الثلاثاء 19 جوان 2018 م, الموافق لـ 04 شوال 1439 هـ آخر تحديث 00:11
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
الأرشيف

تفتقد العديد من المؤسسات التعليمة، لا سيما الابتدائية، أهم وسائل العمل اليومي، ومنها وسائل الطباعة والنسخ، حيث تلزم التلاميذ في كل مرّة بمصاريف إضافية من أجل نسخ الواجبات المنزلية ونماذج الامتحانات والفروض، فضلا عن المصاريف المتعلقة بتزيين الأقسام وتوفير بعض وسائل العمل الدراسية وحتى مصاريف الصيانة من تصليح النوافذ والأبواب وتوفير الأقفال.

وفي هذا السّياق، اشتكى بعض أولياء التلاميذ ممّا سموه “استنزافا لجيوبهم” في كل مرّة. وتساءلوا عن ميزانية تلك المؤسسات وأين تصرف؟

عبد الغني.. ولي لثلاثة تلاميذ في المرحلة الابتدائية، يقول إنه لا يمضي أسبوع، إلا وتطالبهم إدارة المدرسة بمبالغ تبدو في ظاهرها بسيطة ورمزية، غير أنها مع تكرارها تتحول إلى حمل على كاهل الأولياء، لا سيما البسطاء منهم وذوي الدخل المحدود. والأكثر من هذا – يقول المتحدث – أحيانا يكلّف المعلم تلميذين بنسخ الواجبات. وفي كل مرة يتولى المهمة تلميذان معينان. 

وتعرب آمال. ح عن أسفها لما آلت إليه المؤسسات التربوية التي تتسول الأموال والمساعدات من التلاميذ وأوليائهم، حيث تؤكد أن المؤسسة التي يدرس فيها أولادها لم تكلف نفسها عناء توفير ستائر النوافذ من الميزانية المخصصة لها، وطالبت التلاميذ بجمع مبلغ مالي لشراء القماش وتسديد أتعاب الخياطة. ولم تكد السيدة تكمل حديثها حتى قاطعتها سيدة أخرى تقول إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل حتى تغليف الخزانات والطاولات التي تعرضت للخربشة والاهتراء يقع على عاتق التلاميذ.

وفسرت معلمة بإحدى ابتدائيات باب الزوار الأمر بقلة إمكانيات المؤسسات التعليمية وميزانيتها الهزيلة، وأن الأمر غير مكلف في كثير من الأحيان. كما أنّ التلاميذ الفقراء أو محدودي الدخل يستثنون عادة من العملية. 

بينما كشفت معلمة الابتدائي، رزيقة. ق، أنّها اقتنت مدفأة من مصروفها الخاص لتدفئة تلاميذها الذين يعانون البرد بسبب عطب في جهاز التدفئة لم يتم صيانته إلى غاية الآن، مع أنّ الأمر يتعلق بمؤسسة في قلب العاصمة.

وأوضح علي بن زينة، رئيس منظمة أولياء التلاميذ، في حديثه إلى “الشروق”، أنّ هذه الإشكالية مطروحة منذ سنوات في قطاع التربية، حيث يسدد التلاميذ بصفة دورية مبالغ من 20 إلى 30 دج، نظير الواجبات المنزلية التي تقدم لهم خلال الأسبوع، حتى إن بعض الأولياء اقتنوا آلات نسخ وكميات من الحبر لتفادي هذا المشكل، لكن دون جدوى.

وحسب بن زينة، فإن المسألة طالت حتى إسهام الأولياء في صيانة الأعطاب بالمؤسسة، على غرار تصليح زجاج النوافذ والكراسي وتصليح أعطاب المدفآت وأقفال للأبواب والخزانات، ومن المعلمين أيضا من يقتني أقلامه ووسائل عمله من ميزانيته الخاصة. وتساءل بن زينة عن مصير الميزانية التي تخصصها الدولة لهذه المؤسسات التعليمية قصد شراء لوازم الطباعة والكتابة أم إنّها تصرف في غير محلّها.

وكشف بن زينة أن تحقيقات المنظمة قادت في كثير من المرات، لا سيما في المناطق النائية وحتى في بعض بلديات شرق العاصمة، إلى حقيقة مرة، مفادها تحويل ميزانية الابتدائيات إلى تسديد نفقات البلديات، على غرار تسديد أجور العمال وغيرها.. فمن يراقب تلك الأموال؟ يتساءل المتحدث.

المسألة، حسب بن زينة، لم تتوقف عند أبواب الابتدائيات، بل إن الأزمة طالت حتى المتوسطات والثانويات التي وجدت نفسها مع هذا الدخول 2017-2018 في ورطة حقيقية بسبب تقليص ميزانيتها إلى نحو 70 بالمائة، حتى إن منها التي لا تستطع تسديد فواتير الكهرباء والماء، فما بالك بتوفير أمور أخرى.. لذا نلحظ انتقال العدوى في المدة الأخيرة إليها أيضا. ولفت ممثل أولياء التلاميذ الانتباه إلى أن تلك المبالغ المستقطعة من جيوب الأولياء غير شرعية لأنها تتناقض ومبدأ مجانية التعليم الذي ترفعه الدولة الجزائرية وتتبناه، كما أنّ الأولياء يسددون في بداية السنة مبلغا بقيمة 120 دج، 55 دج منها خاصة بأوراق الامتحانات والفروض.

ولتجاوز هذا العجز المسجل في تمويل نفقات المؤسسات، يتفق بعض المديرين مع ممولي المطاعم- وهذا بالنسبة إلى المؤسسات التي تحوز مطاعم مدرسية- على تخفيض كمية طلبيات المطبخ وتعويضها بمستلزمات الدراسة من أقلام ودفاتر وأنابيب حبر وممسحات وغيرها، حسب ما كشف عنه بن زينة.

مقالات ذات صلة

8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد الحكيم الثانى

    الموضوع مهم جدا :1- ملاحظة ان ميزانية المتوسطات والثانويات تقلصت ليس ب70بالمائة
    ولكن ب 50 بالمائة : فاغلب الميزانية تذهب الى الكهرباء-الغاز -الماء .
    2- بالنسبة للابتدائى : الحل يكمن فى اسناد الميزانية الى المتوسطات : اى ان تكون
    ميزانية الابتدائى ملحقة بالمتوسط مع اسناد منحة للمدير والمقتصد نظير العمل الاضافى
    المتمثل فى التسيير المالى والمادى .

  • علي

    ما الضرر أن يساعد الناس المدرسة أنها صدقة جارية حتى الكثير من الاساتذة يساهمون في الطبع وشراء الوسائل بل انهم يساعدون في المطعم وتنظيف الاقسام لانه بكل بساطة ليس للمدارس ميزانية خاصة بل المدارس متسولة على البلديات المفلسة ماديا وتسييرا

  • أحمد

    لقد صار بعض الاساتذة في متوسطات بسكرة يجمعون النقود على التلاميذ بدءا من 500سنتيم لاجل الفروض وغيرها لكن لا ندري اين تذهب فعلا هذه الاموال الضخمه واين رقابه مفتشي التربيه الغائبين عن دور المراقبه رغم ان هذا الفعل مجرم قانونا واين دور مديري التربيه الغبرطيين. انشر يا شروق والله راكم تبعوا واش يصرى في البلاد.

  • 0

    للأسف الشديد مهزلة كبيرة في التعليم
    أيعقل أن مؤسسة تربوية تنقص ميزانيتها إلى النصف و منها 80 بالمئة تروح تسديد غاز و كهرباء و ماء
    مؤسسة تربوية في المتوسط تسير بميزانية 15 مليون فقط تسدد بها كل شيئ
    أما الإبتدائيات فكارثة كبيرة معظم الأساتذة يشرون الأقلام و الطلاسات من جيوبهم أو يتسولون الأولياء
    عن أي تعليم راهم يتكلمون
    حتى الكتب المدرسية يجلبها المدير من المراكز المخصصة لها من جيبه لأنه لا توجد ميزانية مخصصة لهذا الغرض لأن القانون يقول أن الكتب المدرسية يتم جلبها إلى المؤسسات و ليس العكس

  • 0

    الدراهم ينفقوها في الخرطيات و المديرين يتسولون من هنا وهناك و الأولياء أعباء إظافية
    و التلاميذ يعانون و يقلك التعليم راه يمشي على الشعرة هههههههههههههههه

  • الحرة

    انما الاعمال بالنيات و ان لكل امرء مانوى هو الجهل و التخلف تتابعون من يتسول 5 دنانير لتعليم ابنائكم و تنسون من يسرق الملايير هذه الملايير التي يفترض ان تشترى بها طاولات و كراسي لائقة لابنائكم و تدفئة مدارس ابنائكم و سبورات يكتب عليها ابنائكم و غيره من النقائص التي تشهدها مدارس ابنائكم يا للعار في دول مجاورة يقوم اولياء التلاميذ بكل مستوياتهم الاجتماعية بالتعاون على تحضير مدرسة ابنائهم من كل الجوانب حتى التنظيف صدق او لا تصدق لان لديهم الوعي ان ذلك يخدم ابنائهم و لا ينتظرون مساعدة الدولة في حين

  • الحرة

    انتم تكسرون و تهدمون و ابناءكم ايضا يكسرون و يهدمون يخربون بيوتهم بايديهم و عندما تصرف دنانير على ابنائكم تجعلون منها موضوعا هو التدني و الانحطاط ان كل دينار يا اولياء هو صدقة جارية كل حرف كل كلمة كل سطر يكتب جزاؤه عند الله ولا تنظرو من هذه النافذة الضيقة في ظل التقشف ساعدو المؤسسات التعليمية العمومية لانها مكسب المواطن البسيط الذي ان ضاع ضاعت معه الاجيال استفيقو من غبائكم لتفهمو ما يدور حولكم فالمدرسة العمومية مستهدفة فهي التي توحد الاجيال في وطنيتهم و دينهم و توجههم اهتمو بالبرامج و المناهج 44

  • iyad

    في المدرسة التي يدرس بها ابناءي نفس المشكلة الا ان المطعم لم يفتتح ابوابه الی هذه اللحظة والاسبال تبقی مجهولة