الثلاثاء 26 ماي 2020 م, الموافق لـ 03 شوال 1441 هـ آخر تحديث 13:27
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بقلمسهام علياوي

مارس 2020

  • ---
  • 13
ح.م

لقد سمعنا عن الأمراض والأوبئة المنتشرة هنا وهناك في العالم والأمراض التي عانت منها البشرية قديما والتي أدت إلى التطور المذهل للطب واكتشاف الأدوية (الطاعون في بداية القرن الرابع عشر، الكوليرا في بداية القرن التاسع عشر، الإنفلونزا الإسبانية في بداية القرن العشرين)، لكن ما يعانيه العالم اليوم من وباء كوفيد 19 منذ نهاية 2019 وبداية 2020 والذي كان مصدره الصين هو أمر مثير للتساؤلات لأن الوباء انتشر في كل دول العالم بسرعة كبيرة.

نصف سكان العالم مجبرون على البقاء في المنازل  حتى أن  هناك إجراءات ردعية لمن يخالف القوانين والضوابط التي وضعت في هذه الفترة التي لا ندري هل ستطول أم ستنقضي بعد أسابيع؟ فالجزائر تسجل زيادة في الإصابات والوفيات يوميا، اليوم ‏ 31‏ ‏مارس 2020 وصلت الإصابات إلى 716، 09 ولايات تحت الحجر الصحي إذ يُمنع على ساكني هذه الولايات من الخروج من المنازل من الساعة السابعة مساء إلى الساعة السابعة صباحا، محلات مغلقة باستثناء محلات المواد الغذائية والمخابز والقصابات، الشوارع خالية كما كانت في سنوات الدم في التسعينات.

نحن لا نعلم ماذا يحدث في مستشفياتنا باستثناء بعض الفيديوهات التي نشاهدها في مواقع التواصل الاجتماعي لا ندري إن كانت المستشفيات تستطيع التصدي للمشكلة إذا تفاقمت، رئيس الجمهورية يُطمئن لكن  رسالة المساندة لمُوَظفي قطاع الصحة التي بعث بها قبل أيام مقلقة إذ يعترف من خلالها بأنهم يعملون وسط قلة الإمكانيات، وفي حديثه مع وسائل الإعلام وعد بزيادة التجهيزات والمستلزمات وبأن الجزائر قادرة على مواجهة المرحلة الخامسة.

العالم كله قلق ومذعور خاصةً الدول الأكثر تضررًا كإيطاليا وإيران والولايات المتحدة الأمريكية، لكن الفرق يكمن في أننا نحن المسلمون عندنا قاعدة اسمها الإيمان بالقضاء والقدر وتقول العرب عندنا ربَّ ضارة نافعة، فلدينا عشرات الآيات القرآنية التي تدعو الإنسان إلى التحلي بالصبر وقت الشدة وأن هذه الأزمات والآلام لم تأت إلا لتؤدب الإنسان وتطهره من الآثام والمعاصي لأن الإنسان بطبعه جاحد للنعم يتكبر وقت السعة والرخاء ويتضرع وقت الشدة والخوف، فقد شهدنا الظلم الذي لحق بالفلسطينيين والدمار الذي تعيشه سوريا واضطهاد مسلمي الروهينغا بالإضافة إلى الفساد بكل أنواعه على أرض الإسلام.

خلال هذه الأزمة يتجلى بعض التقارب الدولي بين القوى التي كانت بالأمس متصارعة،   فكل  الدول تحاول جاهدة تخطي هذه المعضلة بأقل كلفة وفي الجزائر برزت كل مظاهر التكاتف والتعاون مع المدن الأكثر تضررا ومع الأشخاص اللذين يحتاجون للمساعدة في هذه الظروف الصعبة ولعل بعد انحسار هذا الوباء سيعم العدل والسلام العالمي وسيعود المسلمين إلى دينهم الذي ارتضاه لهم ربهم والذي يدعوهم دوما إلى الحب والعطاء والتسامح “اللهم ردّنا إليك ردّا جميلا”.

الأوبئة الفيروسات فيروس كورونا

مقالات ذات صلة

  • هو جميل بكل ما فيه

    كان العيد بالنسبة لي شبيها بذلك اليوم الحاسم الذي أنتظره بكل شغف، أترقب وصوله لأتباهى بفستاني الزهري الهادئ وحذائي الأبيض الحليبي.. كانت والدتي تضع لنا الحناء…

    • 394
    • 0
600

13 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • أضعاث أحلام

    قضية المجتمعات المثالية والمدن الفاضلة، وسعي الإنسان عبر التاريخ نحو الوصول لهذه الصورة، والتي يتم الإشارة إليها دائمًا بـ«يوتوبيا»يرجع تاريخ تلك التسمية إلى الكاتب والسياسي ورجل الدين توماس مور، والذي عاش في القرن الخامس عشر، واختار تسمية يوتوبيا والتي تعني اللامكان، كاسم للمدينة الفاضلة، وهي النموذج الذي يسعى الإنسان غير الكامل من خلاله للوصول للمثالية على المستوى الشخصي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي

  • لماذا لن تتحقق يوتوبيا ?

    بحسب المقال تبدو تلك الأفكار براقة للغاية، ولكن المشكلة تبدأ بالتحديد عند محاولة تطبيقها، وهو ما يقودنا نحو الجانب المعاكس تمامًا، أو كما أُطلِق عليه «ديستوبيا»، أو المدينة الفاسدة، التي تمثل الفشل والظلم في الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي ربما تصبح نتيجة لحلم غير واقعي مثل المدينة المثالية.

  • مجاولات فاشلة !

    ومع أن جميع محاولات تأسيس يوتوبيا في القرن التاسع عشر فشلت لعدم وجود عدد كبير يعيش فيها، وبالتالي غياب القوة والتأثير السياسي والاجتماعي، إلا أن الكاتب يقول إنه علينا ألا نغفل أيضًا احتمالية تحول الحالمين بمدينة فاضلة إلى «ديستوبيين» يملؤهم الشر، إذ إن تصرفات الإنسان هي نتيجة لما يعتقده، وبما أن يوتوبيا تمثل الجنة بالنسبة للحالمين بها، فلن يتوانَ أحد هؤلاء عن فعل أي شيء لمن يقفون في طريق وصوله أو من يحب إلى هذه الجنة، وهو ما رأيناه عبر التاريخ في الحروب الدينية على وجه التحديد، والتي شهدت عمليات قتل وإبادة وحشية.

  • ضحايا يوتويبا

    في النصف الثاني من القرن العشرين، وتحديدًا أثناء الثورة الماركسية في كمبوديا وكوريا الشمالية وعدد من دول أمريكا الجنوبية وأفريقيا، تسبب ذلك في الكثير من جرائم القتل والتطهير العرقي والإبادة الجماعية والحروب الأهلية والصراعات الداخلية والخارجية، جميعها كانت باسم تحقيق المدينة الفاضلة، والذي يتطلب بالضرورة إبادة المعارضين لها في البداية

  • ضحايا يوتويبا

    معصلة أخرى تثبت التناقضات في المدينة الفاضلة تتصور بأنك شخص معافى تمر بجوار مستشفى، وبالداخل هناك طبيب لديه خمس من المرضى سيموتون من جراء حالات مختلفة، وفي هذه الحالة يمكن إنقاذهم جميعًا من خلال التضحية بك واستخدام أعضائك وزراعتها لدى هؤلاء. هل يرغب أحد في العيش في مجتمع قد يموت فيه دون سبب لتعويض الآخرين؟ بالتأكيد لا، وهو ما قاد جميع الأطباء الذين حاولوا تطبيق ذلك إلى السجن بتهمة الشروع في القتل.

  • الخاتمة

    حسنًا، ما الحل إذًا؟ ما هو البديل ليوتوبيا؟ إجابة الكاتب هي «بروتوبيا»، وهي السعي تدريجيًا نحو أن نصبح بشرًا أفضل، وليس أن نصل إلى الكمال، يصف الكاتب كيفين كيلي بروتوبيا قائلًا «بروتوبيا هي دولة أفضل من أمس ومن اليوم، على الرغم من أنها قد تكون أفضل بمقدار ضئيل للغاية، وهو ما يجعل أمر تخيلها أصعب، لأنها سيكون بها مشكلات جديدة بقدر ما فيها من مزايا».

  • سنن الله في الأمم

    تحفظ الأمة بالصالحين من أبنائها، ومعنى ذلك أنه لا بد لحياة الأمم من طائفة )
    فيها يكون عملها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعبارة أخرى: الدعوة إلى الإصلاح،
    واستنكار الفساد، وهذه الطائفة تأخذ أشكالًا مختلفة، ففي العصور الإسلامية الأولى
    كان ذلك وظيفة من يسمون أهل الحل والعقد، وفي العصور الحديثة كان ذلك وظيفة
    البرلمانات ورجال الصحافة ورجال الإذاعة ونحو ذلك، على كل حال لا بد من قوم يتولون
    هذه الوظيفة بجد واجتهاد وأمانة وإخلاص، قد بلغوا من حسن النية مبلغًا كبيرًا،ووصلوا في الثقافة واستنارة الأذهان وطهارة الشعور ما يستطيعون به أن يوجهوا
    قومهم إلى ما ينفعهم، ويحذروهم مما يضرهم،

  • يتبع

    يقول الله في ذلك: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا
    فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، ويقول: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ
    الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أوُلُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأرَْضِ﴾، وقد جاءت هذه الآية عقب حكاية أقوام أهلكهم الله؛ لظلمهم وفسادهم فيقول: إنه لو كان فيهم جماعة أو جماعات
    تنهاهم عن الفساد وتحثهم على الفضائل لما هلكوا. أي أن الصالحين المصلحين هم الذيني حفظون الأمة من التردي والهلاك،

  • يتبع

    الافراد اذا مرضوا استدعينا لهم الأطباء، فشخصوا أمراضهم، ووصفوا لهم علاجهم، فإن ساروا
    عليه نجوا، وإلا هلكوا، والمريض إذا لم يستطب طبيٍّا كان مصيره الهلاك
    وهذه الطائفة هي التي سماها الله في القرآن بالصالحين فقال: ﴿وَلَقَدْ
    كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأرَْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾،غير أن الناس غيروا معنى الصالحين، ففهموا منهم الذين يكثرون
    الصلاة والصيام ويكثرون من تلاوة القرآن، ولو اكتفوا بذلك وقضوا فيها حياتهم،على حين أن المراد بالصالحين الذين يستخلفهم الله في الأرض هم الصالحون لإدارتها،
    القادرون على تدبير شؤونها، الذين يستطيعون تنظيم أحوالها،

  • كلمة لابد منها

    مع أن الذي يصلح لاتقاء العدو هو محاربته بمثل سلاحه، لا بمجرد الجلوس في المساجد
    وقراءة الدعوات والابتهالات من غير أن يعدوا لهم ما استطاعوا من قوة، والخلاصة من
    كل هذا أن من سنن الله في الأمم أنه ما لم يكن في الأمة قوم يفهمون أمتهم، ويعلمون علمًا
    تامٍّا ببيئتهم، وما تقتضيه من أعمال، فينبهونها إلى واجبها، ويحذرونها من مفاسدها،
    لم يكن لها بقاء، هكذا يقول الله تعالى وهؤلاء هم الذين يسميهم الله الصالحين.
    وبقدر جد هؤلاء الصالحين ونشاطهم وأعمالهم تكون حياة الأمم، وبقدر قلتهم يكون ضعف حياتها، وبقدر عدمهم يكون فناؤها.!
    ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ
    الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾

  • جانقوما جوهرة القصر

    عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهم انه لم ينزل بلاء الا بذنب ولم برفع الا بتوبة )
    ومن القوانين العامة في الأمم أن الظلم والبغي والفساد سبب في انحطاط الأمم
    وضعفها وهلاكها، بل ورد في القرآن أن ذلك سبب لقلة المطر وللقحط ولفساد الزرع
    وهلاك الحرث والنسل!
    ومن هذه القوانين أن الأمم تهلك لسيطرة أصحاب الأموال ورغبتهم أن يفعلوا
    بأموالهم ما يشاءون، وقدضرب الله مثلًا أمة شعيب؛ إذ كانوا يستبيحون تنمية الثروة
    بكل الطرق الممكنة؛ كالتطفيف في الكيل والميزان، وبخس الناس أشياءهم، فكان شعيب
    — عليه السلام — ينهاهم عن ذلك كله

  • يتبع

    ومن سنته تعالى ابتلاؤه للأمم بالنعم والنقم، فالله يختبر المؤمنين الصالحين
    الأخيار، والمجرمين الأشرار بكثير من مصائب الدنيا، فالمؤمن البصير يراها تربية وتهذيبًا
    وتمحيصًا له تزيده إيمانًا وبصيرة يقول الله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ
    وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أوُتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا
    وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأمُُورِ﴾ فيرى المؤمن في هذه الدنيا مظاهرَ كثيرةً لتنعُّمِ المجرم وكثرة ثروته حتى يتستفره ذلك المنظر ويرى المؤمنين الصادقين في بلاء ومحنة!

  • يتبع

    من سنن الله أيضًا في الأمم أن الأمة إذا طغى أمراؤها، وانغمسوا في الترف والنعيم، )
    ولم يأبهوا لمصالح كان مصيرها الفناء،
    يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾، أي أن أولي
    الأمر في الأمة لو جروا وراء شهواتهم، ولم ينظروا إلا إلى ترفهم ونعيمهم، بادت دولتهم؛
    لأنهم إن فعلوا ذلك أنفقوا الأموال في ملاذهم، ولم يقيموا وزنًا لقوة الشعب ولا لقيمته العلمية والأدبية، فكيف تبقى الأمة مع ذلك،?

close
close