-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أكد أنها فرصة لمطابقة أفعاله بأقواله.. المؤرخ الفرنسي أوليفيي لوكور:

ماكرون مُطالب بالاعتراف بمجازر 8 ماي كجرائم ضد الإنسانية

سفيان. ع
  • 791
  • 1
ماكرون مُطالب بالاعتراف بمجازر 8 ماي كجرائم ضد الإنسانية
أرشيف

المداهمات والتعذيب والإعدامات العشوائية والاختفاءات القسرية كانت تنفيذا لخطة محددة
رؤساء فرنسا السابقون و”إيمانويل” حاليّا مسؤولون عن عرقلة مصالحة الذاكرة مع الجزائر

دعا المؤرخ والخبير السياسي الفرنسي، اوليفيي لوكور غراندميزون، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى الاعتراف “بشكل واضح وصريح” بالجرائم التي اقترفتها فرنسا الاستعمارية في 8 ماي 1945 بالجزائر، بأنها “جرائم حرب وضد الإنسانية”.

وأوضح لوكور غراندميزون، في حديث خص به وكالة الأنباء الجزائرية، أن “رئيس الجمهورية الفرنسي الذي يزعم استعداده للعمل على مصالحة (الذاكرتين)، ستسنح له الفرصة، مستقبلا بمناسبة إحياء ذكرى مجازر 8 ماي 1945 بالجزائر، كي يجعل من أفعاله مطابقة لأقواله”.

وأكد الدكتور في العلوم السياسية والأستاذ الجامعي في ذات التخصص، وكذلك مؤلف عدة أعمال حول الاستعمار الفرنسي، انه “من اجل ذلك، يجب أن يعترف بشكل واضح وصريح، بأن الجرائم التي ارتكبت، كانت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما تنص على ذلك المادة 212-1 من قانون العقوبات” (الفرنسي).

كما أشار في هذا الصدد، إلى أن “المداهمات والتعذيب والإعدامات العشوائية والاختفاءات القسرية، التي ارتكبت في حق السكان المدنيين (في الجزائر)، قد تمت تنفيذا لخطة محددة”، مضيفا أن “العناصر المكونة للجريمة ضد الإنسانية كانت متوفرة، كما أثبته منذ زمن طويل المؤرخون والمؤرخات الذين درسوا تلك المجازر”.

وأضاف ذات المؤرخ والخبير السياسي، أن “العدالة تطالب بذلك، وكذلك أحفاد الضحايا وأبناء الهجرة الاستعمارية ما بعد الاستعمار، سواء كانوا فرنسيين أو جزائريين، الذين هم في انتظار ذلك منذ زمن طويل، ويطالبون به دون أن يجدوا الآذان الصاغية”.

كما أكد أنه إذا كانت مصالحة الذاكرتين بين الجزائر وفرنسا عالقة، بعد 76 سنة من تلك الأحداث الأليمة، “فإن المسؤولية الأولى عن هذه الوضعية يتحملها أولا وقبل كل شيء إلى مختلف رؤساء الدولة الفرنسية، وحاليا إلى الرئيس ايمانويل ماكرون”.

وقال في هذا الخصوص، “لنقترح إذا على ماكرون اغتنام تاريخ 8 ماي 2021، للإقرار أخيرا بذلك”. وبالتالي سيكون وفيا لتصريحه الذي أدلى به في 16 فيفري 2017 بالجزائر، عندما كان مرشحا للانتخابات الرئاسية.

وفي معرض تعليقه على الجرائم التي ارتكبت في كل من سطيف وقالمة وخراطة، ذكر ذات المؤرخ انه في 8 ماي 1945، كان الشاب في الكشافة الإسلامية، سعال بوزيد، الذي قتل على يد شرطي فرنسي بسطيف، “متهما بتجرؤه على التظاهر سلميا، وحمله راية الجزائر المستقبلية مع آلاف الأهالي الآخرين”.

كما ذكر من جانب آخر، أن المظاهرات التي شملت كل منطقة قسنطينة، قد خلفت آلاف الضحايا، “الذين اعتقلوا وعذبوا وأعدموا بدون محاكمات، من اجل استتباب النظام الاستعماري، الذي أقرته فرنسا وترهيب السكان الأصليين بشكل دائم”، موضحا أن الأمر يتعلق بالنسبة للقوات الاستعمارية “بالتصرف بسرعة و بقوة من اجل كبح الحركة”.

وأوضح من جانب آخر، أن الأوامر صادرة عن الجنرال ريموند دوفال، الذي كان يقود القوات في تلك المنطقة وتم تطبيقها بحذافيرها، لأن “فرنسا الحرة كانت مستعدة لأي شيء، من اجل الدفاع على السلامة الترابية لإمبراطوريتها التي تعتبرها ضرورية للحفاظ على مكانتها كقوة عظمى”.

وفي رده على سؤال حول تقرير المؤرخ الفرنسي بنجمان ستورا الذي كان غامضا حول مجازر 8 ماي 1945، ولم تتطرق توصياته إلى الجرائم التي اقترفها الجيش الاستعماري، رد لوكور قراندميزون قائلا “الآن وقد أصبح التقرير لدى الرئيس ماكرون، فإن المسؤولية له وحده، ومرة أخرى فإن المشكل لا يكمن في العرض الدقيق للحقائق وتسلسل الأحداث وحيثيات الظرف الوطني والدولي، التي أدت إلى ارتكاب تلك المجازر، وليس كذلك في تلك المتمثلة في التوصيف القانوني لتلك المجازر، التي لا تروق للبعض”.

وأضاف ذات المؤرخ الذي كان آخر أعماله (الأعداء اللدودون)، الصادر في سنة 2019 عن دار نشر “لا ديكوفارت”، أن “المادة المشار إليها آنفا، من قانون العقوبات تثبت ذلك، وللتذكير إنها مناسبة لي لتحيتها مرة أخرى، المحامية المعروفة نيكول درايفوس التي أبدت رأيها في هذا الاتجاه منذ وقت طويل”، مشيرا إلى “ان المشكل هو إذا، مشكل سياسي ويتحتم على ماكرون مواجهته حتى يتمكن أخيرا من تسويته، من خلال الاعتراف بما تم اقترافه ابتداء من 8 ماي 1945 في الجزائر”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • محمد

    يوم يدهب ابناء فرنسا من الجزائر يومها ستضطر فرنسا لاعترافها بجرائمها