-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ليست الأمّة كلّها نائمة!

سلطان بركاني
  • 1060
  • 0
ليست الأمّة كلّها نائمة!

في يوم الخميس 21 أوت 1969م، أقدم الصهاينة المحتلون، على حرق المسجد الأقصى، وطالت نيران الغدر منبر الفاتح صلاح الدّين الأيوبيّ، وكان يوما حزينا على أمّة الإسلام، اشرأبّت فيه أعناق المسلمين لمن ينتقم لأقصاهم المبارك.. وحتى اليهود الجبناء توجّسوا ليلة الجمعة من ردّ فعل غاضب من بعض دول المسلمين، لكنّ شيئا من ذلك لم يحدث.. ومرّت الأيام، وسأل أحد الصحفيين رئيسة وزراء الكيان الغاصب “جولدا مائير” عن شعورها في تلك الليلة التي أعقبت حريق الأقصى، فأجابت: “كانت أصعب ليلة قضيتها في حياتي، لم أنم طول اللّيل، وانتظرت بخوف شديد طلوع الفجر ورَدّ فعل العرب في الصباح، وعندما طلع الفجر ولم يحدث أي ردّ فعل عربيّ، علمت أنّها أمة مازالت نائمة، فاتركوها نائمة”!

شهادة “جولدا مائير” هذه غير صادقة في حقّ أكثر المسلمين الذين يحملون في قلوبهم حقدا لليهود يزن الجبال، ويتطلّعون لذلك اليوم الذي يمكَّنون فيه من مواجهة أجبن خلق الله، على أرض هي الأرض المقدّسة المباركة. إنّهم أولئك الذين كلّما رأوا ما يحلّ بالإسلام والمسلمين تولّوا وأعينهم تفيض من الدّمع وقلوبهم تغلي كالمراجل، حزَنا ألا يجدوا ما يفعلون.. وهي (شهادة جولدا مائير) لا تصدق -من باب أولى- في حقّ أولئك الأسود الضّراغم الذين يبذلون أعزّ ما يملكون في غزّة والضفّة وأكناف بيت المقدس، ويواجهون الصّهاينة وحلفاءهم والمتعاونين معهم سرا وجهرا.

لكنّ هذه الشّهادة التي أدلت بها رئيسة وزراء الكيان الصهيوني الأولى، هي -مع كلّ أسف- شهادة تصدق في حقّ كثير من حكّام العرب والمسلمين، الذين أصبح لا همّ لهم إلا البحث عن أقصر الطّرق التي تحفظ لهم عروشهم، ولو مرّت تلك الطّرق عبر التطبيع مع الصهاينة، بل قد وصل الأمر ببعضهم إلى حدّ التّآمر على فلسطين وعرضها سلعة للمساومة، والتعاون مع الصهاينة الغاصبين ضدّ المرابطين في أرض الإسراء.

شهادة جولدا مائير تصدق أيضا في حقّ بعض علماء الأمّة الذين جبنوا عن الجهر بكلمة الحقّ وركنوا إلى أهواء الحكام والأمراء، بدعوى درء الفتن، ((وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا)).. كما تصدق أيضا في حقّ بعض المسلمين الذين شُغلوا بالملهيات وبحظوظهم الدنيوية الخاصّة عن قضية هي واحدة من أهمّ قضايا الأمّة.. وتصدُق أيضا -كذلك- في حقّ بعض طوائف الأمّة التي شُغلت بإيقاد نيران الفتن، وطعن الأمّة في خاصرتها في وقت هي أحوج ما تكون لأن تتوحد؛ طوائف تصرّ على الاستنجاد بفقه غريب عن الأمّة، وُضع على مقاس بعض الملوك والحكّام؛ فقه يخذّل عن جهاد الصّهاينة بحجّة أنّ الجهاد هناك لم تتحقّق أسبابه، والقائمون به لم يحقّقوا التّوحيد! ولم يُحيوا السّنن!

غزّة تُباد، ولولا البطولات التي يسطرها ليوث الوغى هناك، لماتت الأمّة حسرة وكمدا.. غزّة تئنّ، ومستقبل الأمّة كلّها على المحكّ، وما عاد ينفع أمّة المليارين أن تنتظر موقفا مشرفا ممّن أشربوا في قلوبهم الخنوع، ولا من المتاجرين الذين أشبعوا الأمّة شعارات فارغة، ولا من العلماء الذين أخلدوا إلى الأرض، وما عاد في وسع الشّباب خاصّة أن يرهنوا عقولهم وقلوبهم لهذه الطّوائف ولأولئك العلماء، بل عليهم أن يتحرّروا من ربقة التعصّب للجماعات مهما كانت أسماؤها براقة، وللعلماء السّاكتين عن الحقّ مهما علت ألقابهم وكثرت مؤلّفاتهم، فالعلم هو الخشية، والعلماء حقا هم ((الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّه)).. مهما كثر المخلِدون إلى النّوم والرّاحة، فإنّ أملا كبيرا يلوح في الأفق، لشباب عرفوا الطّريق وانقشعت من أمامهم كلّ الزّيوف، وتعلّموا كيف يزنون الأمور بالحقائق وليس بالشّعارات. ولله الحمد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!