الإثنين 19 أوت 2019 م, الموافق لـ 18 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 09:38
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

لا تسألوني عن عيدي بلا أمي، نبض قلبي ودم وريدي.. كان يوما أسودا استرجعت فيه ذكريات الفرح السابقة.. عانقت طيف أمي وانزويت عن الخلق.. اخترت ركنا ركينا وأطلقت العنان لدموعي.. آه ما أقساه من شعور أن تستيقظ في يوم فرح ولا تجد أسباب الفرح!!!

عيد 2019 قضيته في حضن المقابر.. قضيته إلى جوار الغالية التي رحلت وتركتني وحيدة مع إخوة لا يشعرون بوجودي، وكيف يشعرون ولكل واحد حياته، زوجته وأولاده ما عداي أنا لا زوج ولا أطفال ولا سلوى غير لحظات مسروقة من الزمن الجميل..

لم أجد ما أفعله في يوم العيد بعد أن فرغت المقابر من زوارها فأردت أن أراسلكم.. أن أفرغ آلامي لكم.. أن أشارككم جزء من قهري ووجعي وأنا التي لطالما كنت حريصة على مشاركة الآخرين الفرح ولا شيء غير الفرح..

والدتي توفيت في العشرين من رمضان.. رحلت وأخذت معها بهجة العيد ولذة كل شيء.. لم تترك لي عزاء غير أشياء من رائحتها، سجادة صلاة وعطرا وثوبا للعبادة.. لم تترك لي غير فراغ روحي كبير لم أجد من يسده.. نعم لقد رحلت وأخذت معها فرحتي بالعيد الذي كنت انتظره بشوق..

عمري 20 سنة، الفتاة الوحيدة بين 4 ذكور.. والدي توفي وأنا ابنة 17 سنة ولحقته أمي بعد ثلاث سنوات، وهاهو العيد يأتي بلا والدين فمن مثلي يعزيني؟ من مثلي يخبرني كيف تمر الأعياد وهل كلها بطعم العلقم؟ فعلا أحتاج لمواساتكم فمن يجبر كسر خاطري ويخبرني بأن أمي معي ولم تمت وهي تراني حيثما هي وعيدها في الجنة أجمل لعلي أفرح لفرحها وأتمنى لقاءها وكلي رضا بقضاء الله وقدره؟؟

ندى إيمان من الجزائر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

تحية طيبة أختى ندى إيمان والله أسأل أن يعظم أجرك ويجزل ثوابك ويريح بالك وبعد:

من المؤسف جدا أن ترحل والدتك قبل أيام من رمضان والأكثر أسفا أنك الفتاة الوحيدة في البيت ولا وجود لمن يؤنسك، لكن هي سنة الله في الكون عزيزتي وعليك أن تكوني أكثر قوة كي تتمكني من مواصلة حياتك بطريقة عادية.. عليك أن تتسلحي بالإيمان وتمتلئي بالرضا وأن تعلمي أن وجود الآخرين بقربك لن يقدم شيئا أو يؤخر لأن رحيل الوالدين قاس جدا، خاصة إذا كان الجرح جديدا، وعليه اصبري قليلا فقط وستصبح كل اللحظات التعيسة مجرد ذكرى وستدركين بأن الدموع لن تجدي شيئا والدعاء لهم هو أفضل ما تقدمينه في المناسبات السعيدة وفي سائر الأيام..

هي مسألة وقت أختي الكريمة فلا تستعجلي والأيام دول بين الناس، اليوم أنت في ضيق وحزن وغذا ستكونين في فرح ويسر، ومن ترينه سعيدا اليوم قد يحزن في الغد لأن الله أراد أن يسقينا من جميع الكؤوس كي ندرك أن الرجوع إليه هو الخيار الوحيد الصائب وعدا ذلك مجرد أوهام، فلا سعادة في البعد عن الله ولا حزن في القرب من الله، لذلك اجعليه ملاذك واطلبي الدعم منه فهو الوحيد القادر على الربط على قلبك..

انت ما شاء الله في ريعان الشباب وقادرة على شق طريقك بنفسك، وستجدين لا محالة شريكا لحياتك وكا لإخوتك بيت وأولاد سيكون لك بالمثل، فقط لا تستعجلي رزقك ولا تحيدي عن طريق الحق ولا تغرقي طويلا في دنيا اليأس، بل امسحي دموعك وفكري في مستقبلك واشحني دواخلك بالطاقة الإيجابية وسيكون كل شيء على ما يرام والله المستعان.

لمراسلتنا بالاستشارات:

fadhfadhajawahir@gmail.com

الحزن العيد الموت
600

13 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close