأكيد، لا يحق لنا أن نطعن في نجاح المسلسل. فهو ليس نجاحاً كاذباً، ولكن قد يكون نجاحاً لا يتخلد.

هل يمكن أن تشاركي في العمل إن عُرض عليك ذلك؟

حسب الدور، ولكن، أنا أصنع مشاريعي، ولست ممن ينتظرن فرصة وهن جالسات داخل منازلهن. فهناك الكثير من الشركات التي تتصل بي لتسألني عما لديّ من مشاريع وأفكار. وإذا عُرض عليّ دور مناسب وأحببته أقدمه. ولنكن صرحاء، فإن مصدر معيشتي مع نفقات ابنتي المطلقة، من مهنتي.

ما سبب الخلاف الذي حصل بينك وبين شكران مرتجى، ومن المعروف أنكما كنتما صديقتين؟

 أنا وشكران لم نكن صديقتين مقربتين، ونلتقي بشكل يومي، ولا نعرف أشياء عن حياتنا الشخصية، سواء هي أم أنا، ولكن هي زميلة وصاحبة واجب في الفرح والحزن، وحصل خلاف بيننا منذ عامين تقريباً وانتهى. ولا أريد التحدث عنه، لأني أكره التحدث عن مشاكل خصام قديم.

ليست لديك صداقات في الوسط الفني؟

 في الوسط الفني، أشك في كل الصداقات، لأنه عندما تقترب من مكانة أو أهمية أو مكان الصديق أو الصديقة، فبالتأكيد هو سيجعل مصلحته في المقام الأول، وتصبح العشرة والصداقة لا تساوي شيئاً، إذ لا وجود لرصيد إنساني في هذه العلاقات.

الثورة لم تؤثر على الدراما السورية فهي كعادتها متألقة وملفتة للنظر

يلاحظ المتابع لمسيرتك الفنية أنك حاولتِ في كل المراحل أن تخلعي عنك عباءة الجمال باتجاه أعمال تجسّدين فيها شخصيات بسيطة، فهل تحقق لك ذلك بسهولة، خاصة أن البعض يعتقد أن الممثلة الجميلة تحتاج إلى وقت أطول لتقنع المحيطين بموهبتها؟

 أولا، أنت لا تحاور فنانة مبتدئة، أنت تتحدث إلى تاريخ من العطاء، والوسط الفني يشهد بهذا.. أضف إلى هذا، لا نستطيع أن ننكر أن الجمال في المجال الفني بمثابة جواز سفر سريع للفنان، ولكن الموهبة والاجتهاد يحددان الاستمرارية أو عدمها، وعندما عُرضت عليّ أدوار الفتاة البسيطة في بدايتي لم أتردّد في تقديمها، وقد لاقت استحسان الجمهور، واستطعت من خلالها أن أثبت قدراتي التمثيلية، ولهذا الجمال بالنسبة إلي آخر همّ.

مقارنةً بينك وبين فنانات جيلك، تنوعت مسيرتك ما بين الدراما السورية والغناء والتقديم، أين تجد “أمل عرفة” نفسها أكثر في هذا؟

 الفنان ليس حكراً على أي عمل فني يقدمه. فكل ما ذكرته هو فن وأنا أجد نفسي في العمل الجميل المتكامل.. والحمد لله، بالنسبة إلى التمثيل، أستطيع اختيار أدواري بعناية، وأقوم بالعمل على شخصيتي وتفاصيلها بكل حب وجد، وربما كان هناك أيضاً دور كبير ومهم للمخرجين وجهات الإنتاج في إعطائي فرصة الأدوار الجميلة.

 كيف تقيّمين مستوى الدراما السورية هذا العام، هل باعتقادك أن الثورة أثرت عليها؟

 أبدا، الثورة لم تؤثر على الدراما السورية، فهي كعادتها متألقة وملفتة للنظر ومتميزة، وفي كل عام تزداد سحراً وتألقاً ونجاحاً، وأتمنى لها الاستمرار بهذا النجاح والتألق..

ما مدى صحة القول بأن الساحة الدرامية السورية باتت ساحة معارك شخصية بامتياز بحثاً عن الفرص ولتأجج الرغبة لدى البعض في سبيل تحقيق الشهرة بأسرع وقت، خاصة بين الفنانات؟

لا أدري ما صحة هذا الكلام، وأرى بأن ساحة الدراما السورية واسعة وتتسع للجميع، ولا يمكن أن تأخذ فنانة مكان فنانة أخرى، فكل واحدة فينا لها دورها الذي يحدّده المخرج، ولكني ضد مبدإ الشللية في الوسط الدرامي، وأرى بأن ذلك هو أخطر ما يمكن أن يواجهه بعض الفنانين.

هناك خوف كبير على الدراما السورية.. ما هي مبرراته برأيك؟ وما الذي يخيفك على هذا الصعيد؟

 لا خوف على الدراما السورية، فهي في حالة تطور دائم وارتقاء ومنافسة للوصول إلى أعلى الدرجات في كل شيء، والمطلوب فقط أن تبقى دائماً متصالحة مع ذاتها.

أنا لست إلا واحدة من ملايين الشعب السوري الذي سيبقى وسيموت في سورية

إلى أي درجة تمارسين النقد الذاتي على نفسك؟ وما هي الخلاصات التي خرجتِ بها بعد هذه الممارسة؟

 أنا أول من ينتقد ذاتي، وأكتب هذا في دفتر ملاحظاتي، وأحب هذا الأمر جداً، وفي كل تجربة جديدة أحاول ألا أقع في نفس الأخطاء، وأن أختار خطواتي بتأنٍّ، لأكون دائماً متصالحة مع ذاتي وواثقة من نفسي.

أين هو موقع سورية السينمائي في الوطن العربي، وما الذي تحاولين فعله حين تقفين وراء الكاميرا؟

قد لا تكون للسينما السورية مكانة كبيرة في الوطن العربي على مستوى الجمهور، الذي يطالب دائماً بوجود سينما سورية توازي الدراما التلفزيونية التي أصبحت مطلباً جماهيرياً عربياً، وهذه أمنية خاصة بالنسبة إلينا كسوريين. لكن وفي كل الأحوال، شكلت تجاربنا السينمائية علامة فارقة، وصنعت هوية خاصة بها. وفي الحقيقة، لا أستطيع التحدث كثيراً عما يدور خلف الكاميرا، لأنني ما زلت حديثة العهد في عالم الإخراج، ولكن كمخرجة، هناك الكثير من الأفكار والمشاعر والرسائل التي أريد إيصالها إلى الناس.

هل أنتِ مؤمنة بما فعلته تجاه وطنك سورية في ظل أزمتها الراهنة؟

بالطبع، أنا لا أفعل إلا ما أؤمن به، ولست مضطرة إلى غير ذلك، ولو عاد بي الزمن إلى الوراء فسأفعل نفس ما قمت به تجاه وطني، لأنني أدافع عن بلدي وأسرتي وأبنائي.

 تعتبرين من الفنانات السوريات القليلات جداً اللواتي لم يغادرن وطنهن في ظل الأزمة السورية مقارنة بآخرين، ما رأيك؟

 لست في صدد اللوم، فلكل إنسان ظروفه الخاصة، لكن هذا لا يمنعني من أن أقف أمام من بقي في بلاده رغم كل الضرر الذي لحق ويلحق بالجميع بكل احترام، وإن كنت منهم فلا أشعر بأنني قمت بعمل بطولي أبداً، عندما لم أتخلّ عن وطني سورية، ولا فضل لي في ذلك، فهي في البداية والنهاية سورية، ورغم اختلافاتنا يحدونا جميعاً الأمل بأن تعود أفضل مما كانت.

 من أين تستمدين قوتك؟

من إيماني بالله وإيماني بالوطن والأم والبيت والتاريخ والجغرافيا، وأنا لست إلا واحدة من ملايين الشعب السوري العظيم الذي بقي وسيبقى وسيموت في سورية.

لست نادمة على الطلاق لأنه برأيي كان يجب أن يحدث منذ زمن

هل أنت نادمة على ما سبق من حياتك العائلية؟

 لا، لست نادمة.. ولو عادت حياتي من الصفر، فسأعيد كل ما قمت به حتى زواجي. فأنا لم أتزوج حتى أنفصل، بل حتى أبني عائلة وحياة زوجية سعيدة.

ما الذي حصل إذاً؟

انتهت الحياة بيني وبين عبد المنعم. هناك عتبة احتمال يصل إليها الشخص، تنتهي عندها الأمور. ولا أريد التكلم عن الطرف الآخر. فهذا ليس من حقي. في النهاية، لست ملاكاً ولكن ما أقوله، وصلنا إلى عتبة التحمل وحدث الانفصال. ولأول مرة، أقول إنه عندما وصلنا إلى مرحلة سيشكل وجودنا معاً أذىً لكلينا، اتخذنا قرار الانفصال.

إذاً هل أنت سعيدة بالانفصال؟

لم أكن أتمنى ذلك، لأني امرأة تحب المنزل والعائلة كثيراً. وعندما كنت أعتذر عن الأعمال وكانت ممثلات يتصدين لها وأصبحن معروفات، كنت أفضل الحمل والولادة وتربية ابنتَيَّ «سلمى ومريم»، اللّتين لا أضعهما في كفة ميزان مع أي أمر آخر.

ويمكنني القول إني لست نادمة على الطلاق، لأنه برأيي كان يجب أن يحدث منذ زمن.

هل يمكن أن نرى شراكة فنية بينك وبين عبد المنعم في عمل لاحق؟

 بالطبع، لا أوصد باب الشراكة الفنية مع أحد. وبالنهاية عبد المنعم عمايري هو ممثل بارع وجوكر.

لمن تكرسين حياتك في الوقت الحالي وهل تخشين التقدم في العمر؟

 لابنتَيَّ ولعملي فقط، ولا أخشى التقدم في العمر أبداً، وكل ما يهمني أن أحمي مستقبل ابنتَيَّ، وبعدها أنتظر وعد ربي.

 هل يمكن أن نرى ابنتيك ممثلتين؟

 من الممكن، ولكن لا أتمنى ذلك، لأنها مهنة متعبة ومجهولة. وبالتالي، تمنياتي نابعة من الخوف. ولكن بالنهاية، لن أقف في وجه طموحهما ومستقبلهما

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • أمين

    جميلة !