الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 22 صفر 1441 هـ آخر تحديث 17:15
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

ماذا وراء حرب “الاستمارات” الرئاسية؟

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 9

يبدو أن حرب “الاستمارات” الرئاسية صارت تحديا كبيرا.. وقضية حياة أو موت.

قبل حوالي أسبوعين من انتهاء مهلة الترشحيات، لا أحد من المترشحين للترشح تمكن حسب سلطة الانتخابات من تقديم الـ50 ألف استمارة موقعة لحد الآن.. حتى يدخل ضمن قائمة المترشحين رسميا لسباق الرئاسة.

وما تتحدث عنه بعض المصادر، فإن مرشحين اثنين فقط، ربما يكونان قد أتما العملية، الأمر الذي قد يثير شكوكا مبررة.

ما عدا ذلك، البقية الباقية من الـ130 مرشح للترشح، يعانون الأمرين لاستكمال جمع التوقيعات المطلوبة عبر الولايات، إما لضعف في الامكانيات وعدم الانتشار الأفقي لهؤلاء المترشحين الهواة، وإما بسبب بعض العراقيل البيروقراطية التي سجلت والتي تحدث عنها أمثال فارس مسدور.

فماذا يعني هذا من الناحية العملية؟

أولا.. هذا يدل بوضوح أن عددا كبيرا من “المغامرين” سيتم تصفيتهم بشكل واسع في هذه المرحلة، وأن الذين قد يصلون إلى خط النهاية، ويكون لهم شرف المشاركة في السباق الرئاسي، لا يتجاوزون في كل الأحوال، بل وفي أحسن الأحوال، عدد أصابع اليدين، لتتشكل بعدها خارطة توازنات جديدة واضحة، يمكن من خلالها فرز الغث من السمين.

ثانيا.. أن صعوبة تحصيل التوقيعات المطلوبة التي يعاني منها المغامرون والمقامرون وأصحاب النضال بـ”السيفي” (بعضهم يريد أن يذكر في سيرته المهنية أنه مرشح سابق للرئاسيات لا أكثر)، مثل جماعات النضال بـ”السيلفي” التي أبدع فيها الكثيرون عبر فعاليات الحراك الشعبي (حتى يقال عنه أنه مناضل حراكي وإن كان من أزلام العصابة)، يظهر هشاشة جل المتقدمين لهذا المنصب الرفيع، وضعف القبول الشعبي لهم، علاوة على التشتت الهائل الحاصل في استقطاب المتعاطفين، لكثرة المترشحين، حيث يستلزم تجنيد ما لا يقل عن 6 ملايين مواطن، لاستيفاء توقيعات كل المترشحين، وهذا من سابع المستحيلات من الناحية العملية.

ثالثا.. أن السلطة الحالية سحبت يدها من “القفة”، وتركت اللعبة الانتخابية حرة، ومعها تركت المترشحين “يعومو بحرهم” كما يقال، أولا لقناعة راسخة جديدة بأنه ليس على السلطة أن تساهم في اعطاء انطباع بوجود “تزوير قبلي”، وأيضا للقطع مع الممارسات القديمة، التي كانت تستنجد بأرنب السباق وتقوم هي بملء الاستمارات المطلوبة لهم، ولذلك لم نر من قبل صعوبات تذكر في جمع التوقيعات التي كانت 60 ألفا وليس 50 ألفا فقط كما هو الحال اليوم، بل كانت الأمور تسير بسلاسة غريبة، لنرى على خط السباق في النهاية أسماء فارغة لا تقدر على جمع توقيعات الدشرة التي يخرجون منها.

رابعا .. هو هذه الاستقالة شبه الكلية للجماهير التي خرجت تبحث عن حريتها داخل الحراك، وإذ بها تنسحب اليوم بشكل واضح، ليس من الحراك فقط، وإنما من العملية السياسية وتدافعها، وهذا ربما ناتج عن حالة من الإحباط العام التي يعاني منها المواطن، بسبب عدم ظهور مرشح مقنع للقوى الوطنية النوفمبرية، الموجودة حاليا في حالة ترقب وتوتر وانتظار.

خامسا.. وهو الأهم، أن جوهر اللعبة كلها ربما سيلعب في الربع الساعة الأخير من المهلة المتبقية، حيث ينتظر نزول أسماء ثقيلة تعيد الاتزان للعملية الانتخابية، ودليل قوتها أنها لا تخشى من عامل الوقت الذي ينفد بسرعة، لإدراكها أنها قادرة على جمع التوقيعات في وقت قصير.

ومهما كانت الأسباب الأخرى التي تجعل من عملية جمع التوقيعات بكل هذه الصعوبة، فإن المنطق يقول أن من يفشل في جمع 50 الف توقيع، لا يستحق أن يطمع في ترأس 43 مليون جزائري.

حدث ذلك في الماضي.. حين كان لنا رؤساء بلديات ونواب وحتى رؤساء جمهورية لا يقدرون على جمع مائة توقيع.. ومع ذلك تسلطوا على رقابنا ردحا من الزمن.. والخوف كل الخوف أن يستمروا في ذلك مستقبلا.

مقالات ذات صلة

  • إلى علمائنا في المهجر!

    عرفت الجزائر منذ الاستقلال نخبة علمية تزايد عددها تدريجيا. وفي بداية الأمر، كانت تلك النخبة متفائلة فمالت إلى خدمة الوطن من الداخل. ولذا كان الكثير…

    • 997
    • 3
  • طاردوا الباندية!

    مثلما كان الحراك السلمي جسرا للشروع في التغيير السياسي الذي يُريده الجزائريون، على المواطنين أن يشاركوا أيضا في حملة التطهير التي تطارد الفساد والمفسدين، ويكون…

    • 335
    • 1
600

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عامر

    يتردد هنا و هناك أن الإدارة في بعض الولايات أعطت تعليمات (شفهية طبعًا) لمنح تسهيلات في جمع التوقيعات لبعض المترشحين(ميهوبي ساحلي و آخرون…) و بوضع العراقيل ما أمكن أمام آخرين وهذا ما يدعم مطالبة الأغلبية بتنحية حكومة بدوي. نصيحتي لإخوتي في الوطن: إن الفاسدين المفسدين يتكتلون وراء بعض المترشحين ليدعموهم و بقية الشعب مشتت بين رافض للإنتخابات و مؤيّد لابن عشيرته أو دشرته أو ناحيته فتتفتت أصواتنا ولا يصير لها أي وزن اللهم إلاّ إضفاء الشرعية على ما يمكرون…يتبع

  • عامر

    تابع…لهذا أدعوكم للتكتل وراء مرشح واحد إن امكن (وكلما كانوا قلة كان أفضل) و لنشارك بقوة في الانتخابات و لنحاول إقناع الرافضين بأن رفضهم يصب في صالح بقايا النظام الفاسد..ويا ويلكم ثم ويلكم إن وجدنا أنفسنا مضطرين إلى الاختيار بين ميهوبي و ساحلي أو أشباههم.

  • الاستاذ/ ع القادر العايب

    تابع : عدد الراغبين في الترشح قليل،ولا تبذر الاوراق، ويكاد ينعدم المغامرون والمقامرون وأصحاب السيفي كما تقول …ويظهر أصحاب الإرادةوالإصرار والعزم،وتبقى الإمكانيات المادية والوسائل ضرورية جدا،لان الماد أصبحت هم الكثيرين، فإرسال رسالةأو وثائق أومفاتيح مع سيارة أجرة بين الولايات أصبح بثمن مقعد مسافر، بينما في الثمانينات والتسعينات كانت دون مقابل مادي،وحتى لايعطى الانطـباع بوجود تحيـز واضح بـل فاضح،مع بعض المترشحين الذين يتم إظهارهم في قنوات عديدة وتسلط عليهم الاضواء للاشهار أو للاستفزاز، فمثل هؤلاء إن كانت لهم شعبيةأو تغتر بهم نسبة من المشاهدين على حساب الآخرين ربما أولى منهم…

  • الاستاذ/ ع القادر العايب

    تابع:أو أجدر وأكثر صدقية وعزيمة ونزاهة،أما عن الاستقالةالكبيرة لكثير من فئات الناخبين والناخبات فيرجع إلى أداء السلطة ودر الاعلام المتحيز،وموقف نسبة معتبرة من الحراكيين والحراكياتوأثرهم في محيط كل منهم،وخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي،فالاضل ذكر مرشحين أكفاءمقنعين تحقيقا للتنافس والتعددية وحرية الاختيار، بدل مرشح أو اثنين تفاديا للاستقطاب الثنائي حتى لايظهر المجتمع منقسم أو مصطف وراء شخصـين، وعموما فإن الراغبين في الترشح الصادقين في مواقفهم ومبا دئهم وقيمهم ينتظرون إلتفاف الناخبين والناخبات حولهم قبل فوات الأوان،فهناك من المترشحين من لايطلب مالا ولا جاها، إنما يريد مساعدة ومناصرةبخصوص …

  • الاستاذ/ ع القادر العايب

    تابع: توقيع الاستمارات، وهو في خدمة الأمة ، بكل جهده ووقته وفكره وماله ، بل وحياته إذا اقضت الحاجة ، يتعهد بعدم أخذ المال الذي تقدمه الدولة للمترشح الرسمي بعد قبول ترشحه، وبعدم طلب أو قبول مرتب شهري إذا نجح ، وبقبول المحاسـبة كل سنة . موفقون

  • أ.عبد القادر العايب

    بادئ ذي بدأ ، أقول للكاتب حسان زهار أنك أخطأت في العنوان،فبدل أن تقول الحرب أو المعركة كان الاولى أن تقول الصراع أو التنافس.أما عن عدد المترشحين الكبير فسببه السلطة، فلو اشترطت قبل استدعاء الهيئة الناخبة بشهر أو شهرين (تحريكا للساحة السياسية) 50توقيعا في صورة قائمة عن كل ولاية يختارها الراغب في الترشح،فيها معلومات بطاقة الناخب وثيقة الهوية،مع اشتراط عمر دون الخمسين ومستوى الرابعة متوسط علىالاقل في المانحين توقيعاتهم،حتى تتأكدأنه يستطيع الانطلاق بقوة في جمع التوقيعات المطلوبة،مع الحذر من الاخطاءفي الاستمارات ،وليكونوا له عونا وسندا في الولايات، وبذلك يصبح ….

  • أ.عبد القادر العايب

    تابع : عدد الراغبين في الترشح قليل،ولا تبذر الاوراق، ويكاد ينعدم المغامرون والمقامرون وأصحاب السيفي كما تقول …ويظهر أصحاب الإرادةوالإصرار والعزم،وتبقى الإمكانيات المادية والوسائل ضرورية جدا،لان الماد أصبحت هم الكثيرين، فإرسال رسالةأو وثائق أومفاتيح مع سيارة أجرة بين الولايات أصبح بثمن مقعد مسافر، بينما في الثمانينات والتسعينات كانت دون مقابل مادي،وحتى لايعطى الانطـباع بوجود تحيـز واضح بـل فاضح،مع بعض المترشحين الذين يتم إظهارهم في قنوات عديدة وتسلط عليهم الاضواء للاشهار أو للاستفزاز، فمثل هؤلاء إن كانت لهم شعبيةأو تغتر بهم نسبة من المشاهدين على حساب الآخرين ربما أولى منهم…

  • أ.عبد القادر العايب

    تابع:أو أجدر وأكثر صدقية وعزيمة ونزاهة،أما عن الاستقالةالكبيرة لكثير من فئات الناخبين والناخبات فيرجع إلى أداء السلطة ودر الاعلام المتحيز،وموقف نسبة معتبرة من الحراكيين والحراكياتوأثرهم في محيط كل منهم،وخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي،فالاضل ذكر مرشحين أكفاءمقنعين تحقيقا للتنافس والتعددية وحرية الاختيار، بدل مرشح أو اثنين تفاديا للاستقطاب الثنائي حتى لايظهر المجتمع منقسم أو مصطف وراء شخصـين، وعموما فإن الراغبين في الترشح الصادقين في مواقفهم ومبا دئهم وقيمهم ينتظرون إلتفاف الناخبين والناخبات حولهم قبل فوات الأوان،فهناك من المترشحين من لايطلب مالا ولا جاها، إنما يريد مساعدة ومناصرة بخصوص …

  • أ.عبد القادر العايب

    تابع: توقيع الاستمارات، وهو في خدمة الأمة ، بكل جهده ووقته وفكره وماله ، بل وحياته إذا اقـتضت الحاجة ، يتعهد بعدم أخذ المال الذي تقـدمه الدولة للمترشح الرسمي بعد قـبول ترشحه، وبعدم طلب أو قـبول مرتب شهري إذا نجح ، وبقـبول المحاسـبة كل سنة . موفـقون.ومشكورون.

close
close