الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 23 صفر 1441 هـ آخر تحديث 23:58
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

ليلة هروب نتنياهو!

حسين لقرع كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 5

من حقّ المقاومة الفلسطينية والأحرار في هذا العالم أن يشعروا بالنشوة وهم يرون رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو يهرب فجأة ليختبئ كالجرذ في ملجإ تحت الأرض، بمجرّد أن سمع صفارات الإنذار تدوِّي معلنة عن قدوم صواريخ للمقاومة إلى مدينة أسدود الفلسطينية المحتلة التي كان ينشّط فيها حملته الانتخابية، فطالما بدا نتنياهو زعيما لا يُقهر ويده طويلة يضرب بها في غزة ولبنان وسوريا وحتى العراق.. قبل أن تؤكّد الصور طبيعته ككل اليهود الجبناء، بعد أن اختارت المقاومة توقيت العملية بدقّة حتى تسجِّلها الكاميراتُ جميعا وتوثّق هذه اللحظة التاريخية.

هذه الصور التي وصفتها وسائلُ الإعلام والسياسيون الصهاينة بـ”المهينة” لرئيس وزرائهم، تدعو إلى طرح سؤال ملحّ وهو: إذا كان نتنياهو نفسه بحاجة إلى الاحتماء في الملاجئ تحت الأرض من صواريخ المقاومة، وإذا كان قد اضطرّ منذ أشهر للتوسُّط بمصر وغيرها لإيقاف جولة قتالٍ قصيرة مع المقاومة الفلسطينية لم تدم سوى 48 ساعة أطلقت فيها نحو 700 صاروخ على البلدات والمدن المحتلّة، فكيف يمكن إذن أن يحمي “حلفاءَه” الخليجيين من إيران كما يتبجَّح في كل مناسبة لتوريطهم أكثر في مستنقع التطبيع المجاني؟

هذا السؤال مطروحٌ أيضاً على بعض دول الخليج التي احترفت الهرولة والانبطاح العلني في الآونة الأخيرة بعد سنواتٍ من السرية، اعتقادا منها أنَّ بيع فلسطين والتخلي عن القدس والأقصى و”التحالف” مع الكيان الصهيوني واعتباره “صديقا” جديدا، كاف لتوفير مظلّة أمنية صهيونية قوية تحمي عروشها، مع أنّ الوقائع الميدانية في الأشهر الأخيرة بفلسطين ولبنان أثبتت أنَّ هذا الكيان أوهى من بيت العنكبوت، وأنّ قوّة الردع التي كان جيشُه يخيف بها الجيوشَ العربية الجرّارة قد تآكلت على يد فصائل صغيرة من المقاومة، ما يعني أنّ المزيد من التطبيع لا يخدم سوى الاحتلال ولن يستفيد الأعرابُ منه شيئا.

الطريف في الموضوع أنّه في الوقت الذي لاقى فيه هروبُ نتنياهو نقدا إعلاميا وسياسيا في الكيان الصهيوني وعُدَّ إهانة لمواطنيه، استمات الذبابُ الالكتروني العفِن لدول الانبطاح الخليجي في الدفاع عن موقف الرجل وتقديم التبريرات السخيفة لفراره، فقال إن الأمر مسرحية مفبركة هدفها الدعاية الانتخابية لنتنياهو، ليظهر بمظهر القائد الذي لا يختلف عن مواطنيه البسطاء ولا يتردّد في الاختباء معهم في الملاجئ، بهدف كسب ودِّهم ودفعهم إلى التصويت لصالحه في الانتخابات التشريعية المقرّرة الثلاثاء القادم؟!

المقاومة أطلقت بضعة صواريخ على أسدود المحتلة لتخويف نتنياهو وحققت هدفها ووثّق الإعلامُ العبري ذلك بالصور، لكنّ الأهمّ من ذلك أنها أثبتت أنّ سعيها إلى تغيير قواعد الاشتباك ووضع حدّ لعربدة جيش الاحتلال يسير في الطريق الصحيح؛ فقد أصبحت تبعث طائراتٍ بلا طيار لتنفيذ غاراتٍ على آليات العدوّ في محيط غزة وتعود إلى قواعدها سالمة، في حين يُرسل العدوُّ طائراتِه المسيَّرة فتُسقِطها المقاومة في محيط غزة، وفي ذلك دلالة على أنّ قدراتها القتالية تتحسَّن باستمرار، وأنَّ النصر سيكون حليفها مستقبلا مهما واجهت من صعوباتٍ ومحن ومؤامرات، والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • ضرب "المهاريس" في رقاب "العتاريس"

    من عادة الرعاة القدامى تعليق الأجراس في رقاب البقر والماعز، لكن يبدو أن الرعاة الجدد قرروا تعليق "المهاريس" في رقاب "العتاريس". فأن يتزامن طرح فكرة المقاومة…

    • 6714
    • 18
  • ردّ الفلوس يا عتروس!

    المتتبّع لتطور وتسارع التحقيقات المتعلقة بالفساد وما أكله المفسدون من أموال وعقارات وأملاك عمومية، يكاد يتعرّض لصدمة قاتلة، لا تبقي ولا تذر، ويُدرك موازاة مع…

    • 352
    • 3
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Tayeb

    مقال راقي من الكاتب وفقك الله لكل خير.

  • جزائري حر

    هادي محيرقة واش دارت فيهم ولو الغرب يرفع الدعم عنهم لهرب كل الأسرائليين من إسرائيل التي اصبحت تستعمل في الطرق الفرنسية حين كانت فرنسا في الجزائر. نحي لهدا ومد لهدا

  • س ج

    أليس الحذر مطلوب خاصة أن الشجاعة لم يعد لها دور في الحروب؟

  • مامون

    تحية اكرام واجلال لاهل غزة المرابطين الأشاوس.

  • souriro

    ليلة هروب نتنياهو!… هرب نتنياهو وحده في وقت هرب 400 مليون عربي من نتنياهو

close
close