-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجمعية الوطنية الفرنسية ترفض مقترحا بإسقاط اتفاقية 1968

ماكرون يتصدى لمحاولات اليمين ضرب العلاقات مع الجزائر

محمد مسلم
  • 1972
  • 0
ماكرون يتصدى لمحاولات اليمين ضرب العلاقات مع الجزائر
أرشيف

اعترضت الجمعية الوطنية الفرنسية، (الغرفة السفلى للبرلمان)، على إسقاط اتفاقية 1968 مع الجزائر، في قرار كان متوقعا ومتماشيا مع رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي استبق جلسة التصويت بمهاجمة اليمين الذي يحاول تقييد سياسته الخارجية وتكبيلها بتشريعات تتجاوز صلاحياته الدستورية.
وحسب ما أفادت به وكالة “فرانس برس”، فقد صوّت الخميس النواب الفرنسيون بـ151 صوت ضد إلغاء الاتفاق، مقابل 114 نائب لإلغائه، وهو المقترح الذي تقدّم به حزب “الجمهوريون” لمؤسسه الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي.
أما الحزب الوسطي “النهضة”، وهو حزب الرئيس الفرنسي الحالي، إيمانويل ماكرون، فقد صوّت نوابه بـ”لا” للمقترح، وأثناء المناقشة، قالت إحدى عضواته في البرلمان إن مراجعة الاتفاق بين البلدين “ضرورية”، لكن “إلغاء اتفاق من جانب واحد سيكون بمثابة اعتداء على بلد جار وصديق”.
في حين صوّتت كل أحزاب اليسار ضد المقترح، حيث قالت النائب صبرينة صبايحي، عن حزب “أوروبا إيكولوجية – الخضر”، لحزب “الجمهوريون”، صاحب المقترح: “أنتم تريدون إرضاء الأطراف الأكثر تطرفا من ناخبيكم”، مشيرة إلى أن الاتفاق ينص أيضا على جوانب لا تخدم الجزائريين، منهم فئة الطلاب.
ومن جهتها، قالت سمية بورواحة، وهي نائب عن الحزب الشيوعي، إن اتفاقية الهجرة بين الجزائر وفرنسا “ليست بامتياز وليست بشيء غير طبيعي، بل هي نتيجة تاريخ مشترك”.
أما بالنسبة لباستين لاشو، من حزب “فرنسا الأبية”، فقد قال إن مقترح النص الذي تقدّم به حزب “الجمهوريون” من أجل إلغاء اتفاقية الهجرة لسنة 68 مع الجزائر كـ”أنه منشور لليمين المتطرف”، حسب ما نقلته “فرانس برس” من تصريحات.
وقبل جلسة التصويت، رفع ماكرون الفيتو في وجه الأحزاب اليمينية التي تطالب بمراجعة اتفاقية الهجرة الموقّعة بين الجزائر وباريس في سنة 1968، وجاء ذلك خلال اجتماعه بمجلس الوزراء الأربعاء المنصرم، الذي شهد انتفاضة من قبل نزيل قصر الإيليزي في وجه حزب “الجمهوريون” صاحب مقترح إسقاط الاتفاقية.
التسريبات التي رشحت من اجتماع مجلس الوزراء الفرنسي كانت صادمة لمن راهنوا على ضرب اتفاقية 1968، ووفق ما أوردته قناة “بي. آف. آم” الفرنسية الخاصة، فإن ماكرون أبان عن غضب شديد من وزيره الأول الأسبق، إدوارد فيليب، الذي ركب موجة اليمين وراح يطالب بمراجعة الاتفاقية، أملا منه في ربح أصوات الناخبين اليمينيين تحسبا لترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.
وكان إدوارد فيليب قد أجرى حوارا لمجلة “لكسبريس” الصائفة المنصرمة، وأعلن خلاله انضمامه إلى المطالبين بمراجعة إسقاط الاتفاقية ولو من جانب أحادي، في حال رفض الطرف الجزائري، الأمر الذي شكّل صدمة لدى محيط الرئيس ماكرون، الذي كان قد اختار في العهدة الرئاسية الأولى إدوار فيليب لقيادة حكومته.
وجاء موقف الإيليزي الصارم من المطالبين بمراجعة اتفاقية الهجرة مع الجزائر، عشية مناقشة الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، المقترح المتعلق بإلغاء اتفاقية 1968، الذي قدّمته كتلة “الجمهوريون”، التي تحظى بحوالي ستين نائبا من أصل 577 نائب.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن الرجل الأول في الدولة الفرنسية عبّر عن غضبه من محاولة الأوساط السياسية اليمينية السطو على مسائل تتعلق بالعلاقات الخارجية وذلك بضرب مشروعه للتقارب مع الجزائر، عبر إسقاط اتفاقية 1968 التي رفضت الجزائر المساس بها، وإن كانت هذه الاتفاقية قد أفرغت من محتواها على مدار التعديلات الأربعة التي أدخلت عليها، والتي كانت آخرها في سنة 2011.
ومن بين الامتيازات التي توفرها هذه الاتفاقية للرعايا الجزائريين دون سواهم من نظرائهم في المغرب العربي أو في المستعمرات الفرنسية السابقة في القارة السمراء، إمكانية طلب تصريح بالبقاء في فرنسا لمدة 10 سنوات بعد ثلاث سنوات من الإقامة، مقابل خمس سنوات فقط للجنسيات الأخرى، علما أن سنة 2022 شهدت منح 600 ألف تصريح إقامة للرعايا الجزائريين.
ومما قاله ماكرون بهذا الخصوص: “متى كانت سياسة فرنسا الخارجية يتم تحديدها على مستوى البرلمان؟”، في رد مباشر على مقترح حزب “الجمهوريون اليميني”، الذي يقوده واحد من الأوفياء للرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، والذي كان قد زار المملكة المغربية قبل أشهر، ومن بلاط القصر الملكي في الرباط، دعا الرئيس الفرنسي إلى تصحيح علاقاته مع النظام العلوي، والاعتراف بالسيادة المزعومة للنظام المغربي على الأراضي الصحراوية المحتلة.
وذهب ماكرون بعيدا في انتقاده لمقترح الحزب اليميني، حد التهكم: “إنها مضحكة. فيما يتعلق بالهجرة، نفس الأشخاص الذين يرفضون توسيع نطاق الاستفتاء يريدون الآن تغيير الدستور”، هكذا قال ساكن الإليزيه، الذي لا يزال في مجلس الوزراء، تورد “بي. آف. آم” على موقعها على شبكة الأنترنت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!